|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ خامساً: أن يُقتَل مُقبلاً
غير مُدبرٍ؛ فار من الزَّحف والجهاد: |
|
|
أما من يُقتَل وهو مدبر فار من الزحف ـ حتى لو قتل في ساحات
المعركة ـ فهو ليس بشهيد .. بل له وعيد شديد .. لأنه قد مات على
كبيرة من كبائر الذنوب، كما قال تعالى:{وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ
مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}الأنفال:16.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"
اجتنبوا السبعَ الموبقات "، وعدّ منها:" التولي يوم الزحف " متفق
عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" اجتنبوا الكبائر السَّبع " منها "
والفرارُ من الزحف "[1].
وعن أبي قتادة، أن رجلاً قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ إن قُتِلتُ في
سبيلِ الله، تُكَفَّرُ عني خطاياي؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه
وسلم-:" نعم؛ إن قُتِلتَ في سبيل الله وأنت صابرٌ مُحتسِبٌ،
مُقبِلٌ غيرُ مُدبِرٍ ". ثم قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"
كيف قُلت؟". قال: أرأيتَ إن قُتِلتُ في سبيل الله، أتُكَفَّرُ عني
خطاياي؟ فقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:" نعم؛ إن قُتِلتَ
وأنتَ صابرٌ مُحتسبٌ، مُقبِلٌ غيرُ مُدبِرٍ، إلا الدَّين، فإن
جبريل قال لي ذلك " مسلم.
تأمل في المرتين كيف أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يؤكد على
قوله وشرطه للانتفاع من الشهادة " مُقبِلٌ غيرُ مُدبِرٍ ".
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" الشهداء الذين يُقاتلون في سبيلِ الله
في الصفِّ الأول، ولا يَلتفِتُونَ بوجوههم حتى يُقتَلوا؛ فأولئك
يُلقونَ في الغُرَف العُلا من الجنَّةِ، يضحكُ إليهم ربُّكَ، إنَّ
اللهَ تعالى إذا ضَحِكَ إلى عبدِه المؤمن فلا حسابَ عليه "[2].
فتأمل صفتهم " ولا يَلتفِتُونَ بوجوههم حتى يُقتَلوا "؛ كناية على
الثبات، وعدم الفرار والإدبار.
وفي الأثر، عن ابن عمر، أنه كان في غزوة مؤتة، فقال:" فالتمسنا
جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، فعددنا به خمسين طعنةً
وضربةً، ليس منها شيء في دُبِره " البخاري. أي ليس منها شيء من جهة
ظهره .. كناية على شدة ثباته .. وإقباله على العدو بصدره .. وأنه
لم يُعطِهم ظهرَه مطلقاً .. أنعم به من بطل مجاهد .. رضي الله عنه،
وعن الصحابة أجمعين.
وعن مجاهد، عن يزيد بن شجرة ـ وكان يزيد بن شجرة ممن يصدق قولَه
فعلُه ـ خَطَبنا .. وكان يقول إذا صفَّ الناسُ للقتال: فُتِّحَت
أبوابُ السماءِ، وأبوابُ الجنَّة، وغُلِّقت أبوابُ النَّار،
وزُيِّنَ الحورُ العِين واطَّلَعْنَ، فإذا أقبل الرجلُ، قُلْنَ:
اللهمَّ انصره، وإذا أدبرَ احتَجَبنَ منه،
وقلنَ: اللهم اغفر له، فأنهِكوا وجوهَ القومِ فدىً لكم أبي
وأمي، ولا تُخزوا الحورَ العِين ... "[3].
تنبيه: يُستثنى مما تقدم ذكره مَن
كان فراره على شكل انسحاب وتكتيك تقتضيه الحاجة والمعركة .. يريد
بعده أن يُعاود الكرة والقتال، أو أنه يريد أن ينحاز إلى فئة من
المسلمين ليتقوى بهم على جهاده .. فمثل هذا الانسحاب والانحياز لا
حرج فيه إن شاء الله .. ولو قُتِل المجاهد في ساعة انسحابه وتحيزه
.. أرجو أن يكون شهيداً بإذن الله، لقوله تعالى:{وَمَنْ
يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ
أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ}الأنفال:16. فاستثنى من الفرار
الذي يستحق صاحبه الوعيد الشديد، المتحرّف؛ أي المنعطِف الذي ينعطف
ثانية ليعاود الكرة والجهاد، والمتحيز إلى فئة ليتقوى بهم في جهاده
ضد العدو .. فمن كان فراره على هذا الوجه والصفة، فلا حرج عليه إن
شاء الله.
[1] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، السلسلة
الصحيحة: 2244.
[2] رواه الطبراني في الأوسط، وأحمد، وأبو يعلى، صحيح الجامع:
3740.
[3] رواه الطبراني، وغيره، صحيح الترغيب: 1377. |
|
|
|
|
F
¥
E |
|