الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ أحكام تتعلق بالشهيد الذي يُقتَل في سبيلِ الله:
  للشهيد الذي يُقتَل في سبيل الله أحكام خاصة به، لا يُشركه فيها غيره من أموات المسلمين، منها: أنه لا يُغسَّل، وإنما يُدفن مضرجاً بدمائه، لقوله -صلى الله عليه وسلم-:" ادفنوهم في دمائهم ـ يعني يوم أحد ـ ولم يُغَسِّلْهم " البخاري.
ومنها: أنه يُدفن في أرضه، أرض المعركة إن أمكن، ولا يُحملن إلى مسقط رأسه، كما جرت العادة في هذا الزمان، ويُكَفَّن بثيابه التي قُتل وهي عليه، كما في الحديث عن ابن عباس قال: أمَرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يومَ أحد بالشُّهداء أن يُنزَعَ عنهم الحديد والجلود، وقال:" ادفنوهم بدمائهم وثيابهم "[1].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" زَمِّلوهم بثيابهم "[2].
وفي رواية عند النسائي:" زَمِّلُوهم بدمائهم؛ فإنه ليس كَلْمٌ يُكْلَمُ في الله، إلا أتَى يومَ القيامةِ جُرحُه يَدمي، لونُهُ لونُ دَمٍ، وريحُهُ ريحُ المِسْكِ "[3].
وعن جابر بن عبد الله، أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أمرَ بقتلى أحد، أن يُرَدوا إلى مصارعهم، وكانوا قد نُقِلوا إلى المدينة. وقال -صلى الله عليه وسلم-:" ادفنوا القتْلَى في مَصارِعهم "[4].
ومنها: أن الصلاة عليه غير واجبة، ولو صُلي عليه فلا حرج، لثبوت الفعلين عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: الفعل والترك؛ فقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد صلى على بعض الشهداء، وترك الصلاة على بعضهم الآخر، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره، أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أمرَ بدفن شهداء أحد في دمائهم، ولم يُصلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا.
وقد روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قد صلى على عمه حمزة -رضي الله عنه-، ولم يصلِّ على غيره من شهداء أحد، كما في الحديث الذي يرويه أنس بن مالك:" أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرَّ بحمزة وقد مُثِّل به، ولم يُصل على أحدٍ من الشهداء غيره "[5]؛ يعني شهداء أحد.
ويُقال كذلك: أن شهداء المسلمين في حروب الردة، وغزوة مؤتة، والقادسية، واليرموك، وغيرها من الغزوات كانوا بالآلاف .. ومع ذلك لم يُنقل لنا عن الصحابة ـ أو بعضهم ـ أنهم كانوا يصلون على الشهداء، مما دلَّ أن ترك الصلاة على الشهيد هو الأقرب للسنة، وفعل السلف، وأن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- على بعض الشهداء، كانت خاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لفضل صلاته ودعائه .. ولحاجة الميت ـ وإن كان شهيداً ـ لدعائه وصلاته -صلى الله عليه وسلم-، فدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ليس كدعاء غيره من المسلمين، وصلاته على المؤمنين ليس كصلاة غيره، كما قال تعالى:{لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً}النور:63. وقال تعالى:{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}التوبة:103. والله تعالى أعلم.
تنبيه: ما تقدم من أحكام دنيوية تُحمَل على قتيل المعركة فقط؛ أما من طُعِن في المعركة ثم حُمل إلى خارج ساحتها، وقُدِّر له أن يعيش زمناً أو أياماً .. ثم بعد ذلك أدركته المنية خارج ساحة المعركة .. فهذا شهيد الآخرة .. لكن لا تُحمل عليه الأحكام الدنيوية الخاصة بالشهيد؛ الآنفة الذكر .. وكذلك الشهداء الآخرين: المبطون، والمطعون، والذي يموت بالهدم أو الحرق وغيرهم ممن تقدم ذكرهم .. فهؤلاء أيضاً لا تُحمل عليهم الأحكام الدنيوية المتعلقة بشهيد المعركة .. وإنما يُكفَّنون، ويُغسَّلون، ويُصلى عليهم، حالهم في ذلك حال غيرهم من أموات المسلمين.
 

[1] أخرجه أحمد في المسند، وقال أحمد شاكر في التخريج 4/47: إسناده حسن.
[2] أخرجه أحمد، أحكام الجنائز، للشيخ ناصر، ص60.
[3] صحيح سنن النسائي: 2950.
[4] صحيح سنن النسائي: 1893- 1894. قلت: سنة دفن الميت حيثما يموت، وفي البلدة التي يموت فيها تشمل الشهيد وغيره، للحديث الذي يرويه عبد الله بن عمرو، قال: ماتَ رجلٌ بالمدينة، ممن ولِدَ بها، فصلى عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال:" يا ليتَهُ ماتَ بغيرِ مولِدِه "، قالوا: ولِمَ ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال:" إنَّ الرجلَ إذا ماتَ بغير مولده، قِيسَ له من مولِدِه إلى مُنقَطَعِ أثَرِه في الجنة " صحيح سنن النسائي: 1728. وفي ذلك ترغيب على الهجرة والجهاد .. وهذا بخلاف ما جرت عليه عادة الناس في هذا الزمان .. حيث تراهم يتكلفون الأموال الطائلة من أجل نقل موتاهم إلى بلادهم ومسقط رأسهم ليدفنوا فيها .. هذا غير الأذى الذي يسببونه للميت بسبب تأخير دفنه .. ووضعه في الثلاجات لأيام .. وربما لأسابيع .. ثم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً!
[5] صحيح سنن أبي داود: 2690.

   
F ¥ E