|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ شروطه: |
|
|
للجهاد في الإسلام ثلاثة شروط، لا يُقبل الجهاد، ولا يُمكن أن
يُصنف على أنه جهاد شرعي؛ يرتضيه الإسلام إلا بها، وبعد استيفائها
جميعاً.
أولاً: أن يكون الجهاد خالصاً لوجه
الله تعالى .. طلباً لمرضاته، وما أعد للمجاهدين في سبيله من أجرٍ
عظيم .. لا يُرجى منه سمعة ولا رياء .. فالجهاد ـ كما تقدم ـ عمل
تعبدي شرطه الأساس الإخلاص، والتقرب به إلى الله تعالى .. إن انتفى
ـ أي الإخلاص ـ انتفى العمل وأجره سواء.
كما قال تعالى:{وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ
أَحَداً}الكهف:110.
وفي الحديث، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال أعرابيٌّ للنبي -صلى
الله عليه وسلم-: الرجلُ يُقاتلُ للمغنَمِ، والرجلُ يُقاتلُ
ليُذكَرَ، ويُقاتل ليُرَى مكانُه، مَن في سبيلِ الله؟ فقال:" من
قاتل لتكون كلمةُ الله هي العُليا، فهو في سبيلِ الله " متفق عليه.
وعنه، قال: سُئلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: عن الرجلِ
يُقاتلُ شَجاعةً، ويُقاتلُ حميَّةً، ويُقاتِلُ رياءً، أي ذلك في
سبيلِ الله؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" مَن قاتلَ
لتكونَ كلِمَةُ اللهِ هي العليا، فهو في سبيلِ الله " مسلم.
وعن أبي أُمَامةَ الباهِلي قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ -صلى الله
عليه وسلم- فقال: أرأيتَ رجلاً غَزَا يَلتمسُ الأجرَ والذِّكرَ ما
لَه؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" لا شَيءَ لَهُ "،
فأعادَها ثلاثَ مرَّاتٍ، يقولُ له رسولُ الله:" لا شيءَ له "، ثم
قال:" إنَّ الله لا يقبَلُ مِن العمَلِ إلا ما كانَ له خالِصاً
وابتُغِيَ به وَجْهُهُ "[1].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" قال الله -عز وجل-: أنا أغنى الشركاء
عن الشرك، فمن عملَ لي عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو
للذي أشركَ "[2].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من غزا في سبيلِ الله، ولم ينْوِ إلا
عِقَالاً، فله ما نَوى "[3]. وذلك أن الأعمال بالنيات، وأن لكل
امرئ ما نوى.
ثانياً: أن يكون الجهاد صائباً على
السُّنة، تتحقق فيه صفة المتابعة لتعاليم الشرع؛ فيُوضع السيف على
من أذن الشرع أن يوضع السيف عليه، ويُرفع عمن أوجب الشرع أن يُرفع
عنه، وإن لم يوافق ذلك هوى في النفس .. ونحو ذلك المثلة بجثث قتلى
العدو؛ فلا يجوز المثلة بها إلا ما كان على وجه القصاص والمعاملة
بالمثل، والعفو والصبر خير وأفضل كما قال تعالى:{وَإِنْ
عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ
صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ}النحل:126. وقال
تعالى:{وَقَاتِلُوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}البقرة:190[4].
فالمجاهد في سبيل الله هو الذي ينهى النفس عن الهوى إيثاراً
لمتابعة الشرع، كما قال تعالى:{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ
رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ
هِيَ الْمَأْوَى}النازعات:40-41. أما من يضع السيف والجهاد تبعاً
لهواه .. أو استجابة لنزعة حب التشفي والانتقام .. ومن دون مراعاة
لما أمر الله تعالى به وما نهى عنه؛ فيضع السيف حيث يجب أن يُرفع
.. ويرفعه حيثما يجب أن يضعه .. فلا يسلم منه طفل ولا شيخ ولا
امرأة .. ولا غيرهم ممن عصم الله ورسولُ دمَه .. وصان حُرْمَته ..
فهذا قد عصى اللهَ ورسولَه، واتبع غير سبيل المؤمنين المجاهدين ..
وهو ضال مضل .. وممن اتخذ إلهه هواه .. لا يجوز أن يُنسَب عمله
للجهاد والمجاهدين .. وقتاله ألصق بقتال طريقة أهل الأهواء من
الخوارج الغلاة، وغيرهم من المفسدين وقطاع الطرق[5].
وفي الحديث عن المقداد بن الأسود قال: يا رسولَ الله أرأيت إن لقيت
رجلاً من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني
بشجرة، فقال: أسلمت لله، أفأقتله يا رسولَ الله بعد أن قالها؟ قال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" لا تقتلْه "، قال: فقلت يا رسول
الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- :" لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك ـ
أي مصان وحرام الدم ـ قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته ـ أي حلال الدم ـ
قبل أن يقول كلمته التي قال " متفق عليه. فلا موضع للتشفي
والانتقام ومتابعة الهوى .. ولا حظَّ للنفس .. عندما يقول الشرع
كلمته .. ويقضي قضاءه، قال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ
يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}النور:63.
وقال تعالى:{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}النساء:65.
ثالثاً: أن يكون الجهاد لغرض مشروع؛
قد أذن الله تعالى بالقتال دونه .. كما تقدمت الإشارة إلى بعض هذه
الأغراض .. أما إن كان الغرض من الجهاد غير مشروع ولا مأذوناً به
من الله تعالى؛ كالقتال عصبية لقبيلة أو وطنٍ أو حزبٍ .. أو زعيم ـ
في الحق والباطل سواء ـ أو لبدعة كقتال الخوارج والروافض على بدعهم
.. أو نصرة لباطل .. أو ظالم على ظلمه .. أو طاغوت على حكمه ..
ونحوها من الأغراض الباطلة .. فالقتال والجهاد دونها باطل ومردود
.. لا يجوز أن يُنسب إلى الإسلام أو يُصنف على أنه من الجهاد في
سبيل الله .. وإن زعم أصحابه أنهم حققوا في أنفسهم شرط الإخلاص،
ونية إرادة الخير، فكم من مريد للخير لا يدركه؛ لأنه قد طلبه عن
غير طريق شرع الله .. والتمس طرقاً ووسائل وأغراضاً غير مشروعة ..
وكم من مفسد في الأرض يحسب أنه ممن يُحسنون صنعاً، كما قال
تعالى:{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}الكهف:104.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في
الخوارج أنهم:" يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين
مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن
أدركتهم لأقتلنَّهم قتل عاد " متفق عليه. وهذا كله وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعاً .. وأنهم فيما يقومون به من عمل إنما هو من الجهاد في
سبيل الله!!
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" سيكون في أمتي اختلافٌ وفرقة، قومٌ
يحسنون القِيلَ ويسيئون الفعل، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقِيَهم،
يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتد على
فوقه، هم شرار الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يَدعون إلى
كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلَهم كان أولى بالله منهم،
سِيماهُم التحليق "[6].
وأخرج ابن وضّاح القرطبي في كتابه " البدع والنهي عنها "، عن أبي
عبيدة بن حذيفة قال: جاء رجل إلى حذيفة بن اليمان وأبو موسى
الأشعري قاعد، فقال: أرأيت رجلاً ضرب بسيفه غضباً لله حتى قُتِل،
أفي الجنةِ أم في النار؟ فقال أبو موسى: في الجنة. قال حذيفة:
استفهم الرجل وأفهمه ما تقول[7]. قال أبو موسى: سبحان الله! كيف
قلت؟! قال: قلت رجلاً ضرب بسيفه غضباً لله حتى قُتِلَ أفي الجنة أم
في النار؟ فقال أبو موسى في الجنة. قال حذيفة استفهم الرجل وأفهمه
ما تقول، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما كان في الثالثة قال: والله
لا تستفهمه، فدعا به حذيفة قال: رويدك، إن صاحِبَك لو ضرب بسيفه
حتى ينقطع فأصاب الحقَّ حتى يُقتل عليه فهو في الجنة، وإن لم
يُصِبْ الحقَّ ولم يوفقه الله للحق فهو في النار. ثم قال: والذي
نفسي بيده
ليدخلنَّ النارَ في مثل الذي سألتَ عنه أكثر من كذا وكذا.
قال الحسن البصري: فإذا بالقوم قد ضربوا بأسيافهم على البدع!
[1] صحيح سنن النسائي: 2943. وقوله " يَلتمسُ
الأجرَ والذِّكر "؛ أي خلَط الإخلاص؛ وهو طلب الأجر والثواب من
الله تعالى، مع نية أخرى فيها رياء؛ وهو طلب الثناء والمديح على
جهاده من الناس فهذا أيضاً مما يُفسد العمل؛ لأن الله تعالى لا
يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم.
[2] رواه ابن ماجه وغيره، صحيح الترغيب: 31.
[3] صحيح سنن النسائي: 2941. والعِقال؛ الحبل الذي يُعقَل به
البعير ونحوه من الدواب.
[4] قال ابن كثير في التفسير: وقوله:{وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ
اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}؛ أي قاتلوا في سبيل الله، ولا
تعتدوا في ذلك ويدخل في ذلك ارتكاب المناهي، كما قاله الحسن
البصري: من المثلة، والغلول، وقتل النساء، والصبيان، والشيوخ؛
الذين لا رأي لهم ولا قتال فيهم، والرهبان وأصحاب الصوامع، وتحريق
الأشجار، وقتل الحيوان لغير مصلحة، كما قال ذلك ابن عباس وعمر بن
عبد العزيز ومقاتل بن حيان وغيرهم. ولهذا جاء في صحيح مسلم، عن
بريدة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-كان يقول:" اغزوا في سبيل
الله وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا
تمثّلوا، ولا تقتلوا الوليد، ولا أصحاب الصوامع ". وفي الصحيحين عن
ابن عمر قال: وجدت امرأة في بعض مغازي النبي -صلى الله عليه وسلم-
مقتولة، فأنكر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قتل النساء
والصبيان " ا- هـ.
[5] يجب التفريق بين الخطأ غير المقصود .. والاستثنائي .. فهذا
يمكن أن يقع به المجاهد في سبيل الله .. وبين من يكون منهجه قائم
على الخطأ .. وجل أعماله قائمة على الخطأ ومجافاة الشرع .. ومتابعة
الهوى .. فهذا لا يُمكن أن يُصنف عمله من الجهاد في سبيل الله ..
ولا أن يُصنف هو من المجاهدين في سبيل الله .. وإن تسمى بأسماء
المجاهدين، وانتسب إليهم .. فالعبرة بالحقائق لا بالمسميات!
[6] أخرجه أبو داود، وأحمد، والحاكم وغيرهم، صحيح الجامع: 3668.
[7] كأنه أنكر عليه استعجاله في إجابته للسائل قبل أن يستفهم
ويستوضح منه مراده جيداً! |
|
|
|
|
F
¥
E |
|