الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
قطوف وخواطر
190. دُعاةٌ يُسِيئون للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم-!
  مِن الدُّعاة مَن تراهم ـ تحت ضغط الدعاية المكثفة التي ترعاها قوى الكفر والظلم والطغيان، ومنهم من يفعل ذلك عن حسن نية، وبدافع الدفاع عن النبي -صلى الله عليه وسلم- زعموا ـ يُسيئون للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهم يدرون أو لا يدرون ..!
فهم حتى يدفعوا عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- تهمة العدو المتكررة .. بأنه النبيِّ الذي بُعث بالسيف .. والقتال .. والجهاد .. تراهم يُشوهون صورة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- .. ويُسلطون الضوء على بعض صفاته -صلى الله عليه وسلم- دون الأخرى .. وعلى بعض جوانب حياته دون الأخرى، وإلى درجة إنكارها .. وأحياناً يبالغون في تسليط الضوء على جانب من جوانب حياته وصفاته؛ فيصفونه بما ليس فيه .. ولا يجوز أن يوصف به .. فيُظهرونه للناس على غير حقيقته .. وغير صفاته الكاملة العظيمة التي فطره الله تعالى عليها .. وكأنهم يستحون من صفاته العظيمة النبيلة .. فداه نفسي!
فهم لكي يدفعوا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلك الشبهة .. تراهم يُسلطون الضوء والحديث على جانب الرحمة، والرفق، والرقة، والزهد، والمسكنة فقط من شخصية وحياة النبي -صلى الله عليه وسلم- .. دون النظر إلى بقية الصفات والخصال والجوانب العظيمة الأخرى من شخصية النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- .. فتظهر للناس نصف الحقيقة .. أو نصف الصورة .. دون النصف الآخر .. التي لا تكتمل الصورة إلا به .. وهذا لا شك أنه يُسيء للنبي -صلى الله عليه وسلم- أيما إساءة .. لو كانوا يعلمون!
وعليه، فإننا نقول للجميع؛ للصديق والعدو سواء: محمد رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- هو رسولُ الله للعالَمين، خاتم الأنبياء والرسل لا نبي بعده، وإلى يوم القيامة .. ودينه الإسلام .. دين الله للعالَمين .. خاتم الأديان لا دين بعده، وإلى يوم القيامة .. والكتاب الذي أُنزل عليه، خاتم الكتب السماوية، لا كتاب بعده، وإلى يوم القيامة .. وفي المقابل فإن الحياة الدنيا قدَّرها الله تعالى أن تكون دار عملٍ، وتمحيص، وبلاء، وأن تكون مقراً للخير والشر سواء .. فللخير أعوانه، وأتباعه وأنصاره .. وللشر كذلك أعوانه، وأتباعه، وأنصاره .. وهما في صراع وتدافع من يوم أن خلق الله تعالى أدم -عليه السلام-، والشيطان الرجيم .. وإلى يومِ القيامة .. هذا واقع مُشاهَد .. قد دل عليه النقل والعقل، لا يُماري فيه إلا جاهل جَهله من ذوي الجهل المركب المُغلَّظ، قد أعمى الله بصره وبصيرته.
ومن كمال الشريعة التي بُعث بها محمد -صلى الله عليه وسلم- .. أنها شريعة شاملة لجميع جوانب الحياة .. شريعة تتعامل مع جانب الشر، فتُقدم له ما يلزمه من علاج ودواء .. حتى لا تتسع ساحة ضرره وشرِّه وأذاه .. كما أنها تتعامل مع جانب الخير .. فتنميه .. وتباركه، وترعاه .. لِتَعْمُرَ به الأرضُ وتزدهر.
ومن لوازم هذا الكمال والشمول في التعامل مع مقتضيات الحياة .. وما فيها من خير وشر .. أن شرَع الله تعالى القَصَاص .. والقتال .. والجهاد .. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وجعل الجهاد في سبيل الله في مرتبة ذروة سنام الدين الخاتم .. وبعثَ نبياً خاتماً فيه الصفات النبيلة الكاملة التي تُمكنه من التعامل بأعلى الحكمة والمسؤولية مع جانبي الخير والشر سواء، وأن يُعامل كلَّ جانبٍ منهما بما يستحق من معاملة.
فإن علمتَ ذلك أيها القارئ ـ أيَّاً كان دينك ـ سهل عليك أن تفهم كلماتنا التالية:
فإذا ما انتهكت حرمات الله .. وحرمات عباد الله .. وهَجمَ الشرُّ .. وانتفش .. وتطاول بعنقه .. يتطلع العدوان والفساد والخراب في الأرض .. تجد النبيَّ محمداً -صلى الله عليه وسلم- .. قد تجلت فيه أسمى وأرفع معاني وصفات العزَّة والبطولة .. والرجولة .. والشجاعة .. والقوة .. والعزيمة .. التي تأبى الدنيَّة أو السكون لباطلٍ أو ظالم .. فهو حينئذٍ شديدٌ حديد .. مُقاتل محترف مِقدام .. لا تأخذه في الله لومة لائم .. تجده المجاهد الأول الذي لا يُحاذيه ولا يوازيه مجاهد .. الذي يحتمي به الشجعان من الأبطال إذا ما حمي وطيس المعركة.
وفي الجانب المقابل .. إذا ما أقبل الخير .. وأطل السَّلام .. والأمان .. وجنَحَ الناس بما فيهم المخالفون للسِّلم .. تجد النبيَّ قد تجلت فيه أسمى وأرفع معاني وصفات الرحمة، والرفق، والشفقة، والتواضع .. تجد الجود، والخير كله مبذولاً بين يديه.
كثير من عظماء التاريخ ترى فيهم الصفات التي تمكنهم من حسن التعامل والتعايش في ميادين دون ميادين .. فالذي منهم يحسن التعامل والتعايش في السلم وأجوائه ومتطلباته .. قد لا يُحسن التعامل ولا التعايش في الحرب وأجوائه ومتطلباته .. والذي يُحسن منهم التعامل والتعايش مع أجواء الحرب ومتطلباتها .. قد تجده لا يُحسن التعامل ولا التعايش مع أجواء السلم والسلام ومتطلباتها .. بينما النبي الخاتم -صلى الله عليه وسلم- قد مَنَّ الله تعالى عليه بكمال الصفات والأخلاق التي تمكنه من التعامل والتعايش ـ على أكمل وجه ـ مع السلام وأجوائه ومتطلباته، ومع الحرب وأجوائه، ومتطلباته سواء .. وبأعلى درجة من الرقي، والأخلاق، والمسؤولية.
النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- هو الإمام في المسجد .. وهو الإمام في البيت .. وهو الإمام في ساحات وميادين الحكم والقضاء .. وهو الإمام في ساحات وميادين الحرب والقتال .. وهو الإمام في ساحات وميادين السلم والعهد والأمان .. وهو الإمام في كل ميدانٍ من ميادين الخير والعطاء .. وهذا من لوازمه أن تتحقق في النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- الصفات العليا التي تجعل منه إماماً للناس جميعاً في مجموع الميادين الآنفة الذكر .. وهو كذلك ولله الحمد.
النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمرسلين .. وهو رسولُ الله إلى العالَمين .. قد أمرَ اللهُ تعالى الناسَ جميعاً باتباعه .. والاقتداء به .. وأن يجعلوا منه لأنفسهم أسوة حسنة .. في جميع شؤون حياتهم ومعاملاتهم الخاصة والعامة .. وهذا من لوازمه أن تكون في النبي -صلى الله عليه وسلم- الصفات العليا التي تجعل منه مثلاً أعلى لجميع الناس .. على اختلاف مستوياتهم وتخصصاتهم ومواقعهم؛ فالمجاهد المقاتل يجد في النبي -صلى الله عليه وسلم- الصفات العليا التي يقتدي ويتأسى بها في جهاده وقتاله .. وكذلك الحاكم القاضي .. والعالِم المُرَبِّي .. والزاهِد العابد .. والعامل في إتقانه لعمله .. والزوج في بيته، وكيفية تعامله مع أهله .. والوالد وكيفية تعامله مع أبنائه .. والغني وما عليه من واجب .. والفقير وما عليه من واجب .. وهكذا ما من شريحة من شرائح المجتمع إلا وتجد في النبي -صلى الله عليه وسلم- المثل الأعلى، والصفات العليا التي تحتاجها في حياتها لتقتدي وتتأسى بها .. فكما أن الله تعالى لم يخلق الناس ـ كل الناس ـ سُدَاً وعبثاً من غير شريعة توجههم وتهديهم .. وتبين لهم سبُلَ الخير من الشر .. كذلك -سبحانه وتعالى- لم يخلقهم سُداً وعبَثاً من غير أسوة حسنةٍ يقتدون بها في جميع حاجياتهم وشؤون حياتهم .. وهذا من لوازمه ـ كما ذكرنا ـ أن تتوفر في هذه الأسوة الحسنة جميع الصفات العليا .. التي تلبي حاجيات ومتطلبات جميع شرائح الناس على اختلاف مواقعهم، وتخصصاتهم.
إن فهمت هذا المعنى أيها القارئ، سهل عليك أن تفهم معنى قوله تعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}الفتح:29. وأن تفهم قوله تعالى:{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}المائدة:54. ونحوها من الآيات والنصوص .. واستطعت أن توفق بين صفات العزة، والقوة، والشجاعة، والإقدام، وحُب الجهاد والاستشهاد عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبين صفاته الأخرى الدالة على سعة رحمته، ورفقه، وزهده، وتواضعه .. وترغيبه لأمته بالعمل والإنتاج .. وإعمار الأرض بالخير وبما ينفع الناس.
* * * * * * * * * *
F ¥ E