الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
ردود وتعقيبات الشيخ أبي بصير الطرطوسي ـ حفظه الله ـ على أسئلة ومداخلات الإخوان في سجل الزوار
الصفحة: 2
حفظ المادة على جهازك
بسم الله الرحمن الرحيم
 
سؤال 11: أنا أسكن في السودان .. طبعاً الشريعة الإسلامية غير مطبقة فيه إلا جزئياً .. ولكن لا توجد معاداة واضحة للإسلام، بل الحرية مفتوحة .. ليس كسوريا الحاكمة عليك بالإعدام أو الأردن أو مصر .. فهل يلزمني الخروج من بلدي لكونها لا تطبّق الشريعة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. ما دمت قادراً على إظهار دينك كما ذكرت .. لا؛ لا يلزمك الخروج .. ثم أن الهجرة ـ وبخاصة في هذا الزمان الذي شحت فيه الخيارات ـ ليست سهلة ليخوض غمارها وتجاربها كل أحد من دون سبب شرعي ملح يلزم بالهجرة والحركة .. غيرك قد حاول وجرب؛ فلم يصبر على ألم الفراق، وعناء الاغتراب .. فرمى بنفسه ـ بعد زمن يسير ـ بطريقة مشينة في أحضان الطواغيت، وبادرهم الاعتذار، والاعتراف بشرعيتهم، وشرعية أنظمتهم .. بعد أن أعلن اعتزالها ومفاصلتها، والبراء منها!
   
سؤال 12: لقد حزنت كثيراً عندما قرأت ما كتبه الشيخ أبو بصير عن حركة حماس بعد سيطرتها على غزة، ومدحه لذلك الأمر .. ونحن لا نرى فرقاً بين حكومة حماس وعباس .. لأن كليهما لا يطبق الشرع .. وإن تسمت حماس بحركة إسلامية، فالمهم أنها لم تطبق الشريعة عندما تولى هنية رئاسة الوزراء سابقاً، ولا حين استولت على غزة .. بل مازالت تحكم بالقانون الوضعي، وذلك كفر .. وإن ادعى البعض أنها تطبق الشرع في أمور، فهذا كمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، فهو كافر بالكل ..
يا شيخنا قل الحق ولا تخش إلا الله كما عرفناك دائما .. وكما قلنا سابقاً أن العبرة ليست بالمسميات!
الجواب: الحمد لله رب العالمين. وبعد .. هل ترى الحال الذي كان سائداً في عهد السلطة العميلة المنافقة المليء بالجواسيس والخونة .. والقتل .. والإجرام .. والمخدرات .. والاعتداء على الحرمات الآمنة .. والحال السائد في عهد حماس الحالي .. والذي تنتفي منه تلك المظاهر المشينة .. هل تراهما يستويان .. وفي أي ميزان تراهما يستويان؟!
ثم في الأجواء التي تسودها ظروف الإكراه .. والعجز .. والحصارات .. والضعف .. والخوف .. لا أرى من الفقه والعدل أن يسيطر على ذهن الشباب المسلم .. فكرة وهم إصدار أحكام التكفير على من يعيشون تلك الظروف .. وكأنه لم ينقصهم من واجبات الدين سوى كيف يكفرون من يعيشون تلك الظروف والأحداث .. والقاعدة تقول: إذا ضاقت اتسعت، وإذا اتسعت ضاقت .. وكلما ظهرت قرائن العجز والإكراه .. والخوف .. كلما كان ينبغي أن تتوسع مساحة التأويل والأعذار .. وهذه مسائل طالما تكلمنا عنها ـ بأدلتها الشرعية ـ بشيء من التفصيل في دروسنا وأبحاثنا .. ونصيحتي لك وللشباب المسلم أن لا يُغامروا بدينهم .. فيسارعوا إلى التكفير بالظن والمتشابهات .. ومن غير ثتبت ولا علم ولا يقين!
   
سؤال 13: إني أحبك في الله .. أسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن ينفع بك العباد والبلاد.
سؤالي: إذا قلنا أن المشرّع مع الله جل جلاله كافر فهل المبتدع كافر؟
وسؤال آخر: قلت أن حكام هذا الزمان لا يعذرون بأي عذر من الأعذار التي تمنع لحوق وصف الكفر بهم .. والسؤال لم؛ لأن البعض يسأل هذا السؤال؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أحبكم الله الذي أحببتمونا فيه .. وفيما يخص السؤال عن المبتدع أقول: ليس كل بدعة كفراً .. فمنها ما يكون كفر ومنها ما يكون دون ذلك .. وليس كل بدعة كفرية يلزم بالضرورة أن يكون صاحبها كافراً؛ لاحتمال وجود ما يمنع عنه لحوق التكفير كما بيناه في كتابنا قواعد في التكفير.
سؤالك الآخر قد أُجيب عنه مراراً .. وتكراراً .. وفي مواضع عدة .. وأقول هنا: العذر المعتبر ما جعله الشارع عذراً معتبراً .. فمرد الأعذار للشرع وليس للأهواء أو الأنفس .. لو راجعت كتابنا القواعد .. وكذلك كتاب العذر بالجهل وقيام الحجة .. عساك تجد ما ينفعك في هذا الأمر.
   
سؤال 14: هناك العديد من المقالات التي قد يسبب طرحها في مثل هذا الوقت فتنة بين الناس لعدم ارتقاء أفهامهم لاستيعابها .. وذلك عائد لخصامهم للدين وبعدهم عن الشريعة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالبخاري رحمه الله تعالى قد ترجم في الصحيح بقوله: "باب: من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه".
ويقول الدكتور وسيم فتح الله في مقاله (حتى لا يكذب الله ورسوله): "ولنتساءل: ألم يجدر بنا أن نكيف الخطاب على عقول الناس ومستوياتها، فيكون خطاب العامة بقدر، وخطاب المتعلمين بقدر وخطاب أهل العلم ـ طلاباً وعلماء ـ مخالفين في الاجتهاد بقدر، وأي العامة ـ بل حتى غيرهم ـ يطيق أن يفهم قول من قال لهم: لا تؤيدوا من يقاتل العدو الصهيوني المجرم؟ لا سيما وأن سياق الخيانات الرسمية ومنها المحسوب على أهل السنة يترجم هذا القول ليفهم منه: لا تقاتلوا العدو الصهيوني المجرم؟" .. "ألم يكن الأجدر بنا أن نقول للعامة: إن الجهاد في جنوب لبنان جهاد دفع واجب وهو لا يتقيد بحزب كذا، ولا هو حكر على حزب كذا، فليدفع كلٌ بما يستطيع، ولننظر إلى نكاية هذا الحزب في هذا العدو بعين السبب الكوني، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر)" .. "أما أن نحدث هذه الهوة العميقة بيننا وبين عامة المسلمين ممن لا يسع فهمهم فوق ما ذكرنا، ولا أقول ذلك تنقصاً، بل حكاية حال مشابهة لتلك الحال التي كاد أن يرتاب فيها بعض الصحابة من مثل هذا الموقف، فلا أرى - والله أعلم - أنه من تمام النصيحة لعامة المسلمين"، ويقصد بـ (من مثل هذا الموقف) عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذاك الرجل الذي قاتل قتالا شديدا: "إلى النار" بسبب قتله لنفسه.
ويقول علي رضي الله عنه: "أيها الناس، تحبون أن يُكذَّب الله ورسوله، حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون".
أريد أن أقول: ما الحد الفاصل بين "الصدع بالحق وتبيانه للناس" .. وبين "حتى لا يكذب الله ورسوله"؟ وخاصة أن مقالات حماس والنفق المظلم، الموقف الشرعي من الأحداث الجارية في لبنان، الشيعة الروافض .. والقضية الفلسطينية هي من المقالات الحساسة التي لا يمكن البوح بها أمام أي شخص، وذلك بعد أن جربنا ورأينا. وجزاكم الله عنا كل خير.
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي أشرت إليه صحيح .. لكن لا يوجد حد فاصل ومعلوم نُلزم به أنفسنا والآخرين من الدعاة .. فنقول لهم: هذا حد حدثوا ما دونه .. وما بعده فلا تحدثوا به الناس حتى لا يُفتنوا في دينهم .. لا يوجد شيء من ذلك .. ولا نستطيع أن نحدد شيئاً من ذلك .. فالمسألة تختلف من زمان لزمان .. ومن مكان لمكان .. ومن موضوع لآخر .. ومن قضية لأخرى .. ومن تجمع لآخر .. ومن مخاطَب لآخر .. وتقدير المواضع المناسبة للقول من عدمها .. والقدر المناسب من القول من عدمه مرده للعالم أو الفقيه .. والعلماء والفقهاء والدعاة يتمايزون ويتفاضلون في هذا المورد تمايزاً وتفاضلاً عظيماً .. كل بحسب ما أوتي من علم وفقه وفضل .. حيث أن منهم من تراه يتكلم في موضع يكون السكوت أولى بحقه .. ويسكت في موضع يكون الكلام والبيان هو الأولى .. ويُحدث في المفضول على حساب الفاضل .. ويُمسك عما يجب عليه بيانه .. وفي المقابل يخوض فيما لا يعنيه .. وهذا ملاحظ .. لكن العتب يشتد على من يقع في مثل هذا المحظور عن علم وسابق إصرارٍ وإرادة .. لغرض في نفسه .. أو رغبة بما في أيدي الطواغيت الظالمين .. مع علمه بالمخالفة أو الكتمان لما يجب عليه بيانه .. نسأل الله تعالى أن يعلمنا التأويل، وأن يفقهنا في الدين .. ويجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم .. اللهم آمين.
   
سؤال 15: يستند مرجئة العصر على بعض الأدلة التي يدعون بها عدم جواز تكفير الحكام أو وزراءهم, منها:
1- أن الإمام أحمد بن حنبل لم يكفر الخلفية رغم قوله بخلق القرآن.
2- تولي سيدنا يوسف عليه السلام الوزارة في دولة كافرة.
3- تولي صلاح الدين الأيوبي الوزارة في دولة رافضية.
4- ضرب الحجاج للكعبة المشرفة بالمنجنيق.
نريد التعليق على كل عنصر منها لأن هذه هي جل عناصرهم التي يستندون إليها، وجزاكم الله خيراً.
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أحسب يا أخي أنني قد أجبت عن هذه المسائل مراراً كما في الفتاوى .. وكتابي حكم الإسلام في الديمقراطية .. حيث تناولت فيه الحديث عن شبهة استدلالهم بقصة يوسف عليه السلام وغيرها .. أعجب لقوم كيف يتركون المحكم المنزل في الكتاب والسنة .. ويلجأون إلى القصص المتشابهة حمالة الأوجه والتفاسير .. وما حملهم ويحملهم على ذلك سوى الرغبة في الجدال عن طواغيت وأئمة الكفر والحكم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
   
سؤال 16: يا شيخ هل يجوز الخروج على القوة التنفيذية التي منعت إقامة صلاة الجمعة، وانهالت على المصلين بالهروات لرفضهم الصلاة في المساجد والتي تسيطر حماس على أغلبها .. والتي تستخدم كمنابر للتكفير والتخوين والخروج على رمز الشرعية "أبو مازن" باعتباره بهائي كافر مرتد وبطانته ..؟ فقد صاح أحمد نمر ـ باسم حماس ـ وكفر أبو عمار وأبو مازن من على منبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأهل خان يونس، بل وأهل قطاع غزة كلهم يعرفون ذلك. كما دعا إلى عدم مشاركة الفتحاويين أفراحهم وأتراحهم، ودعا إلى تشديد الخناق عليهم .. فهل يجوز أن نستبق الحال ونخرج على هؤلاء الشيعة القتلة الذين يلعبون بالدين على أهوائهم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذه المصليات الخارجية التي أقامتها منظمة فتح أو بالأحرى الجهة التابعة لسلطة الزنديق الخائن أبي مازن .. والعميل الخائن دحلان ومن لف لفه .. في الشوارع والفلاة .. هي حكمها عندي أقرب إلى حكم مساجد ضرار التي تُقام لغرض الفتنة والتفريق بين المسلمين .. والمصليات التي تُقام لأجل هذا الغرض لا يجوز الصلاة فيها ولا تكثير سواد أهلها، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}التوبة :107-108.
ومع ذلك فإني لا أستحسن ولا أجيز الطريقة التي عالجت فيها حماس أو القوى التنفيذية الموقف .. وبخاصة إفراطها في استخدام القوة والعنف .. وأرى أن يدَعوا الناس يصلون حيثما شاؤوا .. مع القيام بتوعية وتعليم الناس بعواقب الأمور ومقاصد القوم .. وبخاصة أن كثيراً من الناس قد تتصرف وتصلي في تلك المصليات .. من قبيل الجهل أو العناد وحب المشاكسة والمخالفة .. ومثل هؤلاء ينبغي أن يؤخذوا بالرفق والتوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة " فإن الله رفيق يُحب الرفق في الأمر كله، ويُجازي عليه ما لا يُجازي على العنف ". ثم ليس من الحكمة ولا العدل أن يُسلط على أهالي أو بعض أهالي مدينة غزة المرابطة ظلم وطغيان بني صهيون .. وظلم الأقارب والأهل والإخوان من أهل المدينة .. وفقه حتى لا يُقال أن المسلمين يقتلون ويضربون ويظلمون بعضهم بعضاً .. لا بد من التنبه إليه!!
   
سؤال 17: نبارك لشيخنا الحبيب .. وللأخوة الكرام .. قدوم شهر الرحمات والبركات .. ونسأل الله العلي العظيم أن يتقبل منا ومنكم طاعتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه ..
شيخنا الفاضل: ذكر دعيٌ من سلالة جهم بن صفوان ـ يدعى أبو نور بن حسن الكردي ـ في كتابٍ له لا يساوي نصاب الزكاة من الحبر الذي كتبه به، سماه "شحذ النصال في الرد على أهل الضلال" وهو عبارة عن حوار معكم حول كتاب الطاغوت، ذكر أنكم تبترون نصوص العلماء وتلوون أعناقها لتخدم منهجكم الضال، وذكر مثالين على ذلك:
الأول: قال فيه مشيرا إلى شرح ابن كثير رحمه الله للآية 50 من سورة المائدة: "فما قاله ابن كثير في آخر كلامه: (فمن فعل ذلك [منهم ] فهو كافر) وهذا يعني أنه يقصد التتار ومن كان مثلهم في الجحود والاستحلال، ومن تلبس بنواقض الإسلام."، ثم قال في الهامش: "ولكن أبا بصير حذف كلمة (منهم) كما هو حاله وحال من على شاكلته في التدليس وبتر النصوص، انظر الطاغوت (ص:84)"، وذلك تحت باب (فصل القول فيمن يحكم بغير ما أنزل الله).
السؤال: حتى لو تم إثبات الكلمة، فما الفرق بين المعنيين؟ وأين مكمن الاختراع العظيم الذي أفرح هذا المرجئ؟
ثم ماذا تعني المعكوفتان [ ] اللتان تحويان الكلمة المذكورة والموجودتان في تفسير ابن كثير طباعة مؤسسة قرطبة الطبعة الأولى ص251؟
الثاني: قال في معرض نقله لكلام ابن تيمية من منهاج السنة (5/130): " .. ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار وإلا كانوا جهالاً كمن تقدم أمرهم"، ثم يعلق: "وقد نقل هذا (الهدام) كلام شيخ الإسلام في (ص:88)، ولكنه بتره، ـ كما هو دأبهم ـ وحذف بعض كلماته ـ كما هي شيمتهم ـ التي لو أثبتها لهدم ما بناه، إذ حذف منه هذه الكلمة الفاصلة (وإلا كانوا جهالاً) ولا شك أن هذا النص فاصل، حيث إن شيخ الإسلام لم يكفر إلا من استحل الحكم بغير ما أنزل الله".
السؤال: الجملة المعطوفة (وإلا كانوا جهالاً) أليست معطوفة على (إذا عرفوا ..)؟ فأين الهدم والتحطيم في كلام الكردي؟ أليس مقصود شيخ الإسلام بهذه الجملة هو العذر بالجهل، وأن ذاك المتفيقه يناقش مسألة أخرى بعيدة كل البعد عما قصده الشيخ، وهي مسألة الاستحلال؟
وبعد .. أطلب من شيخي الحبيب ـ شاكرا له ـ أن يوسع صدره قليلا لمثل هذه الأسئلة المنغصة حقيقة، إلا أن المراد منها تعلم المنهجية في كيفية الرد على شبهات هؤلاء الأقزام .. مع أني أعاهد نفسي كل مرة ألا أقرأ لهم .. ولا ألتفت لكتاباتهم وأكاذيبهم .. إلا أن الصخب والضجيج الذي يحدثونه ترويجا لمؤلفاتهم تجعلني مندفعا لمطالعة بضاعتهم، فلا ألبث أن أجدها كاسدة .. فاسدة ..مزجاة، ولا حول ولا قوة بالله.
وفي الختام .. أسأل المولى أن يجعل هذا الشهر شهر فتح على المجاهدين .. ونصر للموحدين .. وفكاك أسر المأسورين .. وأمن للخائفين .. وأمان للمبعدين المهجرين .. وأنس للمستوحشين .. اللهم آمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب: الحمد لله رب العالمين. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. وشكر الله سؤالكم عنا .. وتقبل الله منا ومنكم .. ومن جميع المسلمين .. الصيام والقيام .. اللهم آمين.
لا زال عجبي يزداد من تحامل القوم علينا وعلى منهجنا .. وجرأتهم على الكذب والتلفيق علينا ونحن أحياء .. انتصاراً للطواغيت الظالمين وجدالاً عنهم .. من الأمثلة على ذلك .. وممن انضمَّ إلى قافلة الكذابين المتحاملين المغرضين .. هذا المسمى " الكردي "؛ الذي طار في الأمصار فرحاً بما حسبه رداً وتعقيباً علينا في كتابنا الطاغوت!
أصارحك أن رده على كتابي " الطاغوت " قد وصلني منذ أكثر من سنة .. لكن لشدة ظلم وتحامل وكذب وجهل صاحبه علينا وعلى منهجنا لم أتمكن من قراءة إلا القليل مما سوده هذا الرجل وأتعب نفسه فيه .. وظن أنه قد أتى بقاصمة الظهر .. وهو كمن يظن بالسراب ماءً .. لعلمه أن من الناس من قد يقع في شباك تلبيسه .. وأنهم ليسوا سواء في التحري والسؤال والبحث عن الحق!
من الأمثلة الدالة على ذلك ما نقلته ـ يا أخانا الكريم ـ عن هذا الرجل ومن رده الموسوم بـ " النصال "، ولعلك ـ فيما نقلته لنا ـ أتيت أو اقتطعت أقوى ما أخذه علينا وعلى كتابنا .. وأشكل عليك الأمر والتوفيق، حتى كدت أن تصدقه .. وتظن السوء بأخيك .. وأنت الأخ المعروف بسعة اطلاعه وبحثه .. واعتدال منهجه .. ولا ألومك؛ لأنك تواضعت ـ مشكوراً ـ فسألت!
المثال الأول: زعمه عني أنني حذفت كلمة " منهم " في نقلي عن ابن كثير قوله:" فمن فعل ذلك فهو كافر "؛ فزعم هذا المسمى بالكردي أن الصواب " فمن فعل ذلك منهم فهو كافر "، فتعمدت حذف كلمة " منهم " .. مما حمل الرجل على أن يرمينا بالتدليس وبتر النصوص!
وعند مراجعة كتاب تفسير ابن كثير الذي في حوزتي، 2/70، طباعة ونشر دار المعارف، بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1407 هـ. 1987 م، وقد قدم له الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي .. لم أجد كلمة " منهم " مما دل أن نقلي صحيح ومضبوط لا غبار عليه .. ولله الحمد.
وزيادة في التثبت قد راجعت نسخة الشيخ المحقق أحمد شاكر " مختصر تفسير ابن كثير، المسمى عمدة التفسير عند الحافظ ابن كثير "، 1/696، طباعة ونشر دار الوفاء، الطبعة الأولى لسنة 1424 هـ. 2003 م. أيضاً لم أجد كلمة " منهم " المثار حولها الشغب .. ومعلوم عن الشيخ شاكر رحمه الله دقته في التحقيق وضبط النصوص .. مما رجح لدي الظن أن هذه الكلمة مُقحمة ومُضافة ـ من قبل أهل التجهم والإرجاء والأهواء الذين عُرفوا بجدالهم عن طواغيت الحكم والظلم ـ على الكتاب .. وأنها ليست من كلام ابن كثير .. يؤكد ذلك وضع الكلمة بين معكوفتين [ ] كما ورد في سؤالك، مما يدل على أنها مقحمة على الأصل .. وأنها ليست منه .. وأن القوم لا يتورعون عن اللعب بكتب السلف وتزويرها بما يتوافق مع أهوائهم .. فالحذر الحذر!
ثم كلمة " منهم " .. تفيد أن من يفعل فعل وكفر التتار منا .. لا يكفر كما يكفر تتار المغول .. فأبناء جلدتنا .. وتتار بني جلدتنا لهم كل حلوة ولو فعلوا فعل التتار وزيادة .. أما تتار المغول فلهم وحدهم كل مرة .. ووحدهم الذين يكفرون .. وحاشى ابن كثير رحمه الله أن يكون قصد هذا المعنى أو أضاف كلمة " منهم " التي تُفيد هذا المعنى!!
فإن علمت ذلك يا أخي .. علمت شدة ظلم هذا المسمى " بالكردي "، وعلمت من هو الذي يدلس ويبتر النصوص!
المثال الثاني: في كتابي " الطاغوت " صفحة 88 قد عزوت نقلي عن ابن تيمية رحمه الله إلى كتاب مجموعة التوحيد، صفحة 293 .. وهذا الذي لم يذكره المدلس " الكردي "، وكلام ابن تيمية المنقول ـ والمثار عليه الشغب ـ قد اقتطعه ونقله الشيخ " حمد بن علي بن عتيق النجدي " في رسالته المسماة " سبل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين والمشركين ". والشيخ حمد بن عتيق رحمه الله هو الذي أوقف وأنهى اقتباسه من كلام ابن تيمية من دون أن يُضيف عبارة " وإلا كانوا جهالاً كمن تقدم أمرهم "؛ أي أنهى اقتباسه من كلام ابن تيمية عند آخر كلمة نقلتها عنه وهي " فهم كفار " انتهى الاقتباس .. والشيخ ابن عتيق لم يُضف في رسالته ونقله .. هذه العبارة المثار حولها الشغب " وإلا كانوا جهالاً كمن تقدم أمرهم " .. وأنا ناقل عن الشيخ ابن عتيق من دون زيادة ولا نقصان .. وهذا يعني على قول " الكردي " أن الهدام المدلس البتار للنصوص هو الشيخ ابن عتيق .. وليس أبو بصير الذي نقل عن ابن عتيق .. لكن لما كان " الكردي " أجبن من أن يشير إلى ابن عتيق .. لعلمه أن للشيخ أحباباً وأنصاراً في الجزيرة وغيرها .. سيردون عليه ويكذبونه .. ويبينون له تفاهة استدراكه .. تجرأ على أبي بصير ورماه بالمشين من القول لعلمه أن أبا بصير ليس له بواكي ولا أنصار .. وعِرضه سهل المنال والطعن .. وعدوانه على أبي بصير سيلقى الترحيب عند أهل البدع والأهواء من أهل التجهم والإرجاء وغيرهم .. لكن عند الله الملتقى!
وزيادة في التثبت قد راجعت نسخة ثانية لكتاب " مجموعة التوحيد " طبع ونشر مكتبة دار البيان، تحقيق وتخريج بشير محمد عيون، راجعه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، 1/362 .. فوجدت كذلك أن الشيخ ابن عتيق رحمه الله قد أنهى اقتباسه من كلام ابن تيمية رحمه الله عند قوله " فهم كفار "، ومن دون أن يُضيف العبارة المثار حولها الشغب " وإلا كانوا جهالاً كمن تقدم أمرهم "، وهذا يؤكد لي صحة ودقة ما نقلت .. ولله الحمد والمنة والفضل.
فإن علمت ذلك ـ يا أخي ـ علمت شدة ظلم هذا المسمى " بالكردي " وعلمت من هو الهدام .. ومن هو المدلس الذي يبتر النصوص!!
ألم أقل لك ـ يا أخي ـ من قبل أن القوم يكذبون علينا ونحن أحياء .. فكيف بعد أن نكون في عالم الأموات .. وأنهم لما عجزوا ـ وهذا من فضل الله علينا ورحمته بنا ـ أن يجدوا مأخذاً يتكئون عليه في الطعن والتجريح بنا .. لجؤوا إلى الكذب .. لجؤوا إلى حسناتنا ليحولوها بسحرهم وتلبيسهم وكذبهم إلى سيئات .. وليحولوا المحكم من كلامنا إلى متشابه وحمال أوجه .. وما حملهم على فعل ذلك كله سوى الحقد والرغبة في الجدال عن أئمة وطواغيت الحكم والكفر .. والعجز عن مواجهة الحجة بالحجة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
   
سؤال 18: كنت محتجزا عند الطواغيت، وكنت أصلي جالسا حتى لا ينتبهوا إليّ .. فهل صلاتي تلك صحيحة، وإن لم تكن صحيحة فما العمل؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم صلاتك صحيحة .. ليس عليك حرج .. ولو اضطرك ظلم الطواغيت أن تصلي إيماء برأسك فقط فافعل .. فصلاتك صحيحة بإذن الله .. فقد صلى عبد الله بن أنيس لما انتدبه النبي صلى الله عليه وسلم لاستئصال واغتيال الطاغية خالد بن سفيان الهذلي إيماءً فكان يركع ويسجد إيماء برأسه حتى لا يتفطن له الطاغية ومن معه من الجند .. والله تعالى أعلم.
   
سؤال 19: شيخنا الحبيب / أبو بصير الطرطوسي .. كل عام وأنتم بخير.
وإني أحبك في الله، ولقد استفدت من فضيلتكم الكثير الكثير في مسائل العقيدة , وحقيقة فضيلتكم شيخي في العقيدة , ولكم أوصي أصحابي بالاستفادة من مؤلفاتكم ومذاكرتها.
شيخنا الحبيب هناك سؤال صغير حيرني كثيراً كلما مرضت بمرض عضوي وهو:
ما الفرق بين الشكوى، والتي تدل على عدم الصبر، وبين طلب الشفاء ..؟ بمعنى هل لو أنني قلت لصاحبي أنني أشعر بصداع شديد في رأسي ليدلني علي علاج آخذه، يعتبر شكوى أم طلب شفاء ..؟ أم أن طلب الشفاء نفسه يعتبر شكوى? ألم تكن السيدة عائشة رضي الله عنها تقول وا رأساه, فيقول النبي صلي الله عليه وسلم مثلها وا رأساه ..؟ أنا في حيرة شديدة تجعلني خائفاً جداً من أن أكون ممن يشتكي وهو لا يدري .. لا تتصور ـ شيخي الحبيب ـ كم أن هذا الأمر يشغلني كلما مرضت, فأقول إذاً لن أرتقي إلى هذه المنزلة العظيمة، منزلة الصبر على البلاء .. أرجوك شيخنا أرح قلبي لأنني تعبت في محاولة فهم هذه المسألة، لكن لم أصل لنتيجة .. هل التوجع بألمٍ عضوي شديد يفقد الإنسان معه القدرة على التفكير والتركيز, فيصدر من لسانه بصورة تلقائية كلمة (آه) يعتبر عدم صبر؟ وجزاك الله خيراً.
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أحبكم الله الذي أحببتمونا فيه .. وفيما سألت عنه أقول: الأنين وكذلك التأوه القليل والضعيف .. المنبعث عن الألم الذي يصحبه الصبر على البلاء .. والثناء على الخالق سبحانه وتعالى بعبارات الحمد والشكر وبما هو أهله .. وكذلك طلب التداوي مع تعلق القلب بالله تعالى خالق الدواء .. والتوكل عليه .. فهذا مشروع .. قد أذن به الشارع .. وصاحبه يؤجر .. لا يدرج في خانة شكوى الخالق للمخلوق.
أما الذي يُدرج في شكوى الخالق للمخلوق .. هو انتفاء الصبر على البلاء .. وحصول الضجر والتسخّط .. وحصول سوء الظن بالخالق سبحانه وتعالى .. وعدم استقبال ما نزل به من بلاء ومصاب بالرضى والتسليم .. وكذلك تعلق القلب .. بالمخلوق والأسباب .. وسؤال المخلوق فيما لا يجوز السؤال فيه .. فهذه المعاني كلها مذمومة شرعاً ـ تُبطل أجر صاحبها ـ يُمكن أن تُدرج في معنى شكوى الخالق للمخلوق.
لكن هناك معنى خفي بعض الشيء .. يتفاضل فيه العباد والزهاد والعلماء الربانيون .. فالصبر مثلاً .. فمنهم من تراه يصبر ويحتسب عند الصدمة الأولى من نزول البلاء .. ومنهم من تراه يتأخر صبره لحظة أو لحظات أو ساعة أو ساعات أو يوم أو أيام من نزول البلاء .. فأفضلهم الذي يصبر ويحتسب منذ اللحظة الأولى من نزول البلاء .. كما في الحديث:" إن الصبر عند الصدمة الأولى ".
من ذلك ما جاء في الحديث لما قاتل طلحة بن عبيد الله في موقعة أحد وهو يدافع عن رسول الله .. فقطعت أصابعه، فقال لحظة الضرب وانقطاع أصابعه:" حَس "، وهو كقول أحدنا عندما يُصيبه ألم مفاجئ " أخ! " أو نحوها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" لو قلت ـ أي لحظة إصابتك وانقطاع أصابعك ـ بسم الله ـ بدلاً من حَس ـ لطارت بك الملائكة والناس ينظرون إليك " .. هذا ميدان وإن لم يترتب على المخالف فيه وزر .. إلا أنه ميدان للمنافسة بين الصالحين من عباد الله الموحدين!
ونحو ذلك السؤال .. وأعني به السؤال المباح .. الذي لا يضر الإيمان شيئاً .. ومع ذلك فالناس تتفاضل في هذا الجانب .. فمن الصحابة من كان يُبايع النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يسأل الناس شيئاً، حتى أن أحدهم لو سقط سوطه وهو على فرسه كان ينزل عن الفرس ليتناوله .. ولا يسأل أحداً أن يعطيه إياه .. لكن هذا من يُطيقه .. لذا لم يعرف سوى عن قلة قليلة من الصحابة كانوا قد بايعوا هذه البيعة العظيمة .. بعد أن عرض النبي صلى الله عليه وسلم الجنة لمن يعطها ويوفها حقها، كما في الحديث:" من يضمن لي أن لا يسأل الناس شيئاً وأضمن له الجنة "!
نسأل الله تعالى لنا ولكم المعافاة في الدنيا والآخرة .. اللهم آمين، وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
   
سؤال 20: كيف أكون سلفيا حقاً؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. المهم أن تحرص كيف تكون مسلماً حقاً .. ولكي يكون المرء مسلماً حقاً، وتتحقق له الولاية، لا بد له من ثلاثة خصال: تجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ولسنته .. وتحقيق الإخلاص .. والجهاد في سبيل الله .. فهذه ميادين بها تتحقق الولاية .. وفيها يتنافس المتنافسون، الذين يُسابقون إلى مغفرة من ربهم ورحمة.
   
تابع في الصفحة التالية>>>
F ¥ E
 
عبد المنعم مصطفى حليمة

" أبو بصير الطرطوسي "

www.abubaseer.bizland.com