الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قطوف وخواطر
130 . لا بد للأمَّةِ من طَهُور ..!
  من سنن الله تعالى في خلقه أن يطهر العبد بنوع من البلاء والعقاب كفارة وطهوراً لما اقترفت يداه من الذنوب والمعاصي.
وهذا الطهور يشمل الجماعات والأمم والشعوب كما يشمل الأفراد .. كما قال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}لأنفال:53. أي أن الله تعالى لا يغير نعمة أنعمها على قوم إلى ضدها من النقمة والسقم والخوف والبلاء حتى يغيروا ما بأنفسهم من خير وصلاح إلى طلاح وشر يستوجب هذا البلاء والانتقام.
وبنو إسرائيل لما عبدوا العجل .. كانت كفارتهم وطهورهم أن اقتلوا أنفسكم؛ فقتل الذين لم يعبدوا العجل الذين عبدوا العجل .. وكان عددهم بالآلاف، كما قال تعالى:{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}البقرة:54.
ولما عصى الرماة في موقعة أحد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- .. وبرحوا من مكانهم على الجبل .. أصابهم ما أصابهم من القتل والجراح .. طهوراً وكفارة .. وضريبة لما اقترفوه بأيديهم ومن عند أنفسهم .. وأنزل الله تعالى فيهم:{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}آل عمران:165. وقيل أن هذا البلاء نزل بهم يوم أحد بسبب قبولهم الفداء يوم بدر!
وقد تأملت واقع أمة الإسلام .. فوجدت كثيراً من الناس قد عبدوا عجولاً وليس عجلاً واحداً .. ووجدت شرائع الكفر والطغيان ـ منذ زمنٍ ـ تحكمهم بدلاً من شرائع الرحمن .. ووجدت شروداً عن الطاعة .. وإسرافاً وانغماساً في الحرام .. والفسوق والعصيان!
فقلت: لا بد للأمة من طهور .. يطهرها من ذنوبها وعصيانها .. وشرودها عن الطاعة لخالقها -جل جلاله- .. وما تقترفه من آثام!
لا بد من ضريبة باهظة تدفعها الأمة من كرائم ما تملك من نفس وعِرضٍ ومال .. نتيجة لهذا الانحراف والعصيان .. والتخلف عن الطاعة، كما قال تعالى:{فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ} {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}.
هذا القتل والقتال .. وهذه الحرمات التي تُنتهك .. وهذه الدماء التي تسيل هنا وهناك .. وفي كثير من بقاع الأرض .. والتي بعضها تُسفك بحق .. وبعضها الآخر بغير وجه حق .. والتي تصيب وتشمل أحياناً المذنب والبريء سواء، كما قال تعالى:{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}الأنفال:25. أتوقع المزيد منها .. وعلى قدر حجم ونوعية الانحراف والعصيان .. والخروج عن التوحيد والطاعة .. إلى أن تتطهر الأمة من ذنوبها كل ذنوبها .. وتعود إلى رشدها .. وتسترد عافيتها الأولى!
* * * * * * * * * *
F ¥ E