الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قطوف وخواطر
186. ظاهِرَةٌ حَضَاريَّة!
  حب الاطلاع يشدني بين الفينة والأخرى أن أزور بعض المكتبات العربية والأجنبية علَّني أجد فيها ما أبحث عنه ويروي ظمئي .. إلا أنني لاحظت العجب العجاب .. فإذا دخلتُ مكتبةً عربية .. فكأنما داخل إلى كهف مُظلم مهجور .. الكتب مبعثرة على الأرض وبطريقة لا تخلو من امتهان واستهانة .. يعلوها الغبار .. لا يُمكن أن تصل بسهولة إلى العنوان الذي تبحث عنه؛ لأن المكتبة تفتقد إلى الترتيب والتنظيم والنظافة والفهرسة .. وإن وجدتَ ـ بعد عناءٍ ـ العنوان الذي تبحث عنه وكان في الرفوف العلوية للمكتبة .. لا يتورع البائع أن يدوس بحذائه النجس على الكتب في الرفوف السُّفلى أو الموضوعة على الأرض .. من أجل أن يأتيك بنسخة من العنوان الذي تسأل عنه .. علماً أن هذه الكتب ـ التي يُداس عليها ـ لا تخلو من ذكر لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ...!
ولو نطقَ الكتاب لكانت أول كلمة يقولها لزائره أخرجني من هذه المكتبة المُظلمة الظالم صاحبها .. الذي لا يعرف لي ولا لكاتبي حرمة ولا قَدْراً .. كمثل عبدٍ مملوك يستجدي كريماً مرَّ به أن يحرره من سيده الظالم!
بينما إذا دخلت إلى المكتبة الأجنبية .. تجد الجودة العالية في النظافة والتنظيم، والترتيب، والإضاءة، وطريقة عرض الكتاب، وفهرسته .. لا يُمكن أن ترى كتاباً ـ مهما كان محتواه ساقطاً ـ مُهاناً أو في موضع غير لائق به!
المكتبة مهما كانت ضخمة أو كبيرة إلا أنك بثوانٍ معدودات تصل إلى العنوان الذي تبحث عنه وتريده .. مما يجعلك مشدوداً لشراء ما تبحث عنه من الكتب والعناوين، وما لم تبحث عنه!
ولو جاز للكتاب في تلك المكتبات الأجنبية أن ينطق؛ لكان أول ما يقوله لزائره، إما أن تأخذني إلى مكانٍ ألقى فيه مزيداً من الاحترام والرعاية عما أجده في موضعي هذا .. أو تدعني .. فأنا لم ألقَ من صاحبي إلا خيراً!
قلت هذه الفوارق بين بني قومي وبين الأجانب الأوربيين في التعامل مع الكتاب .. هي من جملة الفوارق الحضارية التي امتازوا بها عنا .. وسادوا بسببها .. فالأمة التي لا تحترم الكِتاب .. ولا العلماء أو الكتَّاب والمؤلفين .. تفقد ظاهرة حضارية راقية .. ومعلَماً عظيماً من معالم الحضارة والتحضر والتقدم!
* * * * * * * * * *
F ¥ E