الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ شبهة:
  بين الفينة والأخرى يُثار جدال عقيم بين بعض الدعاة والمثقفين، حول التفريق بين جهاد الطلب وجهاد الدفع .. وحول تحديد مواطن جهاد الطلب وجهاد الدفع .. وشروط كل قسم منهما .. وأن جهاد الطلب يحتاج إلى إذن الحاكم في البلد .. وبالتالي لا يجوز للمسلم في مصر أو سورية أو المغرب أو السعودية ـ مثلاً ـ أن يقصد الجهاد في العراق أو فلسطين أو في أفغانستان أو الصومال .. على اعتبار أن هذه البلاد ليست بلاده .. والجهاد فيها بالنسبة له جهاد طلب يحتاج إلى إذن الحاكم في بلده ..؟
وهذه شبهة نُجيب عنها من أوجه:
منها: عند التحقيق والتدقيق نجد أن الأمة كلها قد صال عليها العدو الكافر؛ سواء كان كفره أصلياً، أم كان طارئاً من جهة الزندقة والردة .. وفي بعض أقطارها قد اجتمع العَدُوَّان معاً على مسلمي أهل تلك الأقطار والأمصار .. وبالتالي الجهاد في جميع أمصارها يدخل في إطار جهاد الدفع لا الطلب .. وإلى حين انتهاء الأمة من مرحلة جهاد الدفع .. وطرد العدو الصائل بنوعيه المرتد والكافر الأصلي من بلاد المسلمين .. حينئذٍ يسوغ الانشغال بالحديث عن جهاد الطلب وشروطه .. وتوجد له مبرراته .. أما قبل ذلك ـ وقبل الانتهاء من مرحلة جهاد الدفع الأكثر ضرورة وإلحاحاً ـ فإن الانشغال بالحديث عن جهاد الطلب .. والوقوف عنده طويلاً يُعد من العبث .. والتشويش .. وإضاعة الأوقات والطاقات من غير طائل يُذكر!
ومنها: إن كان المعني من استئذان الحكام؛ حكام وطواغيت هذا العصر .. فهؤلاء حقهم والواجب نحوهم أن يُجاهَدوا ويُقاتَلوا .. لا أن يُستأذَنوا في جهاد العدو .. وهم العدو .. وحلفاء وأنصار وعملاء العدو .. فكيف للمرء أن يستأذن العدو .. وعملاء العدو في جهاده .. فهذا مغاير ومخالف للنقل والعقل سواء!
ومنها: أن هذه الحدود المصطنعة بين أقطار وبلدان الأمة .. التي يُعقد فيها الولاء والبراء من دون الله .. والتي فرقت بين المسلمين في أقطار وانتماءات وعصبيات وطنية جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان .. فهي أولاً من صنائع ومكائد العدو والاستعمار الخارجي .. بتعاون مع العدو الداخلي المتمثل في طواغيت الحكم والكفر والخيانة والعمالة .. وأنظمتهم الفاسدة .. وثانياً فالإسلام لا يعترف بهذه الحدود الظالمة ولا يقرها .. وهو بريء منها ومن آثارها كل البراء .. فالإسلام جعل الأمة ـ على اختلاف أقطارها ودويلاتها ـ كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً .. ويقوي بعضه بعضاً .. توحدها العقيدة .. وقيم ومبادئ الإسلام .. الاعتداء على أي جزء منها هو اعتداء على البنيان كله .. كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو واحد تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والقلق والحمى.
فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمَّتهم أدناهم، ويُجيرُ عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على مَن سواهُم، يَردُّ مُشِدُّهُم[1] على مُضعِفهم، ومُتَسَرِّعِهم[2] على قاعِدهم، لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، ولا ذُو عهدٍ في عهده " [3].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" ما من امرئٍ يَخذُلُ امرءاً مسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه عِرضُه، ويُنتهكُ فيه من حُرمَتِه، إلا خذَلَه اللهُ تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرَتَهُ، وما مِن أحدٍ ينصرُ مُسلماً في موطنٍ يُنتقَصُ فيه من عِرضهِ، ويُنتهكُ فيه من حُرمتِه، إلا نصرَهُ اللهُ في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرتَهُ "[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" المؤمنُ من أهلِ الإيمان بمنزلة الرأسِ من الجسد، يألَمُ المؤمنُ لما يُصيبُ أهلَ الإيمان، كما يألَمُ الرأسُ لما يصيبُ الجسدَ "[5].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" ترى المؤمنين في تراحُمِهم وتوادِّهم، وتعاطُفِهم، كمثلِ الجسدِ إذا اشتكى عضواً تداعى لهُ سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى " متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" المؤمنون كرجلٍ واحدٍ، إذا اشتكى رأسَهُ اشتكى كلُّه، وإن اشتكى عينَهُ اشتكى كلُّه "[6]. وغيرها كثير من النصوص التي تدل على أن المؤمنين ـ على اختلاف جنسياتهم، ولغاتهم، وألوانهم، وأوطانهم وأمصارهم ـ لا يمكن أن يكونوا إلا كرجل واحد " إذا اشتكى عضواً تداعى لهُ سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى " و " إذا اشتكى رأسَهُ اشتكى كلُّه، وإن اشتكى عينَهُ اشتكى كلُّه ".
هذه هي التوجيهات النبوية التي لا مردّ لها .. وليس للمسلم إلا أن يرضى بها ويُسلم لها
تسليماً .. ويعمل بها .. أنعم بها وأكرم من توجيهات .. أما توجيهات طواغيت الحكم والكفر والخيانة .. وأبواقهم من المثقفين ودعاة وشيوخ البلاط .. يقولون: ما نزل بأهل العراق يخص أهل العراق وحدهم .. وما نزل بأهل فلسطين .. أو أفغانستان .. أو الصومال .. أو الشيشان .. يخص مسلمي تلك الأمصار وحدهم دون غيرهم .. لا ينبغي أن نتدخل في شؤون وأوطان الغير .. هذا ما يقتضيه العمل بالولاء الوطني، والتقسيمات الوطنية المعاصرة التي تُقصِر اهتمام كل امرئ على حدود وطنه وبلده .. دون أوطان وبلاد الآخرين من المسلمين .. وبئس التوجيه توجيههم!
لما سنَّت فرنسا قانونها العنصري الظالم ضد المحجبات المسلمات الفرنسيات .. وغيرهن من الوافدات .. قالوا جميعهم .. ومعهم شيخ الأزهر؛ شيخ الطاغوت: هذا شأن داخلي .. يخص فرنسا وحدها .. لا دخل لنا به .. والعقيدة الوطنية المعاصرة ـ المعمول بها ـ تقضي بأن لا يتدخل أحد بشؤون أوطان وأمصار الآخرين .. فغيبوا بذلك عقيدة أخوة الإسلام .. وعقيدة الولاء والبراء في الإسلام!
 

[1] أي قويهم.
[2] وفي رواية:" ومتسريهم "، وهو المجاهد الذي يجاهد في سبيل الله.
[3] صحيح سنن أبي داود: 2391.
[4] رواه أحمد، وأبو داود، صحيح الجامع: 5690.
[5] رواه أحمد، صحيح الجامع: 6659.
[6] رواه أحمد ومسلم، صحيح الجامع: 6668.

   
F ¥ E