|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
|
حِكَمٌ وفوائِدٌ جَادَ بها الخَاطِر |
حفظ المادة على جهازك |
| بسم الله الرحمن الرحيم |
الحمد لله وحده، والصَّلاةُ والسلامُ على من لا نبيَّ بعده، وبعد.
هذه بعضُ الحِكَم والفوائد قد جادَ بها الخاطرُ على غير ميعادٍ ولا
اتِّفاق .. كنت قد كتبتها في أوقات متفرقة، وفي مقالاتٍ عدة ..
فارتأيت أن أضمَّ بعضها إلى بعض، وأجعلها في كتاب واحد، تيسيراً
للوقوف عليها ـ لمن شاءها ـ في موضعٍ واحد.
كما أنني ـ كما هو ملاحظ ـ لم أرتِّب مواضِع الحِكَم والفوائد بحسب
تجانس مواضيعها وأفكارها .. بل لربما موضوع الحكمة أو الفائدة
الواحدة يختلف عن موضوع الحكمة أو الفائدة التي تليها .. وفي هذا
الأسلوب ـ كما يظهر لي ـ أكثر ترويحاً للنفس، وأكثر تشويقاً لها ..
وأبعدَ لها عن الملل، والسآمة .. وهو من جملة مقاصد كتابة هذا
الكتاب، الذي أسميته " حِكَمٌ وفوائدٌ جادَ بها الخاطِر ".
والحكمةُ؛ هي عبارة عن تعبير موجَز لمعانٍ واسِعةٍ، تتطابق جميع
مفرداته مع الحق، والحقيقة. وقيل: هي وضع الشيء في موضعه الصحيح ..
مصادِرها النَّقلُ، والواقِعُ، وتجربةُ الحكيم ذاته .. لكن لا يجوز
للحكمَةِ المستخلصة من الواقع، ومن تجربة صاحبها أن تكون مخالفةً
للنقل، وأعني بالنقل: قال الله، قال رسولُ الله -صلى الله عليه
وسلم- .. فإن جاءت الحكمةُ مخالفة للنقل الصحيح .. لا يجوز أن
تُسمّى حِكمة .. وهي حينئذٍ فتنة؛، يُضرَبُ بها عِرض الحائط، ولا
كرامة.
فإن قيل: هل من الممكن للكافرِ أن يقول حكمةً صحيحة، يصح أن
تُسمَّى حكمة ..؟
أقول: نعم، من الممكن للكافر أن يقول الأمثالَ، والحِكَم .. وتكون
صحيحةً لا تُخالف صحيح المنقول .. وحينئذٍ تكون مصادرها الواقع
المعايش، وتجربة حياة صاحبها .. فالأمثال والحِكَم التي كان العرب
يقولونها في الجاهلية .. قد أقر الإسلام منها ما هو موافق لنصوص
الشريعة .. كما في الحديث فقد صح عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-
أنه قال:" أصدق كلمةٍ قالها الشَّاعِرُ كلمة لبيد: ألا كلُّ شيءٍ
ما خَلا اللهَ باطِلٌ " متفق عليه.
وفي رواية عند مسلم:" أشْعَرُ كلمةٍ تكلَّمت بها العربُ كلمةُ
لَبِيدٍ: ألا كلُّ شيءٍ ما خَلا اللهَ باطِلٌ ". وكلمة لبيد هذه
قالها في جاهليته قبل أن يُسلِم .. مما دلَّ أن الكافرَ ممكن أن
يقول حكمة معتبرة، يَصحُّ أن تُسمَّى حِكمة.
ومما يُستدَل به كذلك، الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه، عن عمرو
بن الشَّريد، عن أبيه قال: رَدِفْتُ رسولَ الله -صلى الله عليه
وسلم- يوماً، فقال:" هل معَكَ من شِعْرِ أُميَّةَ بن أبي الصَّلت
شيئاً؟" قلت: نعم، قال:" هيهِ "، فأنشدتُه بيتاً، فقال:" هيهِ "،
ثم أنشدته بيتاً، فقال:" هيهِ "، حتى أنشدته مائةَ بيتٍ. فقال -صلى
الله عليه وسلم-:" إن كادَ ليُسلِم في شِعرِه ". وفي رواية عند
البخاري:" كادَ أُميَّةُ بن أبي الصَّلْتِ أن يُسْلِمَ ".
فاستحسَانُ النبي -صلى الله عليه وسلم- لشِعْرِ ابن أبي الصَّلت ـ
الذي قاله في الجاهلية، ومن ثمَّ مات على جاهليته ـ من دون أن
يُنكِرَ عليه شيئاً من قولِه، دلَّ أن الكافِر من الممكن أن يقول
كلاماً حسَناً، لا غبار عليه .. هذا الكلام قد يكون شِعراً، أو
حكمة فلا فرق .. فالشِّعرُ منه ما يكون حِكمةً، كما قال -صلى الله
عليه وسلم-:" إنَّ من الشِّعْرِ حِكمةً " البخاري.
أما قوله تعالى:{ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ
الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً }البقرة:269. المراد
منه المسلم الذي يستخلص الحكمة من صحيح المنقول، وصحيح المعقول،
والواقع المعايش الموافق لصحيح المنقول والمعقول .. وهذه ليست
لأحدٍ غير المسلم .. لذا فإن الحكيم المسلم أسلمُ، وأدَقُّ وأحكمُ،
وأصدَقُ في حِكَمه من غيرِه.
أسألُ الله تعالى أن يجعل من عملي هذا مفتاحَ خيرٍ، مِغْلاقَ شرِّ
.. وأن يتقبَّله مني .. إنه تعالى سميعٌ قريب مجيب.
وصلى الله على محمد النبيِّ الأمِّي، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
" أبو بصير الطرطوسي "
41/4/1431 هـ. 30/3/2010 م. |
|
|
|
ـ تابع في الصفحة التالية .. |
|
F
¥
E |
|
|
|