الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ ثالثاً: أن يكون قتاله واستشهاده على السُّنَّةِ:
  أي تتحقق فيه صفة المتابعة، فيُغلِّب الانقياد والمتابعة للشريعة، على حب التشفي والانتقام .. والهوى .. فيراعي الحدود والعهود .. فلا يغدر ولا يخون .. أما من يغلِّب الهوى .. وحب التشفي والانتقام على الحكم الشرعي .. فيضع السيف حيث ينبغي شرعاً أن يرفعه .. ويرفعه حيثما ينبغي شرعاً أن يضعه .. فيَقتل من صان الشرع حرماتهم .. ويسلم منه من أذن الشرع في قتالهم .. فمن كان هذا منهجه في القتال ثم قُتل عليه .. يفقد صفة المجاهد في سبيل الله .. كما يفقد صفة وحكم الشهيد في سبيل الله .. وما أعد الله تعالى للشهيد من مقام عظيم.
مثال هذا النوع من القتال .. قتال الخوارج الغلاة .. الذين وضعوا السيف في أهل الإسلام .. وممن صان الشرع حرماتهم .. كما جاء وصفهم في الحديث:" يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قَتلَ عاد " متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، قومٌ يُحسنون القِيلَ ويُسيئون الفعلَ، يقرأون القرآن لا يُجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميَّة، لا يرجعون حتى يرتدَّ على فوقِهِ، هم شرُّ الخلقِ والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، مَن قاتلهم كان أولى بالله منهم "[1].
وعن معاذ بن أنس الجهني، قال: غزوتُ مع نبي الله -صلى الله عليه وسلم- غزوةَ كذا وكذا فضيَّقَ الناسُ المنازلَ، وقطعوا الطريقَ، فبعثَ نبيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- منادياً ينادي في الناس أنَّ من ضيَّق منزلاً أو قطَعَ طريقاً فلا جِهادَ له "[2].
هذا فيمن يُضيق على الناس منازلهم، ويقطع عليهم طريقهم ـ ولو كان ذلك بسبب الغزو والجهاد ـ فكيف فيمن لا يراعي فيهم عهداً ولا ذمة .. ولا حرمة لمؤمن .. إلا ما لامس هواه .. فهذا لا يُمكن أن يُصنّف من المجاهدين .. ولو قُتل ـ على هذا المنهج ـ لا يُمكن أن يُصنَّف من الشهداء، وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من آذى مؤمناً فلا جهادَ له "[3].
ونحوهم المرجئة الغلاة الذين انطلقوا إلى آيات وأحاديث قيلت في المؤمنين الموحدين فحملوها على الطغاة الكافرين المجرمين .. فمنعوا من قتالهم وجهادهم .. وأوجبوا على المسلمين طاعتهم والدخول في موالاتهم ونصرتهم على من خالفهم وعاداهم من المؤمنين الموحدين .. فمن قُتل أو مات على هذا المنهج الباطل الخبيث فهو كذلك ليس بمجاهد .. ولا شهيد .. ولا ممن يُقاتلون في سبيل الله .. وإنما ممن يُقاتلون في سبيل الطاغوت!
قال تعالى:{الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً}النساء:76.
ومن الاستشهاد على السنَّة .. أن لا يستعجل المرء على الله فيقتل نفسه بنفسه .. وأن لا يستشرف مواطن الهلكة والقتل .. كالمستعجل على الله .. من غير مصلحة راجحة ترتد على الإسلام والمسلمين .. والجهاد والمجاهدين .. ومن يأبى إلا أن يفعل .. فيُقتَل على هذا الوصف .. فهو ليس بشهيد .. بل هو على خطر عظيم، قال تعالى:{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}النساء:29. وقال تعالى:{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}البقرة:195.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من ركِبَ البحرَ عندَ ارتجاجه فماتَ؛ فقد بَرِئت منه الذِّمَّة "[4]. وذلك لأنه قد استشرفَ موطن هلكة وخطر .. فخاطر بنفسه .. وأوردها موارد الهلكة والخطر .. من غير مصلحة راجحة!
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لا يَنبغي للمُؤمنِ أن يُذِلَّ نَفسَهُ " قالوا: وكيف يُذِلُّ نفْسَهُ؟ قال:" يتَعَرَّض مِنَ البلاءِ لِمَا لا يُطِيقُ "[5].
 

[1] صحيح سنن أبي داود: 3987.
[2] صحيح سنن أبي داود: 2289.
[3] أخرجه أحمد، وغيره، صحيح الجامع الصغير: 6378.
[4] أخرجه أحمد، السلسلة الصحيحة: 828.
[5] صحيح سنن الترمذي: 1838.

   
F ¥ E