|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ ميادينه: |
|
|
ميادين الجهاد في سبيل الله هي ساحات الحرب والقتال، وحيث تتوفر
دواعيه .. أما ساحات الإيمان أو العهد والأمان فهي ساحات سلام لا
يجوز وضع السيف فيها .. ولا القتال .. فلساحات الحرب والقتال
أحكامها ونصوصها الشرعية التي تُحمل عليها وتُقال فيها .. ولساحات
السلم والعهد والأمان أحكامها ونصوصها الشرعية التي تُحمل عليها
وتُقال فيها .. ومن الظلم والبغي، والجهل حمل أحكام ونصوص ساحات
الحرب والقتال على ساحات الإيمان أو العهد والأمان .. أو العكس؛
فتُحمل أحكام ونصوص ساحات وميادين العهد والأمان .. على ساحات
الحرب والقتال .. فهذا أيضاً من الظلم، والبغي، والجهل .. ومؤداه
إلى التفريط.
فريق من الناس ـ لجهل أو غرض في نفوسهم ـ تراهم يعارضون بين نصوص
دار من الدارين مع نصوص الدار الآخر .. ويجعلون نصوص أحد الدارين
ناسخاً أو ملغياً لنصوص الدار الآخر .. ومن يُوفقه الله؛ فيُحسن
التمييز بين نصوص دار الحرب والقتال، فيحملها على دار وساحات الحرب
والقتال وحسب .. وبين نصوص ساحات العهد والأمان؛ فيحملها على ساحات
العهد والأمان وحسب .. تراهم يرمونه بالتناقض .. وأنه يقول بالشيء
وضده .. أو أنه يقول بالجهاد وعدمه .. وعند التدقيق والتحري .. تجد
أن التناقض مرده إلى فهمهم السقيم .. وجهلهم العقيم .. إذ حاشى
نصوص الشريعة أن تعارض بعضها بعضاً!
ولما غاب للمسلمين الدولة الإسلامية التي يرأسها إمام مسلم عام
تجتمع عليه الكلمة ..
ويوحد البلاد والعباد في دولة إسلامية واحدة .. تحدد للمسلمين
ساحات الحرب والقتال، وساحات العهد والأمان والصلح .. من خلال ما
تبرمه من عهود وعقود مع الدول الأخرى .. حصل نوع اضطراب وفوضى في
تحديد ميادين الحرب والقتال من ميادين العهد والأمان والسلم ..
وأصبح كل مسلم أمير نفسه .. يحدد عدوه من غيره .. من تلقاء نفسه ..
ومن خلال واقعه وحركته ومصلحته .. ومن دون الرجوع إلى حاكم أو أمير
عام مُطاع[1].
من خلال هذا الواقع الصعب ـ الذي لم تشهده الأمة من قبل ـ نجتهد في
أن نضبط هذه المسألة الشائكة .. المثيرة للجدل .. فنحدد ـ من منظور
الشريعة الإسلامية ـ ميادين الجهاد والحرب والقتال، من ميادين
العهد والسلم والأمان .. بالنسبة لكل مسلم، أين كان موقعه أو كانت
صفة تواجده .. وذلك في النقاط التالية:
أولاً: أيما بلدٍ إسلامي سطا وصال عليه العدو الكافر؛ سواء كان
كفره أصلياً أم كان كفره من جهة الردة والزندقة .. فهي ساحة حرب
وقتال وجهاد بالنسبة لجميع المسلمين .. وهذا لا يعني ولا يلزم منه
معاملة جميع سكان وأهالي هذه البلدة معاملة أهل الحرب.
ثانياً: الأصل في جميع الدول غير الإسلامية .. أنها دول محاربة ..
تجرى عليها أحكام أهل الحرب .. لانتفاء وجود العهد أو الصلح بينها
وبين دولة الإسلام .. لأنه لا توجد أصلاً دولة للإسلام والمسلمين
.. تجري مثل هذه العقود والعهود .. على مستوى جميع المسلمين ..
تلزم بها رعاياها ومواطنيها.
وهذا لا يعني معاملة الشيوخ والنساء، والأطفال .. وغيرهم ـ من سكان
تلك البلاد ـ ممن لا شأن لهم بأمور الحرب والقتال .. معاملة أهل
الحرب والقتال .. فيُقصَدون كما تُقصد المحاربة منهم .. فالشريعة
الإسلامية قد نهت عن ذلك.
ثالثاً: أيما فرد أو مجموعة من الأفراد من غير المسلمين ينتمون إلى
دولة محاربة .. يدخلون بلداً من بلاد المسلمين بعهد وأمان معتبر
واستثنائي خاص بهم .. وعلى غير وجه وصفة المحاربة أو المحاربين ـ
من ذلك ما تعارف عليه جميع الناس على أن تأشيرة المرور التي
بموجبها يُسمح للمرء بدخول البلاد هي بمثابة العهد أو الأمان الذي
يُمنح للشخص ـ فهم آمنون سالمون .. طيلة فترة إقامتهم وتواجدهم ..
لا يجوز الاعتداء عليهم في شيء .. كما لا يجوز أن تُجرى عليهم
أحكام أهل الحرب والقتال .. فالبلد المُزار بالنسبة لهم تحديداً
دار عهد وسلم وأمان.
ونحوهم الأقلية غير المسلمة من نصارى أو يهود أو مجوس .. الذين
يعيشون بين أظهر المسلمين في بلادهم ومجتمعاتهم .. يتعاملون معهم
ويتبايعون .. فهم أيضاً آمنون وسالمون .. وهم في عقد اجتماعي مع
المسلمين ممن يعيشون معهم .. لا يجوز الاعتداء عليهم في شيء .. أو
التعامل معهم معاملة أهل الحرب والقتال .. ما لم يغدروا أو ينقضوا
العهد ويخِلوا بشروطه .. فحينئذٍ تُعامل الفئة الغادرة الباغية
منهم معاملة أهل الحرب والقتال .. والملام حينئذٍ هم لا المسلمون.
رابعاً: أيما فرد أو مجموعة من المسلمين تدخل بلداً من البلاد
المحاربة .. بعهد وأمان استثنائي خاص بها مع تلك البلدة أو الدولة
.. فالدولة وكذلك المجتمع ـ بالنسبة لهذا الفرد أو المجموعة من
الأفراد ـ تعتبر دار عهد وأمان .. وسلام .. لا يجوز لهم أن يغدروا
أو يعتدوا على شيء من ممتلكات تلك الدولة .. أو أن يحملوا عليها
أحكام دار الحرب والقتال .. لما بينهم وبين تلك الدولة أو المجتمع
من عهد استثنائي خاص بهم يمنعهم شرعاً من ذلك.
ونحوهم أيما أقلية مسلمة ترتضي أن تعيش في دولة غير إسلامية محاربة
لغيرهم من المسلمين .. فهذه الأقلية المسلمة ترتبط مع هذه الدولة
بعقد اجتماعي خاص .. يتبادلون بموجبه الحقوق والواجبات .. وبالتالي
فإن الدولة وكذلك المجتمع الذي يعيشون فيه .. بالنسبة لهم يُعتبر
دار عهد وأمان وسلام .. لا يجوز لهم الغدر بأهله في شيء أو أن
يحملوا عليه وعلى أهله أحكام أهل الحرب والقتال .. وهذا يلزمهم
وحدهم دون غيرهم من المسلمين ممن لا يربطهم مع هذه الدولة أي صيغة
عقد صلح أو عهد وأمان.
خامساً: أيما دولة أو إمارة إسلامية تُجري عهد صلح وأمان مع أي
دولة معادية محاربة .. فعهدها وأمانها ملزم لهذه الإمارة وحدها ومن
يعيش في كنفها وسلطانها من الرعايا .. دون غيرهم من المسلمين في
بقية الأمصار .. بينما لو أجرى الخليفة العام للمسلمين صلحاً
معيناً مع دولة من دول العدو .. فصلحه وما يترتب عليه من آثار
وأمان للطرف الآخر يُلزم جميع الولايات والأمصار التابعة له .. كما
يُلزم جميع الرعايا التي تعيش في تلك الأمصار والولايات.
بهذا التفصيل المتقدم تتحدد ـ من منظور إسلامي ـ ميادين الحرب
والقتال، وميادين العهد والأمان والسلم .. بالنسبة لكل مسلم .. أين
كان موقعه وتواجده .. أو كانت صفة تواجده؛ سواء كان فرداً .. أو
كان ينتمي إلى مجموعة أو إمارة إسلامية في حال وجودها أو قيامها ..
والمجاهد في سبيل الله كما يجب عليه أن يتحرى في جهاده العدو
المحارب الذي يستحق أن يُحارَب ويُقاتَل .. وأن تُوجَّه إليه ـ دون
غيره ـ السهام .. كذلك يجب عليه أن يتحرى لجهاده ساحات الحرب
والقتال .. فيميزها عن ساحات وميادين العهد والسلم والأمان ..
فيعطي كل دار منهما حقها من غير إفراط ولا تفريط .. أما من يخلط
بينهما .. ويعتبرهما في الحكم سواء فقد أبعد وظلم، وهو كحاطب ليل
.. وهو واقع ـ ولا بد ـ في الإفراط أو التفريط[2].
[1] هذه النتيجة تتحمل تبعاتها وأخطاءها كل من
ساهم وتآمر على إسقاط الخلافة العثمانية؛ وبخاصة منها دول الغرب
النصرانية وعلى رأسها بريطانيا .. وهم لا يزالون إلى الساعة
يُساهمون ويعملون على جعل المسلمين رعية بلا راعٍ .. ويعتبرون قيام
دولة لهم تمثلهم .. أو تمثل بعضهم .. بمثابة الممنوعات والمحظورات
التي لأجلها يستحلون الحرمات .. ويعلنون الحروب، ويستنفرون لها
الجيوش ـ وما أكثر التجارب المعاصرة الدالة على هذه الحقيقة ـ فآلت
الأمور إلى ما نحن عليه الآن؛ رعية بلا راع ولا دولة تمثل المسلمين
وتتكلم باسمهم، وتنوب عنهم في إبرام العهود والعقود، وفي المحافل
الدولية الرسمية .. وبالتالي فإن المتآمرين ـ بكل أصنافهم ـ هم
شركاء في هذه الفوضى الحاصلة .. يتحملون الجزء الأكبر من تبعاتها
وآثارها وأخطائها!
[2] فإن قيل أين الدليل على ما تقدم تقريره أعلاه .. ثم ما هي
الصيغ التي بها يتحقق العهد والأمان .. وتُلزم صاحبها بأن يكف عن
القتال .. وكيف ينتهي أو ينتقض العهد والأمان .. ومن من المسلمين
مخول بأن يُجير ويُعطي مثل هذا العهد والأمان ..؟! أقول: الجواب عن
هذه المسائل وغيرها ـ بأدلتها الشرعية ـ يجدها القارئ في كتابنا "
الاستحلال " .. فليراجعه من شاء. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|