الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين
ـ فضل الشهيد، وما له من مكرمة وفضل وأجر:
  فمن حقق في نفسه شروط الشهادة الخمسة الآنفة الذكر أعلاه، فهذا هو الشهيد الذي يستحق مقام الشهداء يوم القيامة .. وعليه تُصرف نصوص الكتاب والسنة التي تبين فضل الشهداء، وما لهم عند الله تعالى من فضل، ومكرمة، وأجرٍ عظيم.
منها، قوله تعالى:{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ}البقرة:154.
وقوله تعالى:{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}آل عمران:170.
وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}التوبة:111.
وفي الحديث، فقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" إنَّ في الجنَّة مائة درجة، أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض " البخاري.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" ما من عبدٍ يموتُ، له عند الله خيرٌ، يسُرُّه أن يرجع إلى الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشَّهيد؛ لما يرى من فضلِ الشهادةِ، فإنه يسُرُّه أن يرجعَ إلى الدنيا فيُقتَل عشرَ مراتٍ، لما يرى من الكرامة " متفق عليه.
وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: لما أُصيب إخوانكم، جعل الله أرواحَهم في جَوفِ طيرٍ خُضرٍ، تَرِد أنهارَ الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومَقِيلهم، قالوا: من يُبلَّغ إخواننا عنا أنا أحياءٌ في الجنَّة نُرزَق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنْكُلُوا عن الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أُبلغهم عنكم. فقال -عز وجل-:{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً} إلى آخر الآية"[1].
وعن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك ـ أي رسولَ الله ـ فقال:" أرواحُهم في جوفِ طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ مُعلَّقةٌ بالعرْشِ، تَسرحُ من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديلِ، فاطَّلَع إليهم ربهم اطِّلاعةً، فقال: هل تَشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيءٍ نشتهي ونحن نسرَحُ من الجنَّةِ حيث شِئنا؟ ففعل ذلك ربهم ثلاث مراتٍ، فلما رأوا أنهم لن يُترَكُوا من أن يُسألُوا قالوا: يا رب! نريد أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادِنا حتى نُقتَلَ في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجةً تُرِكوا " مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" رأيتُ الليلةَ رجُلين أتياني، فصَعَدا بي الشَّجرَةَ، فأدخَلاني داراً هي أحسَنُ وأفضَلُ، لم أرَ قطُّ أحسنَ منها، قالا لي: أما هذه الدارُ فدارُ الشُّهَداءِ " متفق عليه.
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" للشهيدِ عندَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يَغْفِرُ له في أَوَّلِ دُفعَةٍ من دَمِه، ويُرَى مَقعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ويُجَارُ من عذابِ القبرِ، ويأمَنُ من الفَزَعِ الأكبَر، ويُحَلَّى حُلَّةَ الإيمانِ، ويُزَوَّجُ مِنَ الحورِ العيِن، ويُشَفَّعُ في سبعين من أقاربِه "[2].
وفي رواية، قال -صلى الله عليه وسلم-:" إن للشهيد عندَ الله سبعَ خصالٍ: أن يُغفرَ له في أول دُفعة من دمِه،
ويرى مقعدَه من الجنَّة، ويُحلَّى حُلَّة الإيمان، ويُجارُ من عذاب القبر، ويأمن من الفزَعِ الأكبر، ويُوضَع على رأسه تاجُ الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج اثنتين وسبعين زوجة من الحورِ العِين، ويُشَفَّع في سبعين إنساناً من أقاربه "[3].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" الشَّهيدُ يَشفَعُ في سبعين من أهلِ بيته "[4].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" الشَّهيدُ لا يجدُ مَسَّ القتْلِ إلا كما يجدُ أحدُكم القرصَةَ يُقرَصُها "[5].
وفي رواية:" الشهيدُ لا يجدُ ألمَ القتلِ إلا كما يجدُ أحدُكم مَسَّ القَرصَةِ "[6].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" أولُ ما يُهراقُ دمُ الشهيد، يُعفَرُ له ذنبه كله إلا الدَّيْنَ "[7].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" القتلُ في سبيلِ الله يُكفِّرُ كُلَّ شيءٍ، إلا الدَّين " مسلم.
وقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! ما بالُ المؤمنين يُفتَنُون في قبورِهم إلا الشَّهيد؟ قال:" كفَى ببارِقة السيوفِ على رأسِه فتنة "[8].
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-:" أنه سألَ جبرائيل عن هذه الآية:{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}الزمر:68. مَن الذين لم يَشأ اللهُ أن يُصعِقَهم؟ قال: هم شهداء الله "[9].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" القتلى ثلاثةٌ: رجلٌ مؤمنٌ جاهدَ بنفسِه ومالِه في سبيل الله؛ حتى إذا لقي العدوَّ قاتلهم حتى يُقتَل؛ فذلك الشهيدُ الممتَحَنُ في جنةِ الله تحت عَرشِه، لا يفضلُه النَّبيونَ إلا بفضلِ درجةِ النُّبوةِ. ورجلٌ فَرِقَ على نفسه من الذنوبِ والخطايا، جاهدَ بنفسه ومالِه في سبيلِ الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يُقتل، قتلك مُمَصْمِصَةٌ محَت ذنوبَه وخطاياه، إن السيفَ محَّاءٌ للخطايا، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛ فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعةُ أبواب، وبعضُها أفضلُ من بعض. ورجلٌ منافقٌ جاهدَ بنفسه ومالِه، حتى إذا لقي العدوَّ قاتلَ في سبيلِ الله -عز وجل- حتى يُقتل، فذلك في النار؛ إن السيفَ لا يمحو النفاقَ "[10].
 

[1] رواه أبو داود، والحاكم، صحيح الترغيب: 1379. وفي معنى " ينكلوا " قال المنذري: أي يجبنوا ويتأخروا عن الجهاد. وقوله " لما أُصيب إخوانكم "؛ المراد منهم القرَّاء السبعون من الأنصار الذين قُتِلوا غدراً ببئرِ معونة؛ على يد من ذهبوا معهم ليعلموهم القرآن!
[2] صحيح سنن ابن ماجه: 2257. والفزع الأكبر؛ يوم بعث الناس من القبور للحساب. وقيل: يوم يُعرض الناس على النار، ويُذبح الموت وينادى يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.
[3] رواه أحمد والطبري، صحيح الترغيب: 1374.
[4] أخرجه ابن حبان، صحيح الجامع: 3747.
[5] أخرجه النسائي وغيره، صحيح الجامع: 3746.
[6] أخرجه الطبراني في الأوسط، صحيح الجامع: 3745.
[7] أخرجه الطبراني في الكبير، السلسلة الصحيحة: 1742.
[8] رواه النسائي، صحيح الترغيب: 1380.
[9] رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد، صحيح الترغيب: 1387.
[10] رواه أحمد، والطبراني، وابن حبان، صحيح الترغيب: 1370. وقوله " الشهيدُ الممتَحَنُ "؛ أي المُنقَّى والمُصفَّى والمُهذَّب من كلِّ آثار الخطايا. وقوله " فَرِقَ على نفسه "؛ أي خاف على نفسه من ذنوبه وخطاياه. وقوله " قتلك مُمَصْمِصَةٌ "؛ قال المنذري في الترغيب:" هي الممحِّصة المكفّرة ". قلت: والحديث فيه فوائد عدة، منها: أن الحسنات ـ وبخاصة منها حسنات الجهاد ـ يذهبن السيئات، وأن لحسنة الجهاد أثر عظيم في زوال الذنوب وآثارها، دلَّ على ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:" إن السيفَ محَّاءٌ للخطايا ". ومنها: أن من كان من ذوي الجهاد والبلاء في الله ينبغي أن يتوسع له في التأويل عند ورود العثرات والكبوات، والشبهات. ومنها: أن حسنة الجهاد مهما عظمت فإنها لا تنفع صاحبها إن كان قابعاً على النفاق أو الكفر والشرك؛ فالشرك يُحبط العمل كله، ويحرم صاحبه من الانتفاع بشيء من حسناته يوم القيامة، بما في ذلك حسنة الجهاد، كما قال تعالى:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}الأنعام:88. وقال تعالى:{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}الزمر:65. وقال تعالى:{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}الفرقان:23. وفي ذلك عِظة لأولئك الذين ينطلقون للجهاد ولم يحققوا التوحيد في أنفسهم .. ولم ينخلعوا ويتبرأوا من الشرك وعبادة الأوثان والطواغيت بعد!

   
F ¥ E