|
الرئيسية |
|
التعريف |
|
المؤلفات |
|
الأبحاث والمقالات |
|
الفتاوى |
|
الردود |
|
قطوف وخواطر |
|
تعليق على حدث |
|
السمعيات EN |
|
جديد الموقع |
|
الإقتباس |
| |
|
E-mail |
| |
|
|
|
| قطوف وخواطر |
|
131 . دَعِي السِّياسَةَ لأربابها ..! |
|
|
أتتني ابنتي واجمةً .. كئيبةً .. حزينةً .. مشوشة الذهن والأفكار
.. والدي: ليس من حقنا أن ننكر على طواغيت الكفر والظلم كفرهم
وظلمهم وطغيانهم .. واستعبادهم للعباد .. هذه فتنة .. وتهور .. ثم
للسياسة أربابها .. هم فقط الذين يتدخلون بشؤون السياسة ..
ويُنكرون على الحكام منكرهم .. فدعي السياسة لأربابها .. هذا ما
قالته لي اليوم معلمتي!!
وأنا هنا أحاور ـ على لسان ابنتي التلميذة ـ هذه المعلمة ومَن
وراءها من المعلمات والمربيات ممن هن على شاكلتها .. وما أكثرهن في
هذا الزمان .. عسى الله تعالى أن يأخذ بأيديهنّ إلى ما فيه الحق
والصواب.
ـ قالت التلميذة لمعلمتها: قد عُبدت الطواغيت من دون الله .. وساد
الكفر والشرك .. وعمَّ الظلم والفساد .. وشاعت الفواحش والرذائل ..
والأمراض .. وخَرُبت الديار .. وانتهكت الحرمات .. والإسلام يُحارب
في كثير من الأمصار .. هذا واقع نعايشه .. لا يمكن إنكاره .. ولا
يخفى إلا على من أعمى الله بصره وبصيرته!
ـ المعلمة: أوضحي بُنيتي .. ماذا ترمين من وراء كلامك الخطير هذا؟!
ـ التلميذة: أعني ـ قبل أن تغرق السفينة ومَن عليها ـ لا بد من أن
نقوم بدورنا وواجبنا الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
وفي محاسبة الظالمين على ظلمهم .. وأطرهم إلى الحق .. كما أمر الله
ورسوله .. وكل منا بحسب طاقته، ومكانه، ومكانته!
ـ المعلمة: وما دخل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. بالطواغيت
وعبادتهم .. وخراب الديار وضياعها .. وانتهاك الحرمات .. وأطر
الظالمين .. وغير ذلك مما ذكرتِ؟!
ـ التلميذة: معذرة معلمتي .. كيف تفهمين الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر؟
ـ المعلمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. هو أن نأمر بالصوم
والصلاة، والحشمة والحجاب، وغير ذلك من فضائل الأعمال، ومحاسن
الأخلاق .. وأن نهتم بتربية أنفسنا دينياً وثقافياً .. أما التدخل
بشؤون الحكم والسياسة .. وواقع الأمة .. فهذا ليس من شأننا ولا
اختصاصنا!
ـ التلميذة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ كما هو في الإسلام
ـ أعم من ذلك وأشمل؛ الأمر بالمعروف: هو الأمر بجميع ما أمر به
الله ورسوله من العبادات والطاعات الظاهرة والباطنة .. وأعظم ما
يدخل في الأمر بالمعروف الأمر بالكفر بالطواغيت الظالمين والبراء
منهم، والأمر بالتوحيد بكل أقسامه وتفريعاته، كما قال
تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}النحل:36. وقال
تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ
اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}البقرة:256.
أما النهي عن المنكر: فهو يمتد ليشمل جميع ما نهى الله ورسوله عنه
من المنكر العقدي، والمنكر السياسي، والمنكر الاقتصادي، والمنكر
الاجتماعي والأخلاقي .. وأوكد ما يدخل في المنكر المنهي عنه الشرك
بكل ضروبه وأنواعه، وبخاصة منه عبادة الطواغيت .. واتخاذهم أرباباً
ومشرعين من دون الله تعالى.
قال تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}آل عمران:110. فجاء اسما " المعروف
والمنكر " معرفان " بأل " التي تفيد الاستغراق والعموم والشمول؛ أي
كل معروف أمر الله به ورسوله، يحب أن تأمروا به، وكل منكر نهى الله
ورسوله عنه، يجب أن تنهوا عنه.
ـ المعلمة: ولكن نحن معشر النساء لا نقوى على ذلك .. فالأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر بالمفهوم الذي ذكرته من خصوصيات الرجال
دوننا .. فدعي السياسة لأربابها .. والله تعالى لا يكلف نفساً إلا
وسعها!
ـ التلميذة: بل نقوى بإذن الله .. فالله تعالى لم يستثن النساء من
واجب القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وكأنك ـ يا
معلمتي ـ لم تقرئي قوله تعالى:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}التوبة:71.
فدخول لام التعريف على المؤمنين والمؤمنات تفيد الاستغراق والعموم؛
أي كل المؤمنين وكل المؤمنات {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}.
نحن الأم والأخت والبنت .. ونحن من حيث الكم لسنا ـ كما يقولون ـ
نصف المجتمع .. بل نحن ـ في كثير من الأمصار ـ ثلثي المجتمع ..
والثلث الآخر نربيه بين أيدينا وعلى راحتينا كيفما نشاء .. إن
فسدنا فسد المجتمع كله .. وإن صلحنا صلح المجتمع كله .. بإذن الله.
رحم الله النساء الأوائل .. أخرج الطبراني ـ بسند جيد ـ عن يحيى بن
أبي سُليم قال:" رأيت سمراء بنت نَهيك ـ وكانت قد أدركت النبي -صلى
الله عليه وسلم- ـ عليها درعٌ غليظ، وخمارٌ غليظ، بيدها سوط؛ تؤدب
الناس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ". فأين نحن منهن ..؟!!
طواغيت الحكم والكفر .. يستخدموننا وأجسادنا .. لمآربهم وأهوائهم
وسياساتهم الشيطانية الباطلة .. لتثبيت ملكهم وأنظمتهم الفاسدة
الكافرة .. ولتدمير أخلاق شباب الأمة وإلهائهم عن واجباتهم نحو
دينهم وأمتهم .. وعن واقعهم وواقع تلك الأنظمة وخيانتها وفسادها ..
وقد صدق من قال: ما من طاغوت .. ولا فساد وطغيان إلا ومعه امرأة ..
وأيما فساد لا يمكن أن يُسوَّق ويروج إلا إذا كان معه امرأة!
ثم إحدانا ما إن ترتدي الحجاب فقط .. ومن دون أن تفعل شيئاً آخر ..
إلا وتقوم لهؤلاء الطواغيت وكلابهم المسعورة قيامتهم ولا تقعد ..
ويتصايحون بكل صراحة ووضوح: بحجابك هذا قد أفسدت علينا مخططاتنا
الهدامة .. كيف لنا أن نفتن الناس بك .. ونشغلهم عنا وعن مؤامراتنا
وخيانتنا .. وأن نصدهم عن دينهم وعن واجباتهم نحو أمتهم وواقعهم ..
وأنت ترتدين هذا الحجاب .. لذا لا بد أن تخلعيه!
هكذا ـ يا معلمتي ـ يتعامل هؤلاء الطواغيت معنا نحن معشر النساء ..
إماء وسلع رخيصة بين أيديهم .. يتصرفون بنا وفق أهوائهم وشرائعهم
كيفما شاءوا .. فكيف بعد كل ذلك تلزمينني وغيري من الفتيات والنساء
ـ بزعم أن السياسة ليس من اختصاصنا .. وللسياسة أربابها ـ بأن لا
نقول لهؤلاء الطواغيت بكل قوتنا وملء أصواتنا: لا .. وألف لا ..
نحن أكبر وأعز من أن نكون تلك السلعة الرخيصة أو المطية التي
تحققون من خلالها مآربكم وأغراضكم الساقطة التافهة!
كيف تطالبينني وغيري من النساء أن لا نقول لهؤلاء الطواغيت
ولعساكرهم وجندهم .. كما أمر الله:{إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ
وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً
حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}الممتحنة:4. أم أن هذا
البراء من الطواغيت الظالمين .. والكفر بهم .. يُدرج في خانة العمل
السياسي .. وبالتالي فهو مقصور ومحصور على الرجال من دون النساء
..؟!!
إني لأخشى أن يأتي من يقول: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد بعث
للرجال من دون النساء .. وأن الجنة والنار للرجال من دون النساء ..
وأن التكاليف الشرعية مقصورة على الرجال من دون النساء ..!!
مقولة " دعي السياسة لأربابها " إضافة إلى أنها تخالف النقل والعقل
.. فهي تعني الحكم على الأمة بالجهل والقصور .. والإعدام والشلل ..
وتعني كذلك عزل الأمة عن واقعها .. وما يُحاك ضدها من تآمر وكيد ..
وأن تُحرم من أن تقول كلمتها فيما يجري عليها وعلى ترابها من أحداث
جسام .. لينوب عنها أفراد قلة لا يتجاوزون أصابع اليد .. في العمل
السياسي .. وفي مراقبة ومساءلة ومحاسبة الحكام على أعمالهم
ومخالفاتهم .. وجرائمهم .. هذا إذا تجرءوا على الرقابة والمساءلة
والمحاسبة ..!
الذي يقول:" دع السياسة لأربابها " كمن يقول: دع الصلاة والصوم
والحج لأربابها وأهلها .. لأن السياسة الشرعية عبادة .. والصوم
والصلاة عبادة.
النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:" المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة
الرأس من الجسد، يألمُ المؤمن لما يصيبُ أهل الإيمان، كما يألم
الرأسُ لما يصيبُ الجسدَ ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :"ترى المؤمنين في تراحُمهم وتوادِّهم،
وتعاطُفِهم، كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائرُ الجسد
بالسهر والحُمَّى ".
وقال -صلى الله عليه وسلم- :" المؤمنون كرجل واحد، إذا اشتكى
رأسَهُ اشتكى كلُّه، وإن اشتكى عينَّه اشتكى كلُّه ".
هذه المعاني النبيلة التكافلية العظيمة كيف أحييها في نفسي من دون
أن أتدخل في السياسة .. وكيف لي أن أعرف وأهتم بما يحصل لإخواننا
المسلمين من ظلم وضيم واضطهاد على أيدي طواغيت الحكم الظالمين
وأنظمتهم وعسكرهم .. وفي أمصارهم المختلفة والمتعددة .. ومن دون أن
أتدخل في السياسة؟!
منا ـ نحن معشر النساء المسلمات ـ اللاتي يُعتدى على عفتهن وشرفهن
.. ومنا اللاتي يُستشهدن تحت الركام والحطام .. ومنا الأرامل ..
والأيتام .. ومنا المهجَّرة والمتسولة .. ومنا المحرومة من أن تلقي
ولو نظرة واحدة على ولدها أو زوجها أو أخيها المغيب في سجون
الطواغيت الظالمين لأكثر من عشرة سنين .. وكل ذلك بفعل ظلم
الطواغيت المجرمين وخذلانهم .. وبعد كل ذلك ـ يا معلمتي ـ تحرمين
علي وعلى غيري من النساء المسلمات ـ بحجة أن السياسة ليست من
اختصاصنا .. وللسياسة أربابها ـ بأن لا نقول لهؤلاء الطواغيت
الظالمين ولأنظمتهم الفاسدة المجرمة: لا ..؟!!
ـ المعلمة: هوني عليك بُنيتي .. لا داعي لهذا الانفعال .. والتشدد
.. هؤلاء الحكام الذين تسمينهم بالطواغيت والظالمين .. هم ولاة
أمورنا .. تجب طاعتهم .. وكلامك بنيتي لا يخلو من التهور .. وإثارة
الفتن وتأليب الناس ضد ولاة الأمور .. وهذا ليس من ديننا!
ـ التلميذة: أخالفك الرأي والاعتقاد .. فقد صح عن النبي -صلى الله
عليه وسلم- أنه قال:" ما لم تروا منهم كفراً بواحاً "، وطواغيت
الحكم هؤلاء قد رأينا منهم الكفر البواح .. وبصورة جلية واضحة لا
ينبغي أن يختلف عليها اثنان من ذوي الفهم والرشد.
رأينا منهم كيف لا يحكمون بما أنزل الله .. وكيف يُحاربون من
يُطالبهم بالحكم بما أنزل الله!
ورأينا منهم كيف يبدلون شرع الله تعالى بشرائع الكفر والطغيان ..!
ورأينا منهم كيف يجعلون من أنفسهم أرباباً على شعوبهم فيشرعون،
ويحللون ويحرمون ويقننون القوانين والدساتير .. بغير سلطان من
الله!
رأينا منهم صنوف الكفر والطغيان كلها .. وما من ناقضة من نواقض
الإسلام التي تكلم عنها العلماء وأجمعوا عليها .. إلا وقد أشربوها
وتلبسون بها تلبساً بواحاً!
رأينا منهم كيف يُسارعون في موالاة ونصرة أعداء الأمة من الكفرة
والمجرمين على الأمة ودينها وأبنائها ..!
رأينا منهم الخذلان .. والهوان .. وصنوف الخيانة والتآمر ..
والأقصى الأسير في قبضة الصهاينة اليهود .. منذ عقود عدة .. لهو
أكبر شاهد ودليل على ذلك!
رأينا منهم .. صنوف الظلم والاضطهاد والإذلال .. والإرهاب .. الذي
يمارسونه بحق الشعوب والمستضعفين ..!
رأينا منهم قمة الاستهانة بمقدرات الأمة وأموالها وخيراتها .. وكيف
أنهم ينفقونها على بطونهم وشهواتهم المنهومة والتي لا تشبع ..!
الأمة على رحابة صدرها وصبرها .. فإنها تستغيث منهم ولا مغيث ..!
الأمة تُذبح من الوريد إلى الوريد .. بخذلان وكفر وظلم هؤلاء
الطواغيت!
أبعد كل ذلك .. يا معلمتي .. تقولين عنهم بأنهم ولاة أمورنا وتجب
طاعتهم .. والله تعالى يقول:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ
لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}النساء:141.
وفي الحديث فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" اسمعوا
هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم،
وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه، وليس بواردٍ عليَّ الحوض ".
وقال تعالى:{وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ
أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً
أَثِيماً}النساء:107. وهذه آية نزلت فيمن يجادل عن الذين يختانون
أنفسهم بالسرقة .. فكيف بمن يجادل عن هؤلاء الطواغيت المجرمين ..
والخونة المفسدين .. لا شك أنه أولى بالنهي والإمساك عن الجدال.
إنها كلمة .. ستُكتب لكِ .. فأعدي لها جواباً يوم أن تقفي بين يدي
العزيز الجبار{يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا
مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}الشعراء:88-89.
ـ المعلمة: رغم وجاهة كلامك .. إلا أنه يؤدي إلى الفتنة .. وحصول
النزاعات .. ونحن هنا لا نحب أن نتدخل في شؤون الأنظمة والحكام ..
وغرضنا وهدفنا أن نثير المواضيع الإيمانية التي من خلالها ندخل
ونلتقي في جنة عرضها كعرض السماوات والأرض ..!
ـ التلميذة: بل الفتنة في أن نسكت على هؤلاء الطواغيت الظالمين ..
وعلى إجرامهم وظلمهم وفسادهم .. ونعترف بشرعيتهم وشرعية أنظمتهم
الكافرة .. واجتناب الفتنة بحق يكون بتعريتهم واعتزالهم، وقتالهم
والخروج عليهم، كما قال تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ
فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا
فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}الأنفال:39. فلا فتنة
تعلو فتنة الشرك والاعتراف بأحقية وشرعية الشرك والكفر، والظلم،
كما قال تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} أي فتنة
الشرك واستعلائه وإقراره أشد من فتنة القتل والقتال.
انظري الضريبة التي تدفعها الأمة ـ وفي كل يوم ـ من دينها،
وعِرضها، وكرامتها، وعزتها، وأرضها، وخيراتها .. كم هي باهظة
ومكلفة بسبب سكوتها على طواغيت الحكم هؤلاء وعلى أنظمتهم الفاسدة
العميلة الخائنة .. فأي فتنة تبكينها وتحذرينها تعلو هذه الفتنة
التي نعيشها ونكابدها .. وفي جميع جوانب حياتنا؟!
أما عن اللقاء في جنة عرضها كعرض السماوات والأرض .. الذي تتحدثين
عنه .. فإنه لا يتم إلا بعد الكفر بالطواغيت والأنداد .. والبراء
منهم، ومن طغيانهم وكفرهم وعبيدهم، وهذا من لوازم وشروط التوحيد،
كما قال تعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ
بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا
انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}البقرة:256. وقال
تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ
اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ
هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ
الضَّلالَةُ}النحل:36. أي منهم من هداه الله تعالى إلى عبادته
واجتناب الطاغوت والكفر به .. ومنهم من حقت عليه الضلالة باتباع
الطاغوت وعدم اجتنابه .. وإني لأعيذك يا معلمتي أن تكوني من الفريق
الثاني؛ ممن حقت عليهم الضلالة وأنت لا تدرين!
ـ المعلمة: لا تحملي الأمور مالا تحتمل فأنا ـ يا عزيزتي ـ لست من
أتباع الطواغيت .. ولكنني أختلف معكِ .. فمنهجي يبدو غير منهجك ..!
ـ التلميذة: ولكن كم جنى هذا المنهج ـ الذي تتكلمين عنه وتعنينه ـ
على الأمة وبخاصة نسائها .. فأورثهن الجهل، والتخلف، والخوف،
والسلبية، والذل، والرضى بالدون .. فأنشأن جيلاً مشوه العقيدة،
والثقافة، والأخلاق .. جباناً لا يعرف طعم المبادرة والإقدام ..
فكان ذلك أثمن هدية تُقدم لطواغيت الحكم الظالمين!
ـ المعلمة: لا تحاولي معي يا عزيزتي .. أرى أن يُغلق هذا النقاش ..
فلا جدوى من الحوار معك!
ـ التلميذة: أعترف أنني قد تجرأت عليك كمعلمة لي .. وما حملني على
هذه الجرأة سوى الرغبة في النصح وبيان الحق فيما اختلفنا فيه ..
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ
رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ
ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ
بِوَكِيلٍ}يونس:108. {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا
اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}هود:88. والحمد لله رب العالمين. |
|
* * * * * * * * * * |
|
F
¥
E |
|