|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ ثانياً: الإخلاص: |
|
|
أن تكون الشهادة في سبيل الله؛ خالصة لوجهه الكريم، ابتغاء مرضاته،
والفوز بالأجر العظيم، لا يُراد منها سمعة ولا رياءً .. فالإخلاص
شرط لكل عملٍ تعبدي، كما قال تعالى:{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ
رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ
رَبِّهِ أَحَداً}الكهف:110.
وقد تقدَّم معنا الحديث، عن أبي أُمَامةَ الباهِلي قال: جاءَ رجلٌ
إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيتَ رجلاً غَزَا
يَلتمسُ الأجرَ والذِّكرَ ما لَه؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه
وسلم-:" لا شَيءَ لَهُ "، فأعادَها ثلاثَ مرَّاتٍ، يقولُ له رسولُ
الله:" لا شيءَ له "، ثم قال:" إنَّ الله لا يقبَلُ مِن العمَلِ
إلا ما كانَ له خالِصاً وابتُغِيَ به وَجْهُهُ "[1].
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، رجلٌ
يريدُ الجهادَ، وهو يريدُ عَرَضَاً من الدنيا؟ فقال رسولُ الله
-صلى الله عليه وسلم-:" لا أجْرَ له ". فأعظمَ ذلك الناسُ، فقالوا
للرجل: عُدْ لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فلعلَّكَ لم
تُفْهِمْهُ. فقال الرجلُ: يا رسولَ الله رجلٌ يريدُ الجهادَ في
سبيلِ الله، وهو يبتغي عرَضاً من الدنيا؟ فقال رسولُ الله -صلى
الله عليه وسلم-:" لا أجْرَ له ". فأعظمَ ذلك الناسُ، وقالوا: عُدْ
لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ له الثالثةَ: رجلٌ يريدُ
الجهادَ في سبيلِ الله، وهو يبتغي عرَضاً من الدنيا؟ فقال -صلى
الله عليه وسلم-:" لا أجْرَ له "[2].
وعن أبي موسى الأشعري، قال: سُئِلَ رسولُ الله -صلى الله عليه
وسلم-: عن الرجلِ يُقاتلُ شَجاعةً، ويُقاتلُ حميَّةً، ويُقاتِلُ
رياءً، أي ذلك في سبيلِ الله؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه
وسلم-:" مَن قاتلَ لتكونَ كلِمَةُ اللهِ هي العليا، فهو في سبيلِ
الله "[3]مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إنَّ أولَ الناس يُقضى عليه يومَ
القيامة رجلٌ استُشهِدَ، فأُتي به، فعرَّفَه نِعَمَهُ، فعرَفَها،
قال: فما عمِلْتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيكَ حتى استُشهدتُ. قال:
كذَبْتَ، ولكن قاتلتَ لأن يُقال: هو جريء، فقد قيلَ، ثم أُمِرَ به
فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النَّار .. " مسلم.
وفي رواية:" فيقولُ: أي ربِّ أُمِرتُ بالجهادِ في سبيلك، فقاتلتُ
حتى قُتِلتُ. فيقول اللهُ له: كذبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذَبتَ،
ويقولُ اللهُ له: بل أرَدْتَ أن يُقالَ: فلانٌ جريءٌ، فقيد قيل ذلك
"[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" والذي نفْسِيِ بيَدهِ لا يُكْلَمُ
أحدٌ في سبيلِ الله، واللهُ أعلمُ بمن يُكلَمُ في سبيلهِ، إلا جاءَ
يومَ القيامَةِ، واللونُ لونُ الدَّمِ، والرِّيحُ ريحُ المِسْكِ "
متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" فمن عَمِلَ منهم بعملِ الآخرةِ
للدنيا، فليس له في الآخرة من نصيبٍ "[5].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" القتلى ثلاثة ـ منهم ـ: ورجلٌ منافقٌ
جاهدَ بنفسه ومالِه، حتى إذا لقي العدوَّ قاتلَ في سبيلِ الله -عز
وجل- حتى يُقتل، فذلك في النار؛ إنَّ السيفَ لا يمحو النفاقَ "[6].
[1] صحيح سنن النسائي: 2943. وقوله " يَلتمسُ
الأجرَ والذِّكر "؛ أي خلَط الإخلاص؛ وهو طلب الأجر والثواب من
الله تعالى، مع نية أخرى فيها رياء؛ وهو أن يُذكَر من الناس
بالشجاعة والبطولة على جهاده، فهذا أيضاً مما يُفسد العمل؛ لأن
الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم.
[2] أخرجه أبو داود، وابن حبان، والحاكم، صحيح الترغيب والترهيب:
1329. وقوله عَرَضاً؛ أي قليلاً مما يُقتنى من مال ومتاع الدنيا.
وقوله " يريدُ الجهادَ في سبيلِ الله، وهو يبتغي عرَضاً من الدنيا
"؛ أي انطلاقته صحيحة، وغايته صحيحة؛ وهي في سبيل الله .. لكن
شابها قصد آخر؛ وهو إرادة عرض من الدنيا الذي يأتي عن طريق الغنائم
.. فالغنائم وإن كانت حلالاً لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ..
إلا أنها لا يجوز أن تكون هي المقصد أو الغرض من وراء الجهاد في
سبيل الله .. كما أنها؛ أي الغنيمة ـ لتأثيرها الخفي على الإخلاص،
وإن لم تكن هي المقصد من وراء الغزو والجهاد ـ تُنقص الثلثين من
أجر المجاهد يوم القيامة، كما في الحديث:" ما من غازيةٍ تغزو في
سبيل الله فيُصيبون الغَنِيمةَ إلا تَعَجَّلوا ثُلُثَي أجْرِهم من
الآخرةِ، ويبقى لهم ُ الثُّلُثُ، وإن لم يُصيبوا غنيمةً تَمَّ
أجرُهُم " مسلم. وهذا كله والغنيمة ليست هي القصد أما إن كانت هي
القصد أو كان لها حظ في القصد .. فإن الأجر يبطل كلياً، والعياذ
بالله.
[3] أي ليس شيئاً مما تقدم ذكره ـ الذي يُقاتل شجاعة، أو حمية، أو
رياءً ـ في سبيل الله، وصاحبها يستحق صفة المجاهد في سبيل الله،
إلا " مَن قاتلَ لتكونَ كلِمَةُ اللهِ هي العليا، فهو في سبيلِ
الله ".
[4] أخرجه الترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة في صحيحه، صحيح الترغيب:
22.
[5] رواه أحمد، وابن حبان، والبيهقي، صحيح الترغيب: 1332.
[6] رواه أحمد، والطبراني، والبيهقي، صحيح الترغيب: 1370. قوله "
قاتلَ في سبيلِ الله "؛ أي خرج وهو كاره ـ وحتى لا يُعرف نفاقه ـ
مع المجاهدين الذين خرجوا للقتال في سبيل الله .. فأدركه القتل وهو
معهم .. فظاهره أنه يُقاتل في سبيل الله .. بينما حقيقة باطنه
الكذب والكفر والنفاق .. ومثل هذا فإن جهاده لا ينفعه .. ولا يمحو
عنه وزر النفاق والكفر .. لأنه غير صادق ولا مخلص في جهاده .. ولأن
الحسنات يمحين السيئات إلا الكفر والنفاق الأكبر .. فإنها لا تمحه. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|