الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ مسألة:
  قد راج على ألسنة بعض المتأخرين قولهم: أن المرأة في جهاد الدفع يجب عليها أن تخرج للجهاد من دون إذن زوجها أو وليها .. وهذا قول مرجوح لا دليل عليه من كتاب أو سنة .. ولا أعرف سلفاً من القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية والفضل من قال بهذا القول ..بل الدليل على خلافه؛ كما حصل في موقعة الخندق .. حيث غزت أحزاب وقبائل الكفر والشرك المدينة المنورة .. ومع ذلك فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يُعرف عنه أنه استنفر النساء لقتال المشركين والذود عن المدينة .. وإنما اكتفى بالرجال فقط فلم يستثن منهم أحداً، بما في ذلك المنافقين الذين قالوا {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} فكذبوا .. وإنما أرادوا الفرار من القيام بالواجب .. فأنزل الله تعالى يكذبهم ويكذب زعمهم:{وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً}الأحزاب:13.
بينما نساء وأطفال وذراري المسلمين اكتفى بتأمينهم في الحصون، كما في الحديث الذي يرويه رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال:" لم يكن حصن أحصن من حصن بني حارثة، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء والصبيان والذراري فيه، وقال:" إن ألمَّ بكنَّ أحدٌ فألمِعْنَ بالسيف "، فجاءهن رجل من بني ثعلبة بن سعد يقال له نجدان أحد بني حشّاش على فرس، حتى كان في أصل الحصن ثم جعل يقول للنساء: انزِلن إليَّ خيرٌ لكنّ، فحرَّكْن السيفَ، فأبصره أصحابُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فابتدرَ الحصنَ قوم فيهم رجلٌ من بني الحارثة يقال له: ظهير بن رافع، فقال: يا نجدان ابرز، فبرز إليه، فحمل على فرسه، فقتله وأخذ رأسه فذهب به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- [1].
لكن الذي يمكن قوله هنا أن المرأة لو اقترب منها العدو .. سواء كان ذلك في جهاد الدفع أم في جهاد الطلب .. يجوز لها أن تجاهد وتقاتل دفاعاً عن نفسها، وعن غيرها من المسلمين، كما في الحديث، عن أنس بن مالك، أنَّ أُمَّ سُلَيْم اتخذت يومَ حُنَين خِنجَراً، فكان معها، فرآها أبو طلحةَ، فقال: يا رسولَ الله هذه أمُّ سُلَيْمٍ معها خنجرٌ ـ وأمُّ سُلَيم هي زوجة أبي طلحة ـ فقال لها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" ما هذا الخنجرُ؟" قالت: اتَّخَذتُهُ؛ إن دنا مني أحدٌ من المشركين بَقَرْتُ به بطنَهُ، فجعلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَضحك " مسلم.
فالقول بالجواز شيء .. وهو ما دل عليه الحديث أعلاه .. والقول بالوجوب .. وأنه يجب عليها أن تخرج للجهاد ـ في حالة جهاد الدفع ـ من دون إذن زوجها أو وليها .. شيء آخر .. وهو ما يعوزه الدليل، ولا دليل[2].
 

[1] قال الهيثمي في المجمع 6/133: أخرجه الطبراني، ورجاله ثقات.
[2] ليس غرضنا هنا أن نبين الأعمال الجهادية التي يمكن للمرأة أن تقوم بها .. وبخاصة بعد تطور وسائل الحرب والقتال المعاصرة .. واعتماد الوسائل الالكترونية .. وعن بعد .. في كثير من العمليات الحربية .. فهذا له موضع آخر من أبحاثنا.

   
F ¥ E