الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ أولاًً: أن يكون الشهيدُ مسلماً موحداً:
  فلو كان مشركاً، أو كافراً مرتداً ثم انطلق للجهاد فقُتِل .. لا يكون شهيداً، ولا ينتفع بشيء من جهاده؛ لأن الشرك يحبط مطلق العمل ويُبطله، كما قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}النساء:48. ولقوله تعالى:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}الأنعام:88. وقال تعالى:{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}الفرقان:23.
ولقوله -صلى الله عليه وسلم-:" لا يقبلُ اللهُ من مُشركٍ أشرَكَ بعد إسلامه عملاً "[1].
ولقوله -صلى الله عليه وسلم-:" ليأخُذنَّ الرجلُ بيدِ أبيه يومَ القيامةِ يريد أن يُدخله الجنة، فيُنادَى: إنَّ الجنَّة لا يدخلها مشرك، إن اللهَ قد حرَّمَ الجنَّةَ على كل مشركٍ، فيقول: أي رب! أي رب! أبي؟ قال: فيتحوَّل ـ أي أبوه ـ إلى صورةٍ قبيحةٍ، وريحٍ مُنتنةٍ فيتركه "[2].
ولقوله -صلى الله عليه وسلم-:" إن السيفَ لا يمحو النفاقَ "[3].
ولقوله -صلى الله عليه وسلم- للرجل المشرك الذي أراد أن يغزو معه ـ وكان يُذكر بالجرأة والنجدة ـ:" تؤمن بالله ورسولِه؟"، قال: لا. قال -صلى الله عليه وسلم-:" فارجع؛ فلن أستعين بمشرك " مسلم.
وقال رجلٌ مُقنَّعٌ بالحديد: يا رسولَ الله، أُقاتلُ أو أُسْلِم؟ قال:" أسْلِمْ ثم قاتِلْ ". فأسلمَ فقاتلَ فقُتِلَ، فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" عَمِلَ قليلاً وأُجِرَ كثيراً " متفق عليه.
ولا يلزم من هذا الشرط انتفاء الذنوب والخطايا التي هي دون الكفر والشرك عن الشهيد .. لا .. فهذا لا نقوله .. ولا يقول به أحدٌ من أهل العلم .. فالمسلم الموحد مهما عظمت ذنوبه .. ما لم ترق إلى درجة الكفر والشرك .. فإنه ينتفع من جهاده واستشهاده .. وحسناته، وذنوبه ومعاصيه لا تمنع عنه صفة وحكم وفضل الشهيد لو ختم الله له بالشهادة في سبيله .. كما في الحديث:" ورجلٌ فَرِقَ على نفسه من الذنوبِ والخطايا، جاهدَ بنفسه ومالِه في سبيلِ الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يُقتل، قتلك مُمَصْمِصَةٌ محَت ذنوبَه وخطاياه، إن السيفَ محَّاءٌ للخطايا، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء "[4].
وفي ذلك رد على الذين يشترطون في المجاهدين أن يكونوا على درجة عالية من الالتزام والصلاح والتقوى .. خالية حياتهم وأعمالهم من الذنوب والخطايا .. أو أن يكونوا كالرعيل الأول من الصحابة في الالتزام والتقوى والعمل .. ليقبل جهادهم .. وأنهم لن يُجاهدوا إلا مع أناس هكذا ينبغي أن تكون صفاتهم .. فهذا الشرط إضافة إلى بطلانه ومخالفته للنص .. فإن مؤداه إلى تعطيل الجهاد .. وصدِّ الناس عن الجهاد في سبيل الله .. وتمكين العدو من بلاد المسلمين .. لأن شرطهم هذا تعجيزي يستحيل تحقيقه؛ فالرعيل الأول من السلف الصالح جيل فريد لن يكرره التاريخ ثانية وإلى يوم القيامة .. فمن أين للأمة أن تأتي أو تلد مثل هذا الجيل الذي شهد له النص بأنه خير الأجيال، وخير القرون على الإطلاق، وإلى يوم القيامة؟!
ما تقدم لا يعني ولا يُفهم منه الاستهانة بجانب التقوى والالتزام والصلاح .. وبالجانب التربوي .. وضرورة أن يعمل الشباب المجاهد على الارتقاء بأنفسهم إلى مستوى أخلاق وتعاليم وقيم الإسلام .. فهذا جانب هام جداً .. لا يجوز الزهد به أو إهماله .. وهو من الإعداد المطلوب شرعاً .. وهو عامل هام من عوامل النصر والتمكين .. لكن لا نجعله شرطاً للجهاد .. كما لا نجعله شرطاً لقبول شهادة المجاهد .. لدلالة النص على خلافه، والله تعالى أعلم.
 

[1] أخرجه البغوي في شرح السنة 15/150، وقال: حديث حسن.
[2] صحيح موارد الظمآن: 61.
[3] رواه أحمد، والطبراني، وابن حبان، صحيح الترغيب: 1370. والحديث له تتمة عظيمة سنأتي على ذكرها إن شاء الله.
[4] التخريج السابق أعلاه. وقوله -صلى الله عليه وسلم-:" إن السيفَ محَّاءٌ للخطايا " صيغة مبالغة؛ أي شديد وكثير وسريع المحاء للخطايا.

   
F ¥ E