|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| مُصْطَلَحَاتٌ ومَفَاهِيمٌ شَرْعِيَّةٌ عَلاهَا غُبَارُ تَأوِيلاتِ وَتَحْرِيفَاتِ المُبْطِلِين |
| ـ موالاةُ العُصاة من
المؤمنين: |
|
|
الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد بالطاعات وينقص بالذنوب والمعاصي .. فإن
زاد الإيمان زادت موالاة المؤمنين لصاحب هذا الإيمان .. وعلى قدر
زيادته .. وإن نقص إيمانه وضعف .. نقص مباشرة ولاء المؤمنين له ..
وصرفوا له من الجفاء على قدر نقصان إيمانه .. وشروده عن طاعة الله
تعالى وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- .. فلا يستوي ـ في
الموالاة ولا الدرجات ـ المؤمن الصالح التقي .. مع المؤمن الظالم
الذي يجترح السيئات .. كما لا يستوي السابقون الأولون مع من خلطوا
عملاً صالحاً وآخر سيئاً .. لا يستوون مثلاً.
قال تعالى:{ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ
وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ
الْفَضْلُ الْكَبِيرُ }فاطر:32. فلا يستوي الظالم لنفسه مع المقتصد
.. ولا الظالم لنفسه والمقتصد مع السابق بالخيرات.
وقال تعالى:{ أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أن
نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ
}الجاثية:21.
أي أن المسلم العاصي الذي يجترح السيئات لا يستوي درجة مع من آمن
وعمل الصالحات .. وبالتالي لا يوالَى على الإطلاق كما يُوالى
المؤمن التقي الذي يعمل الصالحات ويجتنب الموبقات .. كذلك لا يجوز
أن يُجافى أو يُعادَى على الإطلاق كما يُجافى ويُعادَى المشرك الذي
يُحاد الله ورسولَه -صلى الله عليه وسلم- .. وإنما بين بين بحسب ما
يُظهر من طاعة أو عصيان، ومن غير زيادة أو نقصان .. وهذا أمر لا
يُلقّاه إلا كل ذو حظ عظيم من العلم والإيمان .. قد تجرد من هواه
لله تعالى .. وهو المراد من قوله -صلى الله عليه وسلم-:" مَنْ
أحبَّ لله، وأبغضَ لله، وأعطى لله، ومنَعَ لله؛ فقد استكمَلَ
الإيمانَ "[1].
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/209: وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير
وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب
بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة بحسب ما فيه من الشر؛
فيجتمع في الشحص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا
وهذا؛ كاللص الفقير تُقطع يده لسرقته، ويُعطى من بيت المالِ ما
يكفيه لحاجته .. هذا هو الأصل الذي اتفق عليه اهل السنة والجماعة
ا- هـ.
قلت: موالاته من وجه على قدر ما فيه من طاعة وسنة .. لا ينبغي أن
نعارضه مع الوجه الآخر الذي يقضي بمجافاته والبراء منه على قدر ما
فيه من معصية وبدعة .. وكأن وجود أحدهما يلزم انتفاء الآخر .. لا؛
وإنما يُعمل بهما معاً بحيث يُعطى كل جانب حقه من غير إفراط ولا
تفريط.
أما الذي يقع في الخطأ اجتهاداً .. وكانت أصوله سنيّة صحيحة ..
فالجفاء والرد حينئذٍ يقتصران على ذات الخطأ من دون صاحبه .. أما
صاحبه فنتأول له .. ونحسّن به الظن .. ونحفظ له حقه من الموالاة ..
ونرجو أن يكون من ذوي الأجر الواحد، كما في الحديث:" إذا حكم
الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر
" متفق عليه.
وكذلك موقف النبي -صلى الله عليه وسلم- من خالد بن الوليد -رضي
الله عنه- .. لما استعجل قتل أولئك النفر من بني جذيمة الذين
قالوا: صبأنا، صبأنا .. ولم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا .. ظناً
منهم أن كلمة صبأنا تُجزئهم .. فأُخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-
بما صنع خالد، فرفع النبي -صلى الله عليه وسلم- يديه، فقال:" اللهم
إني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين " البخاري. فتبرأ -صلى الله
عليه وسلم- من صنيع خالد ولم يتبرأ من شخص خالد -رضي الله عنه-.
[1] رواه أبو داود، صحيح الترغيب
والترهيب: 3029.
|
|
|
|
|
F
¥
E |
|