الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ أقسامه:
  ينقسم الجهاد في سبيل الله إلى قسمين: جهاد دفع، وجهاد طلب. أما جهاد الدفع؛ فصفته أن يصول العدو الكافر ـ سواء كان كفره أصلياً أم كان طارئاً من جهة الردة ـ على بلاد وحرمات المسلمين .. فحينئذٍ يجب على جميع المسلمين ممن صال عليهم العدو جهاد هذا العدو ودفعه عن البلاد والعباد، فإن عجزوا عن دفعه .. اتسعت دائرة الوجوب لتشمل أقرب المسلمين إلى البلد المعتدى عليه .. فإن لم يحققوا الكفاية .. وجب على من وراءهم؛ الأقرب فالأقرب إلى أن تتحقق الكفاية في رد عدوان العدو الصائل عن عدوانه.
وهذا القسم من الجهاد؛ لضرورته وأهميته، وإلحاحه .. ولكونه لا يقبل التأخير والتواني .. ولكون أهله لهم حكم وصفة من شهد الصف عند لقاء العدو؛ فليس لأحدهم أن يتخلف أو يفر .. لا يُشترط له شرط .. بل يُنفر لجهاد العدو خفافاً وثقالاً .. فرداناً وجماعات .. كل بحسب استطاعته وقدرته .. سواء أذن الحاكم المسلم بذلك أم لم يأذن .. وهذا لا يتنافى مع ضرورة تنظيم الجهاد في عملية الدفع، وأن يكون للجهاد أمير مُطاع فهذا لا شك أنه أجدى في عملية الدفع .. لكنه لا يُعتبر شرطاً لجهاد العدو الصائل، ورد عدوانه.
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/358:" إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين، فإنه يصير دفعه واجباً على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين؛ لإعانتهم، كما قال الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}. وكما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أم لم يكن. وهذا يجب بحسب الإمكان على كل حد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب، كما كان المسلمون لم قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج، بل ذم الذين يستأذنون النبي -صلى الله عليه وسلم- {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً} "ا- هـ.
قلت: قوله " وعلى غير المقصودين "؛ ينبغي أن يحمل على الأقرب منهم للمقصودين .. ثم تتسع الدائرة، ليشمل الواجب الأقرب فالأقرب إلى أن تتحقق الكفاية في رد عدوان العدو .. وذلك أن الأقرب له حكم المشاهد بخلاف الغائب .. ثم أن الأقرب أسرع وأقدر على النصرة من الأبعد، والله تعالى أعلم.
وقال ابن قدامة المقدسي في الكافي 4/254:" إذا نزل الكفار ببلد المسلمين، تعين على أهله قتالهم، والنفير إليهم، ولم يجز لأحد التخلف، إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ الأهل، والمكان والمال، ومن يمنعه الأمير الخروج، لقوله تعالى:{انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً}التوبة:41. ولأنهم في معنى حاضر الصف، فتعين عليهم، كما تعين عليه "ا- هـ.
قلت: قوله " ومن يمنعه الأمير الخروج "؛ أي يمنعه من الخروج لمصلحة الجهاد، أو لمصلحة راجحة يراها الأمير .. ضمن خطة عامة تقضي بتوزيع المهام على الأفراد .. فهذا لا بأس به .. أما إن كان منعه لمجرد المنع .. والتخذيل عن العدو الصائل .. فلا سمع له ولا طاعة .. لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. وإنما الطاعة تكون في المعروف.
أما جهاد الطلب: هو أن يطلب المجاهدون المسلمون العدو في عقر دارهم؛ خارج حدود دولة الإسلام، وهذا القسم من الجهاد اشترط له بعض أهل العلم إذن الإمام أو الحاكم العام للمسلمين .. والصواب أن أذن الإمام أو الحاكم العام يلزم من تحت حكمه وسلطانه من المسلمين؛ فمن كان يعيش في كنفه وتحت حكمه وسلطانه؛ فهذا الذي يلزمه الاستئذان في جهاد الطلب .. أما من كان يعيش خارج سلطانه ودولته .. فلا يلزمه الاستئذان .. وله أن يمضي لجهاد الطلب ولو بمفرده .. وكذلك في حال انتفاء وجود الأمير أو الحاكم المسلم العام .. فحينئذٍ كل مسلم أمير نفسه .. فلا يلزمه الاستئذان من معدوم .. كما لا يجوز القول بتعطيل الجهاد بقسميه إلى حين وجود المعدوم .. فقد ثبت أن الصحابي أبا بصير -رضي الله عنه- كان ـ ومن التحق به من المسلمين ـ يطلبون قوافل كفار قريش، ويُغيرون عليها .. من تلقاء أنفسهم .. فما كان يلزم المسلمين في المدينة المنورة تجاه قريش وفق بنود شروط صلح الحديبية .. لا يلزمه ومن معه من المسلمين؛ وذلك أنه كان يعيش خارج سلطان دولة الإسلام الممثلة يومئذٍ في المدينة المنورة، ومن دخل في حلفها من القبائل .. وكانت حركة جهاده خارج حدود دولة الإسلام .. ومع ذلك فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر عليه .. بل قال عنه:" أنه مسعر حرب لو كان معه رجال "؛ كلمة إعجاب ـ من سيد الخلق وإمام المجاهدين ـ بهذا البطل العظيم .. كما أن كفار قريش لم يكونوا يعاملوه أو يلزموه بما قضى به صلح الحديبية من صلح وسلام وأمان .. لعلمهم المسبق أنه لا يلزمه ما يلزم المسلمين في المدينة المنورة.
وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة " مسلم.
وفي رواية عند أبي داود:" لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يُقاتل آخرهم المسيحَ الدجال ".
والطائفة لغة وشرعاً تُطلق على الشخص الواحد فما فوق، كما قال تعالى:{إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ}التوبة:66. فالطائفة المعفو عنها هي شخص واحد، واسمه مخاشن بن حُمير، والطائفة المعذبة لاستهزائهم .. قيل رجل واحد وقيل اثنان .. وشاهدنا أن الطائفة تُطلق على الشخص الواحد .. وعلى الاثنين .. وعلى ما هو أكثر من ذلك .. والجهاد يمضي ـ بنص الحديث ـ بطائفة أقلها شخص واحد .. فكيف بعد ذلك يُقحم شرط وجود الإمام أو الحاكم العام ـ واستئذانه ـ كشرط لصحة الجهاد .. وانطلاق الجهاد؟!
قال ابن حزم في المحلى 5/352:" ويُغزى أهل الكفر مع كل فاسق من الأمراء، وغير فاسق، ومع المتغلب والمحارب، كما يغزى مع الإمام، ويغزوهم المرء وحده إن قدر أيضاً "ا- هـ.
   
F ¥ E