|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ عقيدة الولاء والبراء
وشهادة التوحيد: |
|
|
عقيدة الولاء والبراء هي الترجمان العملي واللغوي لمعنى شهادة
التوحيد " لا إله إلا الله " التي لا يستقيم للمرء دين ولا إيمان
إلا بها .. كما لا تُقبل ولا تصح منه شهادة التوحيد، إلا بعد
الامتثال الصادق لعقيدة الولاء والبراء كما هي في الإسلام.
الشطر الأول من شهادة التوحيد، يتضمن جانب النفي " لا إله "؛ الذي
يعني البراء والتخلي والانخلاع من الشرك والمشركين .. والكفر
بالطواغيت كل الطواغيت الذين يزعمون زوراً الألوهية والربوبية
لأنفسهم من دون الله -عز وجل- .. كما يعني تكفيرهم وبغضهم
واعتزالهم .. وما هم عليه من كفر وشرك .. وبغض وتكفير كل من دخل
ويدخل في موالاتهم وعبادتهم من دون ـ أو مع ـ الله -سبحانه
وتعالى-!
" إلا الله "؛ وهو الشطر الثاني من شهادة التوحيد؛ والذي يُفيد
استثناء الخالق -سبحانه وتعالى- من ذلك النفي الوارد في الشطر
الأول من الشهادة؛ أي " إلا الله " فلا نتبرأ منه .. ولا نعتزله
ولا نعتزل عبادته .. ولا نكفر به ولا بعبادته، بل نخصه تعالى وحده
بالموالاة، والمحبة، والعبادة .. فلا نوالي ولا نعبد، ولا نطيع معه
أحداً.
هذا التفسير لشهادة التوحيد قد دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، منها
قوله تعالى:{ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ }؛ هو جانب النفي من
شهادة التوحيد " لا إله " المتضمن البراء، والكفر بالطاغوت، وجنده
وعبيده .. وما يعبدون { وَيُؤْمِن بِاللّهِ }؛ وهو جانب الإثبات من
شهادة التوحيد " إلا الله "؛ المتضمن الإقرار بأن الله تعالى وحده
هو المعبود بحق؛ من جهة الموالاة والمحبة، والطاعة، وصرف النسك
والنذر، وكل ما يدخل في معنى ومسمى العبادة .. فمن فعل ذلك ظاهراً
وباطناً { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ
}البقرة:256. وهي شهادة التوحيد " لا إله إلا الله "، مفهوم
المخالفة يقتضي أن من لم يفعل ذلك .. أو أتى بركن الإثبات دون ركن
وجانب النفي والبراء .. لا يكون قد استمسك بالعروة الوثقى؛ التي
تعني شهادة التوحيد.
ونحوه قوله تعالى:{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ
رَّسُولاً }؛ ماذا كانت مهمتهم التي بُعثوا لتقريرها في الأرض ..
وأطر الشعوب إليها { أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ }؛ وهو جانب الإثبات
من شهادة التوحيد { وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ }النحل:36. وهو
جانب النفي والبراء والاعتزال والاجتناب والكفر بالطاغوت وشركه،
ومن يدخل في عبادته.
وقال تعالى:{ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن
يَعْبُدُوهَا }؛ وهذا جانب النفي والاجتناب والكفر والاعتزال
والبراء من الطاغوت ومن عبادته { وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ }؛
يتضمن جانب الإثبات بأن المعبود المألوه بحق هو الله تعالى ..
هؤلاء الذين يحققون التوحيد بركنيه الآنفي الذكر: النفي والإثبات {
لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ }الزمر:17.
هذه دعوة الأنبياء والرسل على مدار التاريخ؛ حيث ما من نبي إلا
وكان يُؤمر أن يقول لقومه الذين بُعث فيهم وإليهم:{ يَا قَوْمِ
اعْبُدُواْ اللَّهَ }؛ يتضمن جانب الإثبات { مَا لَكُم مِّنْ
إِلَهٍ }؛ براء وانخلاع وكفر بالآلهة والطواغيت { غَيْرُهُ
}الأعراف:59. استثناء يتضمن توكيد الإثبات بأن المعبود بحق .. وأن
الإله الحق .. هو الله تعالى وحده .. إذ لا يجوز أن يأتي الكفر
والنفي مطلقاً من دون أن يعقبه استثناء يستثني الخالق -سبحانه
وتعالى- من ذلك النفي والكفر والبراء .. كما لا يجوز أن يأتي الأمر
بالإثبات من دون أن يعقبه أو يسبقه نفي وبراء من كل مألوه ومعبود
غير الله.
فمن قال " لا إله " فقط .. فقد قال بقول الملاحدة الملاعين .. ومن
قال:" اعبدوا الله " فقط .. فلا يلزم من قوله وأمره اعتزال عبادة
غير الله .. لذا كان من العدل والتوحيد الخالص أن يأتي النفي
والإثبات معاً .. وتكون الدعوة إلى الله تتضمن النفي والإثبات معاً
كما في شهادة التوحيد:" لا إله إلا الله ".
وقال تعالى:{ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي
إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا
بُرَءاؤا مِنكُمْ }؛ أي من أشخاصكم وذواتكم؛ إذ لا يستقيم البراء
من الشرك من دون البراء من المشركين الذين يُقارفون الشرك {
وَمِمَّا تَعْبُدُونَ }؛ أي من شرككم وعبادتكم ومن تُشركونه مع
الله تعالى في العبادة .. وإلى هنا يتضمن جانب النفي والبراء من
الشرك والمشركين والطواغيت المعبودين { مِن دُونِ اللَّهِ }؛ {
كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ
وَالْبَغْضَاء أَبَداً }؛ تأكيد لحالة المفاصلة والتمايز والبراء
من ذوات المشركين وأشخاصهم .. لأهمية هذا المعنى .. إذ لا يستقيم
البراء من الشرك من دون البراء من ذوات وأشخاص المشركين والطواغيت
بأعيانهم وأسمائهم الذين يُعبدون من دون الله .. فالبراء من
المشركين وطواغيتهم ليس مجرد نظرية فكرية أو أفكار فضائية لا
تُلامس واقع وحياة الناس ـ كما يصور ذلك أهل الإرجاء والتجهم لهم
من الله ما يستحقون! ـ فكما أن الولاء يكون للإيمان والمؤمنين كذلك
البراء يكون من الشرك والمشركين، والكفر والكافرين.
ما غاية هذا الكفر والبراء والتمايز والمفاصلة .. وما الغرض منه ..
هل هو مجرد استعلاء الإنسان على الإنسان .. أو استعباد الإنسان
للإنسان .. أو لغرض من أغراض الدنيا .. لا؛ ليس لشيء من ذلك ..
وإنما لغرض واحد فقط؛ وهو { حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
}الممتحنة:4.وهو جانب الإثبات؛ أي حتى تخصوا الله تعالى وحده
بالعبادة والمحبة والطاعة والموالاة .. وكل ما يدخل في معنى ومسمى
العبادة .. ولا تُشركوا به شيئاً.
وقال تعالى:{ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ }؛ جانب
النفي والبراء والاعتزال والتمايز والمفاصلة للمشركين وما يعبدون
من آلهة { إِلَّا اللَّهَ }؛ فلم يعتزلوا عبادته .. لأنه الإله
الحق الذي يستحق أن يُعبَد .. أي هذا البراء والاعتزال للمشركين
وما يعبدون .. لا يجري ولا يمضي عليه -سبحانه وتعالى- .. لأن
المشركين كانوا يعبدون الله مع جملة ما يعبدون من الآلهة والطواغيت
.. فكان لا بد من هذا الاستثناء من ذلك الاعتزال والبراء العام {
إِلَّا اللَّهَ }؛ فلا نعتزل ولا نتبرأ من عبادته .. بل نخصه تعالى
وحده بالعبادة والمحبة والطاعة والموالاة .. من دون تلك الآلهة
المُزيّفة .. وهو الجانب المتضمن للإثبات من شهادة التوحيد .. بعد
ذلك { فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ }الكهف:16.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من قال
لا إله إلا الله، وكفَر بما يُعبد من دون الله، حَرُمَ مالُه ودمه،
وحسابُه على الله " مسلم. فشهادة التوحيد تتضمن البراء والكفر بما
يُعبد من دون الله، ومع ذلك تضمّن الحديث تكرار هذا الشرط لتوكيده
وبيان أهميته .. وبيان أن شهادة التوحيد لا تنفع صاحبها إلا بعد أن
يتبرأ ويكفر ـ ظاهراً وباطناً ـ بما يُعبد من دون الله.
وعن معاوية بن حيدة، قال: قلت يا نبي الله بما بعثك ربُّكَ إلينا؟
قال:" بالإسلام ". قلت: وما آياتُ الإسلام؟ قال:" أن تقولَ: أسلمتُ
وجهي إلى اللهِ، وتَخَلَّيْتُ، وتُقيمَ الصلاةَ وتُؤتي الزَّكاةَ
"[1]. قوله " وتَخَلَّيْتُ "؛ أي اجتنبت واعتزلتُ وتبرأت من الشرك
والمشركين .. وقدَّم -صلى الله عليه وسلم- هذا البراء والتخلَّي
والاعتزال على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة .. وذلك لبيان أهميته.
وقوله -صلى الله عليه وسلم-:" أسلمتُ وجهي إلى اللهِ "؛ يمثل جانب
الإثبات والإقرار من شهادة التوحيد " إلا الله "، وقوله -صلى الله
عليه وسلم-:" وتَخَلَّيْتُ "؛ يمثل الجانب الآخر، والركن الآخر
المتضمن لجانب النفي والكفر والبراء من الآلهة التي تُعبد من دون
الله " لا إله ".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: اجتمع أشراف قريشٍ يوماً في
الحِجر، فذكروا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: ما رأينا
مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط؛ سفَّه أحلامَنا، وشتمَ آباءنا،
وعابَ ديننا، وفرَّق جماعتنا، وسبَّ آلهتنا، لقد صبرنا منه على
عظيم. فبينما هم على ذلك إذ طلع عليهم رسولُ الله -صلى الله عليه
وسلم- فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مرّ بهم طائفاً بالبيت، فلما
مرَّ بهم غمزوه ببعض ما يقول. قال: فعرفتُ ذلك في وجهه، ثم مضى،
فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى فمر
بهم الثالثة فغمزوه بمثلها، فقال:" تسمعون معشرَ قريش أما والذي
نفس محمدٍ بيده لقد جئتكم بالذَّبْح ".
فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع
... فانصرف رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كان الغد
اجتمعوا في الحجر وأنا معهم، فقال بعضهم لبعض: ذكرتم ما بلغَ منكم
وما بلغكم عنه، حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه!. فبينما هم على
ذلك طلع رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فوثبوا إليه وثبةَ رجل
واحد فأحاطوا به يقولون له: أنت الذي تقول كذا وكذا؟ لما كان
يبلغهم عنه من عيب آلهتهم ودينهم، قال: فيقول رسولُ الله -صلى الله
عليه وسلم-:" نعم أنا الذي قلتُ ذلك ".
عن الزهري قال: دعا رسولُ الله إلى الإسلام سراً وجهراً، فاستجاب
لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس، حتى كثر من آمن به،
وكفار قريش غير منكرين لما يقول، فكان إذا مرّ عليهم في مجالسهم
يُشيرون إليه: إن غلامَ بني عبد المطلب ليُكلَّم من السماء.
فكان كذلك حتى عاب آلهتهم التي كانوا يعبدونها، وذكرَ هلاك آبائهم
الذين ماتوا على الكفر، فشاقَقُوا رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-
وعادوه[2].
قلت: المشكلة هي ذاتها لا تزال قائمة .. وستظل قائمة إلى أن يرث
الله الأرضَ ومن عليها .. فإذا اقتصر الدعاة في دعوتهم على معنى "
اعبدوا الله " وحسب .. فلا توجد حينئذٍ مشكلة بينهم وبين طواغيت
الأرض .. بل التسهيلات والخدمات كلها ممدودة إليهم .. أما إن تعدوا
ذلك إلى الشطر الثاني من الدعوة ـ ولا بد لهم من ذلك ـ فقالوا:" ما
لكم من إلهٍ غيره " .. وعابوا دين الطواغيت .. وكفَّروهم ..
وتبرأوا من الشرك والمشركين ومن الآلهة المزيفة التي يعبدونها من
دون الله .. هنا يحتدم الصراع .. والخلاف .. وتتأزم المشكلة ..
ويُزج بالدعاة في غياهب السجون .. وتُعرَض أجسادهم على المناشير
وأعواد المشانق .. ولا يثبت على ذلك إلا من كان حقاً من ورثة
الأنبياء .. وكان يستحق أن يكون من أهل هذا الإرث العظيم!
[1] صحيح سنن النسائي: 2285.
[2] الوفا بأحوال المصطفى، لابن الجوزي، ص145-150.
|
|
|
|
|
F
¥
E |
|