| الحوارُ المفتوحُ في مُنتدَياتِ بيتِ المقدس |
حفظ المادة على جهازك |
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل
فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً.
اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم
الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا
لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
وبعد، شكر الله جهود الأخوة المشرفين القائمين على إدارة منتديات
"بيت المقدس " على إتاحتهم هذه الفرصة لإجراء مثل هذا اللقاء
والحوار مع الإخوان .. راجياً من الله تعالى أن يتقبل منا جميعاً،
وأن يجعل عملنا هذا مغلاق شرٍّ مفتاح خير .. وسبباً لهداية من ضل
سواء السبيل .. والله تعالى يهدي من يشاء.
كما وأشكر كل أخٍ خصني بترحيب أو دعاء .. فمن لا يشكر الناس لا
يشكر الله .. وله مني بمثل ما خصني به من دعاء وترحيب، وحب واحترام
.. ولا يسعني إلا أن أقول:" اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي
مالا يعلمون ".
نسأل الله تعالى أن يلهمنا الإخلاص والسداد في القول والعمل .. ما
ظهر منه وما بطن .. وأن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم .. إنه
تعالى سميع قريب.
وإن كان لي توجيه ـ قبل بدء الحوار ـ ولا بد .. فإني أذكر نفسي
وإخواني بأن يكون الغرض من هذا الحوار الاسترشاد، وطلب الحق، ومن
ثم التزامه، والعمل به .. وليس لمجرد الحوار أو المعرفة النظرية أو
الاختبار أو الترف الفكري والمعرفي الذي لا يتبعه التزام ولا عمل
.. أقول ذلك على وجه التذكير مع ظني أن الإخوان أهل لكل خلق حسنٍ
وحميد إن شاء الله. |
|
|
|
سؤال 1: |
شيخنا الفاضل ، لدي نقطة واحدة أحب أن أسمع رأي فضيلتك فيها ، وهي
في مسألة عقد الأمان التي اعتبرتموها من المآخذ على هجمات
المجاهدين في لندن ..... وأنا أقتطع فقرة من موضوع كتبته تحت
عنوان:" فتح العلي القدير في إقالة عثرات أبي بصير "، وأرسلت
لفضيلتكم، نسخة منه عبر الإيميل ، وقلت بخصوص هذه النقطة معلقا
(باختصار ):
أولاً: أن الذي قام بغزوة لندن، هم من جنود تنظيم القاعدة .. ولقد
نبذ أمير تنظيم القاعدة أي عهد مع هؤلاء الكفرة بعد أن أمهلهم
ثلاثة شهور،ظنوها هزلاً ومزاحاً من رجل لا يعرف الهزل، وبناء
عليه،يصبح أي رجل في تنظيم القاعدة في حل من أي عهد عقده مع تلك
الحكومات والشعوب، فالعهد ينقد إن نبذه أمير الجماعة المجاهدة
...........
ثانياً: إن من الأمور التي تبطل العهود، هو الإخلال بشروطها،
فالمسلم الذي عاهد الحكومة البريطانية على أن يكون ملتزماً
بقوانينها العامة، يعتبر في حل من هذا العهد إن ظهر من تلك الحكومة
أي عدوان على أمة ذلك المسلم، فما يدري ذلك المسلم أن بريطانيا
ستدخل في حرب مباشرة لاحتلال جزء من أمة الإسلام عدوانا و ظلما،{
فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }..........................
وإعلان بطلان العهد لا يجب إلا في حالة (نبذ العهد ) إن خشيت
الخيانة ، أما في حالة إخلال أي بند من العهد فيجوز إبطال العهد
دون الإعلان بنقضه ......... شيخنا اعذرنا على الإطالة والإسهاب،
ولكن هذا هو أهم موضوع يحب الأخوة أن يستفسروه منكم ويسمعوا ردك
على من يقولون بخلاف قولكم ...............؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. كنت أود ـ يا أخي ـ أن تنظم أفكارك أكثر ..
وتصيغها بشكل أسئلة أو اعتراضات محددة .. لكي أحسن الإجابة عما
تسأل عنه أو تعقب عليه .. ومع ذلك سأجتهد في تلخيص أفكارك وترتيبها
وأجيب عنها فكرة فكرة، وفق النقاط التالية .. فإن فاتني شيء ـ يُعد
موطن خلاف ـ لم أذكره تذكرني به إن شاء الله.
1- فقد دلت الأدلة النقلية والعقلية أن الحاكم المسلم أو الأمير
لجماعة من الجماعات الجهادية قد يكون في حرب مع دولة من الدول
المعادية المحاربة، وبعض أفراد رعاياه في عهد وعقد وأمانٍ استثنائي
خاص بهم مع هذه الدولة المحاربة .. وبالتالي ما يلزم هؤلاء الرعايا
أو الأفراد لا يلزم أميرهم، وما يلزم أميرهم ومن معه لا يلزمهم ..
وكذلك الدولة المعادية المحاربة للإسلام والمسلمين قد يدخل بعض
أفرادها في جوار المسلمين في بلادهم بعقد وعهد وأمانٍ استثنائي خاص
بهم .. وهؤلاء لهم حكم خاص بهم ومعاملة خاصة بهم .. تختلف عما
ينبغي أن تُعامل به دولتهم المحاربة.
والعكس كذلك قد يكون الحاكم المسلم أو الأمير المسلم في صلح وعهد
أمانٍ مع دولة من الدول المعادية المحاربة .. وبعض المسلمين ـ لا
يشملهم هذا العهد والصلح ـ يكونون في حل مما تعاقد عليه الحاكم أو
أمير الجماعة مع الطرف الآخر المحارب.
مثال الحالة الأولى: كما في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن
حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلا
أني خرجت أنا وأبي حُسيل ـ والده ـ قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا:
إنكم تريدون محمداً، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا
علينا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرناه الخبر، فقال:" انصرفا،
نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم "!
فهنا النبي -صلى الله عليه وسلم- يُقاتل كفار قريش .. بينما حذيفة
ووالده يعتزلان القتال بأمر من النبي -صلى الله عليه وسلم- لوجود
عهد استثنائي خاص بهما، لذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-
لهما:" انصرفا، نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ".
أما مثال الحالة الثانية: رغم تعاقد النبي -صلى الله عليه وسلم-
على الصلح مع كفار قريش كما في صلح الحديبية .. إلا أن الصحابي أبا
بصير ومن معه كانوا في حرب وقتال مع مشركي قريش؛ لأن الصلح لم يكن
يشملهم .. وقد كانوا خارج حدوده وسلطانه.
وعليه نقول: أيما أمير جماعة جهادية ـ أياً كان اسمها ـ يُعلن
الحرب على جهة أو دولة معادية محاربة .. يجب عليه وعلى جميع أفراده
الذين ينتمون إليه أن يتخذوا موقف وصفة المحارب .. أما من آثر منهم
ـ لسببٍ أو آخر ـ أن يدخل في جوار وعهد أمانٍ استثنائي خاص به مع
تلك الدولة المعادية .. فهنا يجب عليه أن يفي لهم بعهده وأمانه ما
بقي في ذمتهم وعهدهم وأن لا يغدر بهم في شيء .. أما أن يجمع بين
صفتي المحارب المقاتل والمعاهد الآمن المستأمن في آن واحد .. فهذا
لا يمكن ولا يجوز!
هذا الذي أقوله هنا ـ قد كررته مراراً ـ وهو مما لا أعلم فيه
خلافاً بين أهل العلم .. وقد نقلت كثيراً من أقوالهم في كتابنا "
الاستحلال " لو راجعتها إن شئت.
2- لا يُشترط ـ كما ذكرتَ في تعقيبك ـ أن تكون الدولة المعاهدة
لآحاد أو بعض المسلمين ممن دخلوا في أمانها وجوارها .. مسالمةً
لمجموع الأمة والمسلمين في الأرض .. فإذا حاربت بعض المسلمين أو
دولة من دولهم انتقض العهد بينها وبين من دخل في جوارها وأمانها
وعهدها من المسلمين مباشرة .. فهذا لا دليل عليه .. ولم يقل به أحد
من أهل العلم .. والدليل بخلافه كما تقدم في النقطة الأولى.
قال تعالى:{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ
مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ
اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا
عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }الأنفال:72.
قال ابن كثير في التفسير: وإن استنصروكم هؤلاء الأعراب الذين لم
يُهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم، فإنه واجب عليكم
نصرهم؛ لأنهم إخوانكم في الدين، إلا أن يستنصروكم على قومٍ من
الكفار { بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ } أي مهادنة إلى مدة،
فلا تخفروا ذمتكم، ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم، وهذا مروي
عن ابن عباس ا- هـ.
فالآية الكريمة تحدثنا عن عدو كافر يُقاتل فريقاً من المؤمنين لم
يهاجروا .. ويعاهد ويهادن فريقاًً آخر من المؤمنين .. وعلى الفريق
المعاهد أن يلتزم بعهده وميثاقه ـ إلى مدته ـ مع هذا العدو الكافر
.. رغم أنه يُقاتل فريقاً آخر من المؤمنين على دينهم!
قال الشافعي رحمه الله في الأم 4/263: إذا دخل قوم من المسلمين
بلاد الحرب بأمان، فالعدو منهم آمنون إلى أن يفارقوهم أو يبلغوا
مدة أمانهم، وليس لهم ظلمهم ولا خيانتهم، وإن أسر العدو أطفال
المسلمين ونساءهم لم أكن أحب لهم الغدر بالعدو، ولكن أحب لهم لو
سألوهم أن يردوا إليهم الأمان وينبذوا إليهم، فإذا فعلوا قاتلوهم
عن أطفال المسلمين ونسائهم ا- هـ. فتأمل!
3- اعلم أن الغدر في ديننا حرام؛ حرمته معلومة من الدين بالضرورة،
قد ورد في حرمته والتحذير منه عشرات النصوص المحكمة من الكتاب
والسنة .. هذا هو الأصل وهذا هو المحكم الذي لا ينبغي الجدال فيه
.. وبالتالي لو ورد نص يوحي ظاهره للبعض بنوع مخالفة لهذه الأدلة
المحكمة في دلالتها وثبوتها .. فهو دليل متشابه ينبغي أن يُفسر
ويُفهم على ضوء الأدلة المحكمة .. كدليلي نعيم بن مسعود .. ومقتل
الطاغية كعب بن الأشرف .. فهذان الدليلان لهما توجيه آخر غير
التوجيه الذي ذهبت إليه لو سألتنا عنه لأجبناك، والله تعالى أعلم. |
| |
|
|
سؤال 2: |
تقوم أمريكا بالضغط على النظام النصيري في سوريا، وهم الآن في مأزق
، ونرى بعض الناس هداهم الله ، يدعون الناس للحمة مع ذلك النظام
المرتد، بحجة أن أمريكا هي رأس الكفر، وأن ضررها أكبر ، فكيف تردون
على هؤلاء؟ وماذا تنصحون أهل التوحيد في سوريا .. وجزاكم الله خيرا
..؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. عند الحديث عن التعاطف والتضامن والنصرة
تجاه ما تتعرض له سورية من ضغوطات خارجية: ينبغي التفريق بين
المجتمع السوري وأهله، وبين النظام البعثي الطائفي النصير الحاكم
.. فسورية الشام ـ أرضاً وشعباً مؤمن مقهور ومغلوب على أمره ـ
تستحق كل تضامنٍ ودعم ونصرة وتعاطف .. ونعارض أي عدوانٍ عليه ..
بينما النظام البعثي النصيري الغاشم .. الذي سام البلاد والعباد
الكفر والظلم والقهر والفقر والذل لعدة عقود .. لا يتضامن معه ..
ولا يحزن عليه .. إلا من أعمى الله بصره وبصيرته، وهان عليه دينه!
ونقول كذلك: إلى الساعة لم تقتنع أمريكا ـ ومعها دول الغرب ـ
بإزالة النظام البعثي النصير الحاكم في الشام .. لأنها إلى الساعة
لم تجد البديل الذي يُناسبها .. الذي يحقق لها مآربها في المنطقة
ويُحافظ لها على مصالحها أكثر من النظام .. ولخشيتها من أن يظهر
بديل تفرضه الشعوب والأحداث لا تأمن جوانبه كالذي حصل في العراق ..
وهو يوم ـ في اعتقادي ـ لا بد أنه آتٍ بإذن الله.
فإن قيل: كيف نفسر هذه الضغوطات الخارجية التي تمارسها أمريكا
ومعها بعض دول الغرب على سورية؟
أقول: تمارسها لمزيد من ابتزاز النظام المتآكل؛ الذي يُظهر تجاوب
كبير وسريع لأدنى عملية تهديد أو ابتزاز تأتي من الخارج!
وثانياً لتعريض الشعب السوري المسلم الأبي لمزيد من الفقر والجوع
والتخلف والحرمان .. ليبقى عقوداً أخرى مشغولاً ـ عن القضايا
الكبرى ـ في البحث عن لقمة العيش التي تسد رمق وجوع أطفاله ..
وليقبَل مرغماً أي حلٍّ ترتئيه أمريكا مستقبلاً يرافقه بعض
الانفتاح والازدهار الاقتصادي .. { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ
اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }الأنفال:30. |
| |
|
|
سؤال 3: |
سؤالي هو ما حكم الحصول على الجنسية الأمريكية أو البريطانية أو
الأسترالية وغيرها من الدول المعتدية المحاربة، وما حكم الهجرة
إليها لتحسين الدخل .. وجزاكم الله خيرا؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. الهجرة تُشرع لغرضين: سلامة العبادة
والدين، ولغرض الأمن والأمان .. فالمسلم يحط رحاله حيثما يجد سلامة
العبادة والدين، والأمن على نفسه ودينه، وأهله وماله .. ولا نرى
مجرد تحسين الدخل أو المعيشة مبرراً شرعياً للهجرة إلى بلاد الغرب.
أما عن الجنسيات من حيث تبعيتها فقد استوت تقريباً .. وبخاصة عند
غياب دولة الإسلام التي يحمل المرء جنسيتها .. المهم في الأمر أن
يحمل المرء أي جنسية تسهل له عملية التنقل والهجرة والترحال .. لكن
من كان يحمل جنسية بلده التي من خلالها يستطيع أن يتحرك، ويُهاجر
في الاتجاه الذي يريد، لا أستحسن له أن يسعى للحصول على جنسيات
الدول الأخرى، فيزيد عليه التبعات والأعباء من غير مبرر، والله
تعالى أعلم. |
| |
|
|
سؤال 4: |
شيخنا الفاضل سؤالي هو : مما سمعته عن بعض المشايخ أن من شروط
إنكار المنكر أن لا يكون هذا الفعل مختلفاً عليه بل أن يكون متفقاً
على أنه منكر، فإذا كان كذلك، فهل يجوز لفضيلتكم أن ينكر العمليات
الاستشهادية على الأخوة المجاهدين، وهي قضية خلافية، حيث أن هناك
الكثير من العلماء قد أباحوها .. وجزاكم الله كل خير؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. المنكر الذي يجب أن يُنكر هو الذي يكون
منكراً في شرع الله، ولا يُشترط لهذا المنكر أن يكون محطة اتفاق أو
إجماع بين أهل العلم على أنه منكر .. كما ورد في سؤالك .. ألا ترى
معي بأن المعازف منكر يُنكر .. وحرمتها ليست محطة اتفاق أو إجماع
بين أهل العلم ..؟!
فالعالِم قد يقع في الخطأ اجتهاداً .. فخطؤه يُنكر ويُرد .. وإن
كان هو له أجر واحد لاجتهاده.
ويُقال كذلك: أن درجات إنكار المنكر تتنوع وتتعدد صورها وتتذبذب
درجاتها حدة ورفقاً .. بحسب نوع المنكر وحجمه ووضوحه .. ومدى وجود
التأويل عند الطرف المخالف .. ودرجة قوته .. ومدى احتماله لما ذهب
إليه من موقف أو قول واجتهاد.
وما يخص العمليات المسماة استشهادية فقد أنكرناها لاعتقادنا
بحرمتها، وأنها أقرب للانتحارية منها للاستشهادية .. ومن دون أن
نحجر على المخالفين لنا من أهل العلم المعاصرين .. أو نؤثمهم
ونجرمهم .. وإنما على خطئهم فيما ذهبوا إليه .. نرجو أن يكون لهم
أجراً واحداً لحصول الاجتهاد منهم، إن شاء الله.
ولهجتي في إنكار العمليات المسماة بالاستشهادية تشتد أكثر عندما
نجد الطرف المنفذ لا يلتزم بشروط المجيزين من أهل العلم لهذا العمل
.. مما يعني أنهم يقومون بهذا العمل من دون مستند شرعي .. كما لا
يجوز أن تُرد أفعالهم وعملياتهم هذه لمن أجاز هذا العمل من أهل
العلم .. بشروطه .. التي لم يُلتزم بها .. فهو أجاز هذا العمل
بشروط فإن لم يُلتزم بشروطه عادت المسألة عنده إلى الحرمة!
من النصح للمسلمين .. وللمجاهدين منهم بخاصة .. عندما يحصل الخطأ
أو الانحراف .. أن نبادر إلى النصح والتوجيه والتسديد .. قبل أن
يتسع الخرق فيصعب رقعه .. ومن دون أدنى مراعاة أو التفات للأصوات
الغوغائية التي تنتفض مذعورة لأدنى غبار يُثار حولها!
ما أكثر العمليات المسماة بالاستشهادية التي تحصل هنا وهناك ..
التي تخلو من الالتزام بشروط المجيزين لها من أهل العلم المعاصرين
.. ومع ذلك لا نجد أحداً يُنكر أو ينصح ويُسدد .. حتى لا يُقال عنه
كذا وكذا .. أترون هذا من النصح .. والحرص على دماء وحرمات
المسلمين .. والإخلاص للجهاد والمجاهدين؟!! |
| |
|
|
سؤال 5: |
هل تعتبر جبهة بلاد الرافدين الآن هي خط الدفاع الأول عن المسلمين،
وهل من الواجب دعمها بكل ما نملك ..؟
وهل تعتبر أن اجتهادك شيخنا شاذ بخصوص العمليات الإستشهادية حيث أن
الذين أفتوا بعدم جوازها ليس لهم تجارب جهادية والعالم إذا خاض
المعركة ستتغير وجهة نظره حتما؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. نعم؛ أعتقد أن الجهاد في العراق هو دفاع عن
الأمة برمتها .. وهو يصب في إبطال مشاريع الغزاة الصليبيين
المستعمرين التي تستهدف الأمة برمتها .. وليس العراق وحسب ..
وبالتالي فإن دعم ونصرة هذا الجهاد المبارك واجب على كل مسلم؛ كلٌّ
بحسب استطاعته وموقعه، والله تعالى أعلم.
وفيما يتعلق بالشطر الثاني من سؤالك أقول: لا؛ لا أعتقد أن اجتهادي
فيما ذهبت إليه بخصوص العمليات المسماة بالاستشهادية شاذ، ولو كنت
أعتقد أنه شاذ لما تجرأت عليه .. والمسألة ليست خاضعة للتجارب
الجهادية القتالية كما تقول .. وإنما للعلم الشرعي .. ولو كانت
المسألة خاضعة للتجارب الجهادية القتالية فإن أكثر المجيزين لهذا
العمل من الذين يُعول عليهم بالفتوى من أهل العلم المعاصرين .. لم
يكن لهم تجارب جهادية قتالية بالمعنى الاحترافي الذي تعنيه، والله
تعالى أعلم. |
| |
|
|
سؤال 6: |
بعض العاملين في الساحة الإسلامية ، كجماعة الإخوان المسلمين
،يشاركون بالانتخابات التشريعية، ليس لإيمانهم بالعملية
الديمقراطية، أو أنها حل مقدم على الشريعة الإسلامية، بل، يتأولون
مصلحة الإسلام في ذلك، كالحصول على منابر في البرلمان للمطالبة
بتحكيم كتاب الله، أو للدفاع عن مساجين الرأي من التيار الإسلامي،
وغيرها، ونحن نعلم رأيك بالديمقراطية وأنها نظام كفر .. سؤالي : هل
كل من يشارك في العلمية الديمقراطية ـ على علمه أنه كنظام حكم
يخالف شريعة الرحمن- هو كافر ؟ وهل نقبل تأولهم ؟ هل في المسألة
سعة ، هل يجوز أن نقول عنهم اجتهدوا فأخطأوا؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. ليس كل من يُشاركون في العملية الديمقراطية
نستطيع أن نقول عنهم بأنهم كفروا أو لم يكفروا .. وإنما يُنظر إلى
ذرائع القوم ومبرراتهم ودرجة قوة تأويلاتهم التي حملتهم على
المشاركة .. ونوعية الديمقراطية التي يتماجدون بها ويريدونها
ويدعون لها .. وعلى ضوء ذلك نقول هذا معذور بالتأويل أو الجهل أو
الاجتهاد فلا يكفر .. وهذا لا يُعذر بشيء من ذلك .. فيكفر بعينه.
خلاصة القول: لا نستطيع أن نقول كل من يشارك من المسلمين في
العملية الديمقراطية هو معذور فلا يكفر .. أو هو غير معذور فيكفر
.. وإنما المسألة تحتاج إلى تفصيل ونظر في مجموع القرائن والشبهات
المحيطة بمن يُراد إصدار الحكم فيه.
وعلى العموم فإني أنصح إخواني بأن يكتفوا في بيان بطلان وكفر
المنهج الديمقراطي .. من دون أن يتعدوا ذلك للانشغال بإصدار
الأحكام على الناس .. فيحملوا أنفسهم مالا طاقة لهم به .. إلا من
دعت الضرورة الماسة لبيان الحكم الشرعي فيه، فحينئذٍ يُفضل مراجعة
أهل العلم فيه، وسؤالهم عنه .. فهذا أحوط وأسلم، والله تعالى أعلم. |
| |
|
|
سؤال 7: |
هل تقولون بكفر الحزب الإسلامي في العراق .. وجزاكم الله خيرا؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. لا؛ لا أقول بكفر الحزب الإسلامي في العراق
.. وهذا لا يعني أن الحزب بجميع أفراده وقياداته قد دخلوا في حصن
يعصمهم من الكفر لكونهم ينتمون إلى حزب إسلامي .. بل من أظهر منهم
الكفر البواح ـ من غير مانعٍ شرعي معتبر ـ أظهرنا له التكفير ولا
بد .. واسم حزبه الذي ينتمي إليه لا يمنعنا من ذلك، وليس هو مانع
من موانع التكفير، والله تعالى أعلم. |
| |
|
|
سؤال 8: |
هل المشركين والكفرة وأخص الأمريكان في جزيرة العرب دمهم معصوم؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. الإسلام لا يُحدد موقفه من الآخرين بناء
على جنسياتهم؛ فيقول من كانت جنسيته كذا فدمه معصوم .. ومن كانت
جنسيته كذا فدمه غير معصوم .. فهذا ليس من الإسلام في شيء .. وإنما
يُحدد موقفه على أساس الوصف؛ فمن كان متلبساً بوصف المقاتل المحارب
.. يُعامل معاملة أهل الحرب .. أياً كانت جنسيته وكان اسمه واسم
دولته .. ومن كان غير ذلك؛ أي يوصف بوصف المعاهد الغير محارب ..
فهو آمن لا يجوز الاعتداء عليه في شيء أياً كانت جنسيته وكان اسمه،
واسم الدولة التي ينتمي إليها .. هذا حكم الله ورسوله .. ولا أعلم
في ذلك خلافاً. |
| |
|
|
سؤال 9: |
قلت شيخنا في كتابك "
حُكمُ استحلالِ أموالِ المشركين " : نعم من الممكن للكافر أن
يأتي بحسنة بل وحسنات مستوفية للشروط الشرعية؛ وهي الإخلاص
والموافقة لما شرع سبحانه وتعالى، يستحق عليها الثناء الحسن من
العباد، والجزاء الأوفى من الله تعالى أفاد الحديث أن الكافر من
الممكن أن يأتي بالحسنات التي يبتغي بها وجه الله تعالى، والتي
يستحق عليها الجزاء الحسن في الدنيا، ويكون كفره من جهة أخرى غير
تلك الحسنات .. شيخنا هذا الكلام أشكل علي هل يعني كلامك أن الكافر
يجزيه الله على عمله الصالح يوم القيامة؟! |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. لو تأملت الحديث الذي ذكرناه لأدركت الجواب
عما سألت عنه؛ فقد ورد في الحديث" وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما
عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة
يُجزى بها ". أفاد الحديث بأن الكافر يُجزى على حسناته في الدنيا
فإذا أفضى إلى الآخرة فليس له سوى العذاب على كفره وعناده وشركه. |
| |
|
|
سؤال 10: |
طائفة الردة هل هم كفار بأعينهم حيث أشكل علي فعل أبي بكر -رضي
الله عنه- وأرضاه لما انتهت الحرب اشترط على المستسلمين أن يقولوا:
" أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار "حيث من غير الممكن أن
يكونوا خالين من الجاهل أو المكره فكيف يكفرهم جميعاً؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. عندما يُقال هذه طائفة شرك وردة ..
وتُقاتَل على أنها طائفة شرك وردة .. لا يلزم بالضرورة أن يكون كل
فرد من أفرادها كافراً مرتداً بعينه .. لاحتمال ورود موانع التكفير
بحقه .. فالحكم العام على مجموع الطائفة شيء، والحكم على أفرادها
فرداً فرداً شيء آخر.
ويُمكن القول كذلك: أن الطائفة كلما كانت متلبسة بنواقض الإسلام ..
وكانت القرائن الدالة على كفرها وردتها كثيرة وظاهرة وواضحة وصريحة
.. كلما ضاقت الأعذار بحق أفرادها .. كطائفة النصيرية مثلاً ..
فهذه الطائفة لظهور كفرها وردتها وزندقتها وجحودها للدين .. لا
يمكن أن تتوقف في تكفير من ينتسب إليها وينتمي إليها بعينه .. إلا
إذا ظهر منه ما يدل على براءته مما يُنسب إليها من كفر وزندقة ..
وكذلك كلما كانت قرائن الكفر والردة تتسم بنوع غموض أو خفاء .. أو
تأويل .. كلما توسعت ساحة الأعذار بحق أفرادها .. والله تعالى
أعلم. |
| |
|
|
تابع الحوار في الصفحة التالية>>> |
|
F
¥
E |
|
|
|
عبد المنعم مصطفى حليمة " أبو بصير
الطرطوسي " |
|
www.abubaseer.bizland.com |