الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
دراسة نقدية أو ملحوظات على كتاب " هَكذا علَّمتني الحياة "
للدكتور مُصطفى السِّباعِي
حفظ المادة على جهازك
 بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد.
كنت قد سودت بعض الملاحظات على الخواطر الواردة في كتاب " هكذا علمتني الحياة "، لمؤلفه الدكتور مصطفى السِّباعي رحمه الله ـ وهو كتاب نافع في بابه، لكن لا يخلو من بعض الكبوات والهفوات والزلات ـ فاستحسنت تبييضها ونشرها .. لسعة انتشار الكتاب في العالَم، ولمكانة صاحبه في العالَم الإسلامي، وبخاصة لدى أتباعه وجماعته الذين يقلدونه ويتبعونه فيما يقول .. ولعلمي أن الكتاب لم يُعطَ حقَّه من النقد والمناقشة من قبل .. ورجاء أن تكتمل فائدة القارئ من الكتاب في حال ضم هذه الملاحظات إلى الكتاب الأصل.
مع التنبيه أن النسخة التي اعتمدتها وسودت عليها ملاحظاتي هي من طباعة دار الوراق لسنة 1420 هـ، 1999 م، فعليها يكون العزو، لمن أراد التثبت والمراجعة.
وقد اعتمدت أسلوب قال وقلت .. وتناولت الخواطر بالتسلسل بحسب ورودها في صفحات الكتاب .. سائلاً الله تعالى السداد، والتوفيق والقبول.
* * *
قال تحت عنوان " من أمراض هذه الحضارة " ص15: من مفاسد هذه الحضارة أنها تُسمي الاحتيال ذكاءً ... "ا- هـ.
قلت: كان يُستحسن أن يُشير إلى اسم الحضارة التي يعنيها ويقصدها من كلامه .. إذ الواقع يشهد عشرات الحضارات .. منها الحضارة الغربية .. ومنها الحضارة الصينية .. ومنها الحضارة الإسلامية .. وغيرها من الحضارات .. فأي الحضارات يريد؟!

قال تحت عنوان " حوار بين الحق والباطل "، ص22:" تمشَّى الباطل يوماً مع الحق، فقال الباطل أنا ......"ا- هـ.
قلت: لو قال:" قال الباطل يوماً للحق .. "؛ لكان أحسن؛ إذ لا ينبغي للحق أن يتمشّى مع الباطل وكأنهما أصدقاء، وفي نزهة .. قال تعالى:{ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } الأنبياء:18. هذا هو موقف الحق من الباطل .. وهكذا يتعامل معه.

قال تحت عنوان " الباطل والحق "، ص24:" الباطل ثعلب ماكر، والحق شاة وادعة .."ا- هـ.
قلت: تشبيه الحق بالشاة الوادعة .. تشبيه خاطئ .. وهو معارض للنصوص الشرعية التي تنص على أن المؤمن كيِّس فطن، لا يُلدغ من جحر مرتين .. وفي الأثر عن عمر -رضي الله عنه- قال:" لستُ بالخب، ولا الخب يخدعني ". وقال:" من لا ينفعه ظنه لا تنفعه عينه ".

قال تحت عنوان " الثبات "، ص25:" كن في الحياة كما وضعتك الحياة مع الارتفاع دائماً .." ا- هـ.
قلت: الحياة .. وكذلك الطبيعة .. لا تضع .. ولا ترفع .. ولا توجد شيئاً، فالذي يضع .. ويخفض .. ويرفع .. ويوجِد .. ويخلق .. هو الله تعالى وحده.
ولو قال: كن في الحياة كما يريدك الإسلام أن تكون لكان صواباً، وأحسن وأجود ...!

قال تحت عنوان " المؤمن والمعصية "، ص26:" ليس المؤمن هو الذي يعصي الله، ولكن المؤمن هو الذي إذا عصاه رجع إليه " ا- هـ.
قلت: نفي الإيمان عن العاصي ما لم يرجع عن معصيته .. كما تفيد العبارة أعلاه .. مخالف لأصول أهل السنة والجماعة .. وموافق لأصول الخوارج الغلاة .. الذين يكفرون بالمعاصي والذنوب التي هي دون الشرك!
ولو قال: ليس من كمال الإيمان .. أو ليس التقي ... لكان صواباً، وأحسن.

قال تحت عنوان " أدوات الشفاء "، ص27:" إذا اجتمع لمريض الهموم والأعباء: ركون إلى الله، وتذكر لسيرة رسول الله، وجو مرح، ونغم جميل ... فقد قطع الشوط الأكبر نحو الشفاء "ا- هـ.
قلت: قوله " ونغم جميل " .. يشمل المعازف والموسيقى وآلات الطرب .. وفي تحريم المعازف وآلات الطرب نصوص عدة ظاهرة .. لا تخفى على أحد .. فالشفاء لا يُرجى ولا يُطلب بمعصية الله.
ثم لو اقتصر على الرجوع إلى الله تعالى وحده لكان كافٍ .. فمن لاذ بالخالق -سبحانه وتعالى- .. فقد لاذ بعظيم وقوي .. وهو حسبه وكافيه .. كما قال تعالى:{ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ }الزمر:36. حسبنا الله ونعم الوكيل .. وقال تعالى:{ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }الشعراء:80. وليس النغم والطرب الجميل ...!

قال تحت عنوان" أين يسكن الخير "، ص29: سأل الخير ربه: أين أجد مكاني؟ فقال: في قلوب المنكسرين إليَّ، المتعرفين عليّ "ا- هـ.
قلت: لا ينبغي أن نجري حواراً بين الخالق والمخلوق .. أو نقوِّل الله تعالى قولاً .. من غير نصٍ من الكتاب أو السُّنة التي تناولت الأحاديث القدسية!
كم من واعظٍ جاهل ـ مع الزمن ـ يتناول مثل هذه الكلمات لبعض الكتاب والأدباء على أنها أحاديث قدسية، مروية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ..؟!

قال تحت عنوان " معنى العبادة "، ص32:" العبادة رجاء العبد سيده أن يبقيه رقيقاً "ا- هـ.
قلت: كلمة الرق ومشتقاتها تُطلق عندما يستعبد العبيد العبيد .. وعندما يكون العبيد عبيداً للعبيد .. إذ ليس من استخداماتها ـ في الكتاب والسنة، ولا في كتب أهل العلم والفقه ـ التدليل على عبودية العباد لرب العباد -سبحانه وتعالى- .. كما أن معنى العبادة أو سع وأشمل بكثير من المعنى أو التعريف المشار إليه في العبارة أعلاه .. فمعنى العبادة مختلف عن معنى العبودية .. فالعبادة لا يجوز أن تُصرف إلا لله تعالى وحده .. ومعناها متعلق بالفعل وصفته كالصلاة والصوم، والنسك، وكل ما يحبه الله تعالى من الأقوال والأعمال الظاهرة الباطنة .. بينما العبودية .. فهي لغة تُصرَف على الرق وعبودية العبيد للعبيد .. كما يجوز أن تُصرف على خضوع وعبودية العبيد لخالقهم -سبحانه وتعالى- .. وهي متعلقة بالفاعل وصفته.
ثم لو قال: العبد الصادق في توحيده وعبوديته هو الذي يرجو خالقه أن يبقيه عبداً موحداً مخلصاً له -سبحانه وتعالى- .. لكان أحسن وأدق .. وأبعد عن التعبير المتشابه الوارد أعلاه!

قال تحت عنوان " علامة القبول "، ص33: إذا قبِلَك نسَبَ إليك ما لم تفعل، وإذا سخطكَ نسب إلى غيرك ما فعلت " ا- هـ.
قلت: هذه العلامة لا دليل عليها من الكتاب والسنة .. بل الدليل مقَتَ وسخط من يَتشبَّع بما لم يُعطَ وبما ليس فيه، وذم الذين يحبون أن يُحمدوا بما ليس فيهم، كما قال تعالى:{ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }آل عمران:188. وقال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ }الصف:2-3. وكان من أهل العلم من يود أن ينتشر علمه بين الناس من دون أن يُنسَب إليه طلباً للإخلاص .. وفراراً من الرياء ومداخله!

قال تحت عنوان " الإخلاص "، ص34:" إذا كان لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه إنا إذاً لهالكون "ا- هـ.
قلت: العبارة يُستشَف منها الطمع بأن يقبل الله من عباده أعمالهم التي أشركوا فيها معه غيره .. أو صرفوها لغير الله .. وهذا منافٍ للنصوص الشرعية القاطعة بأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم، كما في الحديث الصحيح:" إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتُغي به وجهه "[صحيح سنن النسائي: 2943 ].
وقال -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث القدسي:" أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك "[ صحيح الترغيب:31 ].
ثم استحالة وجود المخلصين .. والعمل الخالص لوجه الله تعالى ـ كما تفيد العبارة أعلاه ـ لا يُسلم به .. وهو منافٍ للنص .. والواقع سواء!

قال تحت عنوان " موثق ومعتق "، ص34:" عبد الذنب موثق، وعبد الطاعة معتَق "ا- هـ.
قلت: الطاعة عمل مخلوق .. وبالتالي لا يجوز أن نعبِّد العباد للمخلوق .. كأن يُقال عبد الطاعة أو عبد الصلاة أو عبد الصوم أو عبد الزكاة أو عبد الحج .. ونحو ذلك .. فهذا لا يجوز .. فالمرء لا يجوز أن يُعبَّد إلا لخالقه -سبحانه وتعالى- فيُقال: عبد الله .. أو عبد الرحمن .. أو عبد الرحيم .. أو عبد الخالق .. ونحوها من الأسماء.
فإن قيل: قد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله:" تعس عبد الدينار، تعِس عبد الدرهم .."؟!
أقول: هذا ورد على وجه الذم والتحذير .. لا المدح والثناء .. وما كان كذلك فلا حرج منه، كأن تقول خاب وخسر عبد الشيطان .. أو عبد المال .. أو عبد المخلوق .. أيَّاً كان هذا المخلوق .. فهذا لا حرج منه.

قال تحت عنوان " لا يُحاسَب "، ص36: المريض المتألم كالنائم يهذر ويرفث ولكنه لا يُحاسَب "ا- هـ.
قلت: تشبيه المريض بالنائم .. وحمل أحكام النائم على المريض .. خطأ .. فالنص إذ قال رُفع القلم عن النائم حتى يستيقظ .. لم يقل رُفع القلم عن المريض المتألم حتى يبرأ ويُشفى .. بل ألزمه بالصبر والاحتساب والرضى .. وعدم الشكوى!

قال تحت عنوان " كل محبة تورث شيئاً "، ص36:" محبة الناس تورث الندامة، ومحبة الزوجة تورث الجنون "ا- هـ.
قلت: هذا كلام خطأ .. وهو مخالف للنص .. فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" ما من رجلين تحابَّا في الله بظهر الغيب؛ إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حُباً لصاحبه "[ السلسلة الصحيحة:3273 ]. وقال -صلى الله عليه وسلم-:" لا تدخلو الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحابُّوا " مسلم. وقال -صلى الله عليه وسلم-:" المتحابون في الله في ظلِّ العرش يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه، يغبطهم بمكانهم النبيّون والشُّهداء "[ صحيح الترغيب: 3019 ]. وقال -صلى الله عليه وسلم-:" المتحابون في جلالي لهم منابرُ من نورٍ، يغبطهم النبيّون والشهداء ". فكيف يُقال بعد ذلك أن محبة الناس تورث الندامة ...!
ولو قال: أي محبة لا تكون لله وفي الله تورث صاحبها الندامة .. لكان صحيحاً .. وأحسن وأجود.
أما قوله أن " محبة الزوجة تورث الجنون "؛ فهذا أيضاً خطأ .. فيه مبالغة لا يُسلَّم بها .. فمحبة الزوج لزوجته .. دين قد أمر الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- به .. قال تعالى:{ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ }البقرة:187. وقال تعالى:{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم:21.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" خياركم خياركم لنسائهم "[ صحيح الجامع: 3265 ]. وسُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أحب الناس إليه فقال:" عائشة " متفق عليه. فكيف بعد كل ذلك .. يُقال:" محبة الزوجة تورث الجنون "؟!!

قال تحت عنوان " أين أنت "، ص43:" يتساءلون عنك: أين أنت؟ فيا عجباً للعُمْي البُلْه! متى كنت خفياً حتى نسأل عنك؟ ألستَ في عيوننا وأسماعنا؟ ألستَ في مائنا وهوائنا؟ ألستَ في بسمة الصغير وتغريد البلبل؟ ألستَ في حفيف الشجر وضياء القمر؟ ألست في الأرض والسماء؟ ألستَ في كل شيء، كل شيء ..."ا- هـ.
قلت: هذا القول باطل مفاده القول بعقيدة وحدة الوجود القائلة بأن الله تعالى في كل مكان، وفي كل شيء .. ومن قبل قال أحد غلاة التصوف: ما في الجبة إلا الله .. معتمداً على القول هذا؛ بأن الله تعالى في كل شيء، وكل مكان.
والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة ودل عليه النص من الكتاب والسنة .. أن الله تعالى في السماء، له العلو .. بائن عن خلقه .. ومستوٍ على عرشه .. كما قال تعالى:{ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }الملك:16. وقال تعالى:{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ }يونس:3. وقال تعالى:{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }طه:5. أي علا وارتفع على العرش .. وصفة الاستواء والعلو على العرش وردت في سبع آيات ومواضع من القرآن الكريم.
كما أن السؤال: أين الله .. وارد وثابت في السنة .. ويُستحسن طرحه عندما نُبتلى بشيوخ ودعاة كبار لا يعرفون أين الله ...؟!
فقد صح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل جارية مملوكة ـ أراد صاحبها أن يعتقها ـ فقال لها:" أين الله؟"، قالت: في السماء، قال:" من أنا ؟" قالت: أنت رسولُ الله، قال -صلى الله عليه وسلم-:" اعتقها؛ فإنها مؤمنة " مسلم.

قال تحت عنوان " تجليات الله "، ص54: تجلَّى الله للعارفين بفيوض الأنوار، وتجلَّى للواصلين بلطائف الأسرار، وتجلَّى للعابدين بلذة الإسرار، وتجلَّى للمريدين بحلاوة المزار ... "ا- هـ.
قلت: هذه عبارات صوفية مُحدَثة .. حمالة أوجه ومعانٍ .. ليس بمثلها يُعبر عن الحقائق .. والإيمان .. ولطف الخالق -سبحانه وتعالى- بعباده!
ولو أردنا تفسيرها وتحليلها عبارة عبارة .. لتعبنا وأتعبنا القارئ معنا .. ولأدخلناه في متاهات هو بغنى عنها!

قال تحت عنوان " جحود الظالم "، ص58:" لا يظلم الظالم إلا وهو منكر لربه "ا- هـ.
قلت: هذا غير صحيح .. فليس كل ظلم يخرج صاحبه من الملة .. ويكون دالاً على جحوده وإنكاره لله -عز وجل- .. كالمظالم التي تقع بين العباد بعضهم مع بعض .. وغيرها .. فالظلم ظلمان: ظلم أكبر يُخرج صاحبه من الملة؛ كالشرك، وظلم أصغر دون ظلم لا يخرج صاحبه من الملة .. ولا يكون علامة على الجحود والإنكار.

قال تحت عنوان " العقوبة على السيئة "، ص58:" العقوبة على السيئة تكون في الدنيا قبل الآخرة "ا- هـ.
قلت: قوله " قبل الآخرة "؛ يُفيد بأنه لا يُعذب في الآخرة .. وإنما عذابه يكون في الدنيا فقط .. ولو قال: غير الذي ينتظر صاحبها في الآخرة من الوعيد .. لكان أحسن وأجود .. مع التنبيه أن هذا ليس على إطلاقه أيضاً؛ إذ أن من العقوبات والبلاءات التي تنزل بالعبد في الدنيا .. ما تكون طهوراً للعبد من ذنبه وكفارة له .. حتى إذا جاء يوم القيامة يكون كمن لا ذنب له.

قال تحت عنوان " بين القرآن والإنجيل "؛ ص63:" حكمة الإنجيل:" من أمسك بطرف ثوبك فاترك له ثوبك كله " أسلم للفرد، وحكمة القرآن:{ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ }البقرة:194. أسلم للجماعة ........ ا- هـ.
قلت: الكتاب الذي بين أيدي النصارى اليوم لا يجوز أن نسميه الإنجيل اسم الكتاب السماوي الذي أنزل على عيسى عليه السلام .. كما لا يجوز أن نقول هذه حكمة الإنجيل أو هذه آية من الإنجيل .. للتحريف والتزوير الضخم الذي مارسه أحبار ورهبان النصارى على هذا الكتاب .. حتى بتنا غير قادرين على الحكم على أية مقولة أو عبارة فيه .. بأنها آية من الإنجيل .. لذا لو قال: العهد الجديد .. أو القديم .. كما يحلو لهم أن يسموا كتابهم لكان أفضل!
ونقول كذلك: حكمة القرآن .. وتعاليم القرآن أسلم للفرد والجماعة معاً .. فالقرآن الكريم يعلو ولا يُعلى عليه .. وهو الكتاب الخاتم والمهيمن على ما سواه .. والقول بخلاف ذلك كمن يفضل كتاب النصارى الذي بأيديهم على القرآن الكريم الكتاب المحفوظ الذي { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }فصلت: 42. وهذا لا يجوز .. بل هو مزلق خطير!

قال تحت عنوان " عباد الله "، ص66: إن لله عباداً قطعوا عوائق الشهوات ... فلما اجتازوا الصعاب سألوا الله ففتح لهم بابه، فلما دخلوه استضافوه فقرَّبهم، ورفع دونهم حجابه ... "ا- هـ.
قلت: قوله " ورفع دونهم حجابه "؛ شطحة صوفية لا يجوز أن تُقال .. لمخالفتها للنص .. فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" حجابه النور، لو كشفه لحرقت سُبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " مسلم.

قال تحت عنوان " التجارب "، ص68:" التجارب تُنمي المواهب ... وتجعل العاقل حكيماً، والحكيم فيلسوفاً ... "ا- هـ.
قلت: جعله الفيلسوف الذي يشتغل بالفلسفة وعلم الكلام .. درجة تعلو درجة الحكيم .. فيه نظر .. وحكم لا يُسلّم له به .. فالفلسفة والفلاسفة .. تناولهم السلف الصالح بالذم والتحذير منهم ومن فلسفاتهم التي أضلوا بها العباد .. بخلاف الحكيم الذي يؤتَى الحكمة .. فهذا ممدوح من رب العباد، كما قال تعالى:{ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً }البقرة: 269.

قال تحت عنوان " شيطان يتظلَّم "، ص68:" تعرض شيطان اسمه " أخضر عَشْ " يوماً لمتصوف جاهل يتعاطى الوعظ، فقال له: لماذا لا تتعلم الدين، فتنشر سيرة العلماء، وتنشر في الناس الحلال والحرام، وتُفتيهم في شؤون دينهم عن هدى وبصيرة؟
قال المتصوف: اغرب عليك لعنة الله أتظن أني أخدع بك ..................؟
قال الشيطان: فهل لك في كلمة حق عند سلطان جائر فيكون لك أجر المجاهدين؟
قال المتصوف: اخسأ عليك غضب الله أتريد أن تعرضني لعداوتهم فأسجن وأحارَب فيحرم الناس من وعظي وإرشادي ........................الخ ا- هـ.
قلت: لا ينبغي .. ولا يستحسن .. أن يُجري على لسان الشيطان ـ في مثل هكذا حوار ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. والحض على الجهاد والصدع بالحق .. فهذا أسلوب مستهجن شرعاً ولغةً .. فالشيطان عادته أن يأمر بالسوء والفحشاء والمنكر .. وليس بالمعروف .. أو الحض على الجهاد والصدع بالحق، كما قال تعالى:{ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ . إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة:168-169.

قال تحت عنوان " العاقل والحكيم والفيلسوف "، ص75:" الحكيم من حفظ دروس الحياة، والفيلسوف من يُحاول معرفة المجهول من المعلوم "ا- هـ.
قلت: للمرة الثانية يُظهر أن الفيلسوف أرقى درجة من الحكيم .. وقد تقدم الرد على هذا القول الخاطئ أعلاه!

قال تحت عنوان " توسط في كل شيء "، ص75:" عش مع الناس وسطاً بين العزلة والانقباض "ا- هـ.
قلت: لو قال " الاختلاط " بدلاً من كلمة " الانقباض " لكان أحسن وأجود .. فالانقباض من معاني ومرادفات العزلة بخلاف الاختلاط فهو عكس العزلة أو الاعتزال .. والوسط يكون عادة بين أمرين متناقضين متعاكسين .. كل منهما يمثل الاتجاه المعاكس والأقصى لمعناه .. وليس بين أمرين مترادفين أو معنيين كل منهما يدل على الآخر، وفرع منه .. وكلاهما يمثلان طرفاً واحداً لا سعة بينهما للتوسط!

قال تحت عنوان " لا تشته "، ص76:" لا تشتهِ الزهد كيلا تُبتلى بالرياء ... "ا- هـ.
قلت: قوله هذا كقول من يقول لا تشته الطاعة ولا تتمناها كيلا تُبتلى بالرياء .. فالزهد طاعة شرعية من جملة الطاعات التي قد حض الشارع عليها .. لا يجوز أن تُهمل أو تُترك .. خشية الوقوع في الرياء .. فترك الطاعة خشية الرياء رياء .. وهو من تلبيسات إبليس على عباد الله!

قال تحت عنوان " بين السمع والاختيار "، ص80:" بعض الناس تسمعهم فتتمنى صحبتهم ولو في النار، فإذا خبرتهم كرهت صحبتهم ولو في الجنة "ا- هـ.
قلت: هذا القول فيه مبالغة وغلو في درجة إقبال الصاحب على صاحبه أو إدباره عنه .. وهو غير واقعي .. فمن هذا الذي يتمنى أن يُصاحب صاحبه في نار جهنم والعياذ بالله .. كما أن هذا القول يتضمن استخفافاً بقدر جهنم وعذابها .. وقدر الجنة ونعيمها كذلك .. وهذا لا يجوز!

قال تحت عنوان " طبيعة المرأة "، ص81:" المرأة طفل كبير يريد منك أن تعامله معاملة الكبار "ا- هـ.
قلت: معناه أن المرأة لا تستحق أن تُعامَل معاملة الكبار .. وإنما قَدْرها أن تعامل معاملة الأطفال الصغار .. وهذا فيه امتهان للمرأة الأم التي حملتك في أحشائها تسعة أشهر .. وأرضعتك من ثدييها حولين كاملين .. وسهرت على تربيتك وراحتك صغيراً ضعيفاً إلى أن أصبحت كبيراً قوياً .. وجعل الله حقها عليك أعظم وأغلظ حق بعد حقه -سبحانه وتعالى- وحق رسوله -صلى الله عليه وسلم- .. وجعل طاعتها من طاعته .. ورضاها من رضاه ... فحاشى الإسلام أن يرضى عن مثل هكذا امتهان .. الذي كرَّم المرأة طفلة وبنتاً .. وكرمها زوجةً وأماً أعظم وأكرم تكريم!
ثم هذا الامتهان ـ أللا مسؤول ـ الذي يصدر أحياناً عن بعض الشيوخ والدعاة .. يُستغل أسوأ استغلال من قبل أعداء الإسلام .. ليقولوا للناس ـ وللمرأة بخاصة ـ انظروا كيف ينظر الإسلام، ودعاة الإسلام .. إلى المرأة .. وحقوقها!

قال تحت عنوان " غرور المرأة "، ص81: المرأة غزال يظن أن قرونه تغني عنه غناء أنياب الأسد "ا- هـ.
قلت: كلامه صحيح إن قصر معاني القوة على قوة الجسد والعضلات .. لكن القوة أشمل وأوسع من أن تُقتصر على قوة الجسد والعضلات وحسب .. فهناك قوة العلم والتخطيط .. وقوة الإيمان واليقين .. وقوة الصبر والإرادة والتصميم على التحصيل .. وقوة الكيد والمكر .. وهذه الأنواع من القوة أشد فتكاً وأثراً ومتانة .. من قوة الجسد والعضلاة .. مجردة!

قال تحت عنوان " خداع الشيطان باسم الطاعة "، ص81:" يغريك الشيطان بالمرأة عن طريق الرحمة بها ......"ا- هـ.
قلت: الرحمة بالمرأة والإحسان إليها والرفق بها مما أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- به .. وهو مدخل ضيق ومحكم لا يمكن للشيطان أن يتسرب منه .. ثم أن كلمة " المرأة " من صيغ العموم تفيد كل امرأة .. سواء كانت بنتاً أم زوجة أم أماً ... فكيف تكوت رحمة الأب لابنته أو الزوج لزوجته أو الولد لأمه .. مدخلاً من مداخل الشيطان!
لذا لو خصص فقال " المرأة الأجنبية " لكان لكلامه مستساغاً .. ويمكن تمريره .. إذ من الممكن للشيطان أن يغري الإنسان بالاختلاء بالمرأة الأجنبية المحرمة عليه .. بذريعة الرغبة بالإحسان إليها .. ورحمتها!

قال تحت عنوان " الحكيم الأحمق "ص84:" من شغله الاستعداد لغده عن العمل ليومه كان حكيماً أحمق "ا- هـ.
قلت: الحكمة والحمق لا يجتمعان في آنٍ واحد، في شخص واحد، في عمل واحد .. ثم من مقتضى الحكمة أن يوفق بين واجبات يومه وغده .. فإن لم يحسن التوفيق ووقع في التفريط .. فهذا ليس حكيماً .. ولا يجوز أن يُسمى حكيماً .. إلا إذا عَرَضنا بيع الحكمة .. ولقب الحكيم .. في سوق النخاسين .. على السوقة .. ومن لا زَبْرَ له يَزْبُره.
ثم لو قال: كان مفرطاً بما يجب عليه القيام به .. لكان أحسن وأجود.

قال تحت عنوان " غذاء شيء بشيء "، ص86:" لا تجعل جسمك يتغذّى بروحك فتقوى حيوانيتك، ولا تجعل عقلك يتغذى بروحك فتقوى شيطانيتك ... "ا- هـ.
قلت: غذاء الجسد بالروح قوة للروح والجسد معاً .. ولعل الصواب أن يقول: لا تغذي جسدك على حساب روحك .. إذ لكل منهما غذاؤه وحقه .. ولا بد من أن يُؤدى لكل حق حقه من غير إفراط ولا تفريط!
وقوله " ولا تجعل عقلك يتغذى بروحك فتقوى شيطانيتك " جعل العقل رديفاً للشيطنة .. وأن الزيادة في الاهتمام به تقوي النزعة الشيطانية لدى الإنسان .. وهذا خطأ كبير .. فما كان العقل الصحيح يوماً معارضاً للروح .. ولا للنقل الصحيح .. ولا صديقاً للشيطنة والشيطان .. وما أكثر الآيات القرآنية التي تخاطب العقل .. وتحض على استخدام وإعمال العقل .. وتعيب على الكافرين عبدة الشيطان أنهم لا يعقلون!

قال تحت عنوان " المؤمن والكافر " ص86:" في كل مؤمن جزء من فطرة النبي ... "ا- هـ.
قلت: العبارة مشكلة ومتشابهة ليس بمثلها يُتحدث عن إيمان المؤمن .. ومع ذلك نجتهد التفسير فنقول: الفطرة تعني الملة، والتوحيد، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-:" كل مولود يولد على الفطرة "؛ أي على الملة والتوحيد والإيمان .. والقول بأن كل مؤمن وإلى يوم القيامة ـ كما تفيد العبارة أعلاه ـ فيه جزء من فطرة النبي -صلى الله عليه وسلم- .. أي جزء من إيمانه وتوحيده .. وأن فطرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مقسمة على المؤمنين كأجزاء وإلى يوم القيامة .. فهذا كلام يعوذه الدليل .. ولا دليل .. ومثله لا يجوز أن يُقال بالرأي.
ثم لو قال: النبي صلى الله عليه وسلم .. فأتبع ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصلاة عليه .. لكان أحسن وأجود .. إذ من حق النبي -صلى الله عليه وسلم- علينا أن نصلي عليه كلما ذُكِر أمامنا أو ذكرناه .. فالبخيل من يُذكر عنده النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يُصلّ عليه .. ومن ذُكِر عنده فنسي الصلاة عليه خطِئ به طريق الجنة .. صلوات الله وسلامه عليه عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنَة عرشه، ومِداد كلماته.

قال تحت عنوان " لا تنقبض في أربعة "، ص89:" لا تنقبض في أربعة مواطن ـ منها ـ: والطرب مع من تثق بهم من سُمَّارك "ا- هـ.
قلت: الطرب .. يستلزم استخدام المعازف وآلات الطرب .. أو السماع إليها .. وهي حرام بالنص، كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-:" ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحِرَ والحرير، والخمر، والمعازف " البخاري. أي هي حرام ومع ذلك يحلونها! وقال -صلى الله عليه وسلم-:" سيكون في آخر الزمان خسف، وقذف، ومسخ إذا ظهرت المعازف والقينات، واستحلت الخمر "[ صحيح الجامع: 3665 ].

قال تحت عنوان " يا زوار الحبيب الأعظم "، ص92:" يا زوار الحبيب الأعظم إذا وقفتم بين يديه فأبلغوه السلام عن محب سفح الدمع يوم لقيه ... وما خاس بعهده أن يزوره كل عام، ولكن عوائق الأقدار أبطأت به، فسلوه ـ إن كان يحب محبه ـ أن يسأل له الله إطلاقَ سراحه، سلوه، ولا تبلغوني عنه إن كان عاتباً "ا- هـ.
قلت: لا يجوز أن يُسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد موته بأن يدعو ربه لعباده .. وما فعل الصحابة والسلف الصالح شيئاً من ذلك .. وإنما الثابت فقط الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- لمن زار مرقده الشريف .. وكذلك من كان يعيش في أقاصي وأطراف البلاد .. فالصلاة والسلام يصله -صلى الله عليه وسلم- عن طريق ملك موكل بنقل صلاة وسلام المؤمنين عليه .. هذا هو الثابت .. وهذا هو الجائز .. وهذا الذي كان يفعله السلف الصالح .. وما سوى ذلك من الاستغاثة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعد موته .. أو التوسل إلى الله تعالى بذات النبي -صلى الله عليه وسلم- حياً كان أو ميتاً .. أو الطلب منه بعد موته -صلى الله عليه وسلم- بأن يدعو ربه لنا .. فهذا كله .. عمل خاطئ لا يجوز .. والمخالف مطالب بالدليل .. وأنَّى!
وقوله " لا تبلغوني عنه إن كان عاتباً "، لماذا .. فهذا يتنافى مع أدب المتابعة .. والحرص على التعلم .. والاستفادة من توجيهات النبي -صلى الله عليه وسلم- .. فالنبي -صلى الله عليه وسلم- إن كان عاتباً على أحدٍ من أمته فعتبه لتقصير فيه .. يدله عليه .. ليقلع عنه .. فنحن بحاجة إلى أن نعلم ما يُرضي النبي -صلى الله عليه وسلم- عنا لنقوم به ونمتثله .. وما لا يرضاه لنا .. ويسخطه علينا .. فنجتنبه ونحذره!
أقول ذلك مع التسليم مسبقاً أن هذه الخاطرة خيالية وصورها مجازية غير حقيقية .. لاستحالة إجراء هكذا حوار مع النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد موته .. فيسمعهم ويسمعونه .. ويسألونه .. ويرد عليهم!!

قال تحت عنوان " قوة العقائد وضعفها "، ص93:" العقائد تقوى بالكفاح، وتضعف بالنجاح "ا- هـ.
قلت: كثيراً ما يستخدم المؤلف في خواطره هذا الكلمة " الكفاح "، وهي كلمة يستخدمها الثوريون .. والشيوعيون .. وغيرهم .. للتعبير عن ثوراتهم .. وحركاتهم .. والله تعالى استبدلنا نحن المسلمين بكلمة خيراً منها .. ألا وهي " الجهاد "؛ الجهاد في سبيل الله .. هذه الكلمة لم أجد لها أثراً يُذكر في خواطر المؤلف .. بينما كلمة " الكفاح " تكررت كثيراً، وفي مواضع عدة من خواطره!
أما قوله بأن العقائد تضعف بالنجاح .. فهذا ما لا أفهمه .. كيف يكون النجاح سبباً في الضعف .. إذ أن النجاح بالنقل والعقل .. واستقراء الواقع .. يكون سبباً للقوة .. وسبباً لنجاح ونجاحات أخرى!

قال تحت عنوان " عذاب المحبوب "، ص93: كل محبوب عذاب على مُحبِّه إلا الله -عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- "ا- هـ.
قلت: إن كان مراده من نفي العذاب العذاب النفسي .. والقلق النفسي ـ كما يُفهم من العبارة ـ فحصره هذا فيه نظر .. فالله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أمرانا بأن نحب الصحابة رضي الله عنهم .. وأن نحب المؤمنين والمؤمنات، وجعلا ذلك ديناً وإيماناً .. وأن بغضهم كفر ونفاق، كما قال تعالى:{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ }التوبة:71. .. فكيف بعد ذلك نعتبر أن حبهم عذاب .. ويجر العذاب على صاحبه؟!
وإن كان مراده نفي مطلق العذاب؛ العذاب الظاهر والباطن سواء ـ كما هو ظاهر العبارة ـ فأيضاً هذا النفي فيه نظر .. لا يُسلم له به .. وهو بخلاف النص .. فالنص دل على أن أشد الناس بلاء هم الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل .. وأن البلاء يشتد على صاحبه على قدر قوة دينه وإيمانه أو رقته، وأن الله تعالى إذا أحب عبداً ابتلاه وطهّره كما قال تعالى:{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة:155. وقال تعالى:{ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }آل عمران:186. وقال تعالى:{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }العنكبوت:2-3. وقال تعالى:{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم }محمد:31.
عن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال:" الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى العبد على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه .. "[صحيح سنن ابن ماجه:3249 ].
وعن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حرَّهُ بين يدي فوق اللحاف. فقلت يا رسول الله ما أشدها عليك! قال إنَّا كذلك يُضَعَّفُ لنا البلاء ويُضعَّف لنا الأجر ". قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال:" الأنبياء "، قلت يا رسول الله ثم من ؟ قال:" ثم الصالحون إنْ كان أحدُهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يحويها وإن كان
أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء "[ صحيح سنن ابن ماجه:3250 ].
وقال -صلى الله عليه وسلم-:" إن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السَّخَطُ "[ صحيح سنن الترمذي:1954 ]. وقال -صلى الله عليه وسلم-:" ما أوذي أحدٌ ما أوذيتُ في الله -عز وجل- "[ السلسلة الصحيحة:2222 ].
وفي الحديث الذي أخرجه ابن حبان، أن رجلاً أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: والله يا رسول الله إني أحبك، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" إن البلايا أسرعُ إلى من يُحبني من السيل إلى منتهاه "[ السلسلة الصحيحة:1586 ]. أي احتط لنفسك .. إن كنت صادقاً فيما تقول .. فمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومتابعته .. وانتهاج دربه في الجهاد في سبيل الله .. لها تبعات وضريبة .. لا بد من تحملها وأدائها .. والنفس راضية غير متسخطة!

قال تحت عنوان " حب الله ورسوله "، ص96:" ليس في قلب المؤمن مكان لغير حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ... "ا- هـ.
قلت: هذا النفي والحصر فيه نظر كما تقدم .. ولو قال:" ليس في قلب المؤمن مكان لغير حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولما يحبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ..." لكان أحسن وأدق في التعبير.
 
ـ تابع في الصفحة التالية ..
F ¥ E