| ردود وتعقيبات الشيخ أبي بصير
الطرطوسي ـ حفظه الله ـ على أسئلة ومداخلات الإخوان في سجل الزوار |
|
الصفحة: 3 |
حفظ المادة على جهازك |
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
|
|
سؤال 21: |
عرضت شقتي
للإيجار بمبلغ "1200جنيه"، فجاءني بالأمس رجل وامرأة نصرانية ورأوا
الشقة, فحاولوا تخفيض السعر ـ كلاما فقط ـ إلى أن وصل إلى
"1000جنيه"، ولكنهم لم يقرروا أخذ الشقة إلى أن يراها زوج المرأة،
والذي لم يحضر، وسيأتي اليوم لرؤيتها ليقرر أيستأجرها أم يصرف
النظر عنها .. ولكن اليوم بعد أن صليت الصبح، وفي حديث مع صديق لي
بالمسجد حول أنني عرضت شقتي للإيجار، قال لي: هناك رجل مسلم ملتزم
يبحث عن شقة في منطقتي للضرورة، لأنه مسؤول عن دار أيتام وكبار سن
في المنطقة، وهو يستأجر شقة بأجر مرتفع مقداره "2000جنيه" .. ويريد
سعراً بسيطاً كشقتك هذه.
فقلت له: إنني أتمنى أن يأخذها لأنه مسلمٌ أولاً وأخيراً، لكن
هؤلاء النصارى تكلموا معي في أمرها وجعلوا قرار الموافقة على تأجير
الشقة من عدمه بيد زوج المرأة الذي سيحضر حتى يراها ويقرر أيأخذها
أم لا .. فهل يجوز لي تأجير الشقة للمسلم، أم أنني ملزمٌ بالانتظار
حتى يقرر ذلك الزوج النصراني؟
سامحني على سؤالي الطارئ .. لكنني لا أريد أن أكون خائنا للعهد. |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. إن لم تعط
كلاماً ووعداً بالانتظار للعائلة النصرانية فأنت في حل .. أما إن
أعطيتهم وعداً بأنك ستنتظرهم زمناً محدداً فعليك أن تنتظرهم الزمن
الذي حددته لهم وتفي لهم بوعدك .. فالمسلمون عند عهودهم وشروطهم
وعقودهم .. فإن تجاوزوا الزمن المحدد ولم يأتوا خلاله فأنت بعد ذلك
في حل من أمرك .. والله تعالى أعلم. |
| |
|
|
سؤال 22: |
هل تعتبر الفطرة حجة؟ وهل تصلح أن تكون دليلاً في مسألة لا دليل
عليها من كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا إجماع و لا قياس؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. الفطرة حجة في
التوحيد .. لكن لا يترتب عليها وعيد .. فالوعيد يترتب على مخالفة
حجة نذارة الرسل فقط .. وهي لا تصلح كدليل مستقل على المسائل
الشرعية؛ لأنها ليست مصدراً من مصادر التشريع .. ولو راجعت كتابنا
" العذر بالجهل وقيام الحجة " تجد تفصيلاً أوسع. |
| |
|
|
سؤال 23: |
سؤال حول كيفية كبح جماح الشهوة .. حتى لا يقع المرء في الحرام؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. لا حرج من
استخدام تلك الأعشاب التي أشرت إليها في سؤالك ما لم يترتب عليها
ضرر .. والأحسن من هذا الصوم فإنه وجاء .. وغض البصر عن الحرام ..
واجتناب الإكثار من الطعام .. وبخاصة منه المثير للشهوة .. مع
استغلال الوقت بما ينفع .. بحيث لا تسمح لنفسك أن تقع في فراغ؛
فالفراغ سبب لكثير من الأدواء والأمراض .. والمرء مجرد أن أخلد إلى
الفراغ والاختلاء أخلدت إليه الوساوس الشيطانية مباشرة .. والأهم
من تلك الوسائل كلها الدعاء والاستعصام بالله عز وجل .. فالله هو
العاصم والحافظ .. والمرء لو ركن إلى نفسه وإلى قوته هلك .. نسأل
الله تعالى أن يحفظكم وشباب الإسلام من كل سوء. |
| |
|
|
سؤال 24: |
اختلفت وصديق لي حول مسألة معينة وهي: أنه يعمل في حسابات إحدى
المستشفيات الحكومية وتحت يديه جهاز كمبيوتر، ويعطونه كمية من "الدسكات"
لكي يستخدمها في المستشفى .. ولكن بعد أن أدخلت المستشفى شبكة
داخلية قلّ استخدام هذه "الدسكات" بدرجة كبيرة جداً، فأخذ منها
علبتين وكمية من الأوراق، وقال لي نستخدمها في خدمة المسلمين في
جانب أهم من المرض، ألا وهو وضع كتب العقيدة الصحيحة على هذه "الدسكات"
وتوزيعها على المسلمين بحيث تكون الاستفادة أكبر .. فقلت له: لا،
لأن هذا مال المسلمين. فقال لي: نعم أعلم ذلك، ولكننا أيضا
سنستخدمه في خدمة المسلمين بصورة أكثر فائدة لهم من التي تستخدم
فيها .. خاصة في ظل انتشار عقائد باطلة .. وواجب نشر العقيدة
الصحيحة من أوجب الواجبات. فما رأي فضيلتكم، لأن اختلافنا أوجد
بيننا نوع من الخصام قليلاً؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. العقيدة
الصحيحة لا تُنشر بالحرام .. فالغاية الصحيحة لا تبرر الوسيلة
الخاطئة .. لا يجوز أخذ الدسكات والأوراق واستخدامها في غير المقرر
له من قبل إدارة المستشفى .. وأرى لصاحبك أن يتقبل النصح .. وأن لا
يجعل مثل هذا الاختلاف سبباً للفرقة والتناحر .. ومن العقيدة التي
يريد نشرها أن يرضى بحكم الله ورسوله من دون أدنى اعتراض أو تعقيب
أو تسخّط. |
| |
|
|
سؤال 25: |
لقد كنت أشاهد برنامجاً يقدمه أحد مشايخ الأزهر في إحدى القنوات، و
هذا الدكتور الأزهري له أسلوب جميل و ممتع في تقديم برنامجه ..
وكذلك في الرد على أسئلة المستفتين. و لكن الذي صدمنى هو حينما
سأله أحدهم على الهواء: هل يجوز أن يضع ماله في بنك عادي (ربوي)،
لأنه يرغب في الاستفادة من الفائدة التي يقدمها البنك (الربوي)،
لأن البنك الإسلامي الذي كان يضع ماله فيه خدماته سيئة، إضافة إلى
أن فائدته قليلة! فأجاب هذا الدكتور المحترم: أنه إذا أراد أن يضع
ماله في البنك العادي (الربوي) فلا إشكال! و لقد تفاجأ السائل من
هذا الجواب وقال له: على مسؤوليتك يا شيخ؟ قال الدكتور المحترم ـ
وكأنه قد أخذته غضبة من تعقيب السائل ـ: هذا ما أفتى به العلماء
كشلتوت و علي جمعة ووو..!!
وسؤال آخر سألته سائلة عن حكم العمل في البنوك (الربوية)، فأجاب:
ليس فيه أدنى شبهة.
سؤالي هو ما حكم هذا الشيخ الأزهري المدكتر؟ و حكم فتواه؟ و هل
يجوز مشاهدة برنامجه؟ و هل يعذر من يأخذ بفتواه في البنوك الربوية؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. من رقَّ دينه
إلى هذا الحد فهو لص لا يُستفتى ولا يُسأل عن دين .. ولا يُسمع له. |
| |
|
|
سؤال 26: |
اختلفت الرؤيا بين السعودية وبلدي .. فعند السعودية يوم غد الجمعة
هو يوم العيد .. ولكن عندنا الجمعة هو المتم لرمضان 30 يوم ..
فماذا نفعل؟ نفطر مع السعودية على أساس أنهم رأوا الهلال؟ أو نصوم
مع مجموع المسلمين في بلدنا ..؟ أفتونا مأجورين لأن هذا الأمر
ينتظره الكثيرون .. وجزاكم الله خيراً. |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. المثبت حجة
على المنفي .. والذي يعلم حجة على الذي لا يعلم .. والذي شاهد
الهلال حجة على الذي لم يُشاهد .. ولا يلزم لإثبات هلال رمضان أو
العيد أن يُشاهده جميع الناس أو أن تُشاهده الأمة كلها في جميع
أقطارها .. بل يكفي لإثبات الرؤية رؤية مسلم واحد عدل .. وعليه وجب
الإفطار مع أول جهة تُثبت الرؤية .. يطمئن القلب لشهادتها .. وعليه
فالجمعة هو أول أيام عيد الفطر .. ولا يجوز لمسلم أن يصوم في يوم
عيد، والله تعالى أعلم. |
| |
|
|
سؤال 27: |
قال أحد مشايخ الحديث في مصر هذه المقولة فما تعقيبكم عليها .. هل
هي صحيحة أم خطأ؟
"ونحن نعتقد أن العمل جزء من الإيمان، ولا نقول: شرط؛ حتى نغلق
الباب على الخوارج والمرجئة، فالخوارج يقولون في العمل: شرط صحة،
فإذا لم يعمل سقط إيمانه كله، ولذلك الزاني عندهم كافر، خارج من
الملة، والقاتل كافر، وشارب الخمر كافر، وكل مرتكب للكبائر كافر.
حتى ضاق عطن أحدهم لما مر بحديث النبي عليه الصلاة والسلام (شفاعتي
لأهل الكبائر من أمتي) والحديث هذا معناه: أن الرسول صلى الله عليه
وسلم سيشفع لأهل الكبائر الذين هم الفساق والزناة والقتلة؟ فقال:
لا، معنى الحديث (شفاعتي لأهل الكبائر) أي كبائر الطاعات، كقول
الله عز وجل: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا
لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}[البقرة:45]، قال
{لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} إذاً المقصود بأهل
الكبائر أهل الصلاة وأهل الزكاة وأهل الحج وأهل الصيام وأهل
الصدقة.. وهكذا، فلما ضاق عطنه حرفه. إذاً الصواب والحق: أن العمل
جزءٌ من الإيمان، ولذلك بوب الإمام البخاري في كتاب الإيمان بقوله:
(باب الصلاة من الإيمان) أي أن الصلاة جزء من الإيمان. نسأل الله
سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما قلنا وسمعنا. وصلى الله على محمد وآله
وصحبه." |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. لا يصح أن
يُقال العمل جزء من الإيمان .. وأن مطلق العمل ليس شرطاً لصحة
التوحيد .. لأن التوحيد عمل، والعمل بالتوحيد شرط لصحة الإيمان ..
والتعبير عن آحاد الطاعات بأنه جزء من الإيمان غير دقيق .. ولو
استعاض عنه بالتعبير النبوي يكون أحسن؛ كأن يقول هو شعبة من
الإيمان .. وليس كل شعبة لكونها شعبة ليست شرطاً .. فلا إله إلا
الله شعبة من شعب الإيمان وهي أعلاها .. لكن هل يصح أن يُقال
لكونها شعبة .. أن الإيمان لا ينتفي بانتفائها .. بهذا أعقب على
الكلام أعلاه .. والمسألة كبيرة .. قد تكلمنا فيها في أكثر من موضع
لو راجعتها .. مشكورا. |
| |
|
|
سؤال 28: |
يعلم الله إني أحبك فيه أتعرف لماذا ؟ أولاً: لأنك منصف في حكمك
على الآخرين برغم ما تتعرض له من هجوم، وهذه ميزة نادرة الوجود في
زماننا هذا .. فكلما قرأت كتاباً لك أو مقالة تظهر لي هذه الصفة
بجلاء. وثانياً: لأنك ثابت الخطى .. نسأل الله أن يثبتنا على دينه
.. إضافة إلى مزايا أخرى .. لكن الإنصاف عزيز في زماننا هذا .. ومن
تحلى به أحبه الناس، رغم أنف حبيبي وشيخي أبو بصير الطرطوسي حفظه
الله وأفادنا من علمه ومكننا من نشره بين المسلمين.
سؤالي شيخنا الحبيب: هل لرجل مثلي بلغ من العمر 36 عاماً أن يطلب
العلم ويتدرج فيه؟ أم أن القطار قد فاتني فأبحث عن شيء آخر؟ بالرغم
من أنني منذ أن بدأت أقرأ كتبك شعرت أنني أستطيع أن أعطي وأفيد
الناس بتعليمهم العلم الشرعي درجة درجة، مع كل خطوة أخطوها في
الطلب، ولكن كثيراً ما تتوارد علي فكرة أن العمر قد فات.
ثانياً: لأيهما أسعى: الجهاد أم طلب العلم؟ أم أنه لا تعارض بينهما
ولا يعوق أحدهما الآخر؟ بمعنى أنه في الأزمنة الأولى كان طلبة
العلم يسافرون من بلد إلى بلد ليسألوا عن حديث مثلاً، أما اليوم
فالعلم هو الذي يأتينا إلى داخل بيوتنا .. وليس العلم فقط، بل إن
أهل العلم يأتوننا إلى بيوتنا من خلال الاتصال بهم عبر وسائل
الاتصال المختلفة: إنترنت وجوال وفضائيات .. بل أصبح العالِم يشرح
لنا المادة صوتاً وصورةً داخل حجرة نومنا .. لكن الجهاد في هذا
الزمان عزيز وأصبح كنزاً ثميناً يصعب الوصول إليه .. فأيهما أولى
بي؟ أم أنه يعتمد على توفر السبيل، ومن ثم أسلك الدرب دون تأخير،
وجزاكم الله خيراً؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. أحبكم الله
الذي أحببتمونا فيه .. وفيما سألت عنه أقول: العلم يُطلب من المهد
إلى اللحد .. وطلبه عبادة يُلتمس أجره مهما تقدم السن بالطالب ..
ومن الصحابة من طلبوا العلم وهم كبار في السن .. ويُذكر عن ابن حزم
أنه ابتدأ طلب العلم وهو بعد العشرين .. وقد أصبح مجتهداً مطلقاً
.. لا تيأس يا أخي .. وكن من ذوي الهمم العالية .. وأرجو أن نسمع
باسمك كعالم مجتهد .. وما ذلك على الله بعزيز.
أما السؤال الثاني فأجيب عنه فأقول: لا تعارض بينهما .. إلا إذا
أردنا أن نعارض بين الطاعات بعضها مع بعض؛ فنعارض بين طاعة الحج أو
الصوم .. أو العمل والكسب .. أو الزواج و العلم .. مع الجهاد ..
فهذه نغمة لم يكن يعرفها سلفنا الصالح .. وإنما كانوا يعملون
بالطاعة عندما تتعين .. ويحين وقتها .. ويُفتح بابها .. فإذا عقدت
مجالس العلم كانوا طلاباً للعلم .. وإذا جاء موسم الحج حجوا ..
وإذا جاء رمضان صاموا .. وإذا فُتح لهم باب للجهاد جاهدوا .. وهم
مع كل ذلك يتزوجون .. ويتكسبون .. ويعيشون حياتهم الثانية .. فلا
تعارض بين ذلك كله ولله الحمد .. ثم ذلك كله مشروط بالقدرة
والاستطاعة .. فتأتي من العبادات ودينك ما تستطيعه .. لقوله
تعالى:" فاتقوا الله ما استطعتم " .. فديننا لم يتنزل ـ حاشاه ـ
لنشقى .. وإنما لنسعد .. ونُسعد الدنيا معنا به. |
| |
|
|
سؤال 29: |
سؤالي بخصوص رسالتكم (السُّلَّمُ التَّدْرِيجيُّ في طَلَبِ
العِلْمِ): هل يصح سلم الطلب هذا ـ بتفاصيله ومراحله الثلاث ـ
لطلاب الجامعات والعلم الدنيوي كالأطباء والمهندسين وغيرهم؟ حيث
تعلمون ـ حفظكم الله ـ ما يُصرف من الوقت من أجل الدراسة العلمية
الدنيوية وخاصة الأطباء؛ فيضاف لذلك العمل في المشافي والمستوصفات
والمناوبات الليلية، فهل هذا السلم خاص بالمتفرغين لطلب العلم
الشرعي، أم أنه يحق للجميع إن وجدت العزيمة بعد الاستعانة بالله؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. طلب العلم
الشرعي الذي لا غنى للمسلم عنه .. طلبه وتحصيله فرض على كل مسلم
ومسلمة .. أياً كانت مهنته أو كان اختصاصه العلمي والأكاديمي ..
وأما التوسع في الطلب أكثر من الواجب .. أقول: نعم يمكن أن يقوم به
المسلم أياً كان عمله أو كانت مهنته .. أو كان اختصاصه الدراسي
والعلمي ـ ما دام يملك الحد المقبول من الفهم وعلوم الآلة ـ فهذا
لا يمنع من ذاك .. فالصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا يمارسون مهنهم
اليومية والمعيشية .. وفي نفس الوقت كانوا علماء ربانيين .. فهذا
لا يمنع من ذاك .. ولكن الذي يمكن أن نقوله: أن الطالب المتفرغ ..
قد ينجز المقرر من العلوم الشرعية .. في فترة زمنية وجيزة .. قبل
غيره ممن له مشاغل أخرى .. ومهام ونشاطات أخرى .. وكلٌّ خير ...
وأصارحكم القول: أنني أعرف زملاء من ذوي الاختصاصات العلمية
مهندسين وأطباء وغيرها من الاختصاصات .. هم أفقه وأعلم بكثير من
كثير من ذوي الدراسات والاختصاصات الشرعية .. فالله تعالى يؤتي
فضله من يشاء .. وفقكم الله تعالى لكل خير. |
| |
|
|
سؤال 30: |
عندي بعض الاستفسارات أرجو أن يتسع صدرك الرحب لها:
1- هل تجوز الصلاة خلف أحد نواب المجالس الشركية ( واقصد صراحة
نواب تشريعي فلسطين، الذين يجاهرون بوطنيتهم واعتناقهم للديمقراطية
كمنهج لا يحيدون عنه! ) ..؟
2- ماذا ترد على بعض أدعياء السلفية الذين يقولون أن تكفير الحكام
هو تكفير للشيوخ الذين يفتون لهم، والمقصود هم شيوخ السلطان في
الجزيرة!! وهل يجوز لنا الصلاة خلفهم ( يعنى هؤلاء الأدعياء )!
خاصة أنهم لا يقولون حتى بردة ظاهري الكفر: دحلان وعباس، ويقولون
أنهم ولاة أمر مسلمون واجبوا الطاعة ..! وحجتهم في ذلك أن ما ظهر
منهم ( أي دحلان وعباس وزمرتهم ) لا يعد كفراً بواحاً لنا من الله
فيه برهان!!
3- يكاد يكون هناك شبه إجماع بأن لحماس ـ وخاصة قيادتها ـ وضع خاص
فى فلسطين، حيث أنه لم يقل أحد من شيوخ العلم المعتبرين بردتهم!
ومع ذلك نرى الكثير من الشباب يتسرعون بإسقاط حكم الكفر عليهم
مستندين في ذلك إلى أنهم جمعوا بين الحكم بغير ما أنزل الله،
والتشريع بما لم يأذن به الله، وتحييد الشريعة من الحكم، والاستناد
للقوانين الوضعية, والتأكيد على احترامها، والعمل بها وإلزام
الجميع بها .. كما أنهم ينادون بالديمقراطية، والتأكيد على
التزامهم بها، وبإفرازاتها، كفيصل وحكم في قضية الشعب المسلم في
فلسطين! وهذا كله كان من أسباب إنزال حكم الردة والكفر على حكام
المسلمين من قبلكم، كعلماء موثوق بعقيدتهم، وعليه استند الشباب
وتسرعوا في إنزال الأحكام على قيادة حماس بردتهم!! فما موقفكم
شيخنا الفاضل من هذه القضية، خاصة أن العذر بالتأويل لحماس بعد
حسمها الشهير في قطاع غزة قد ضاق لأبعد الحدود والله أعلم!! |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. أجيب عن
أسئلتك من خلال النقاط التالية:
1- حكم الإسلام في الديمقراطية والقائلين بها تكلمنا عنه مراراً
وفي مواضع عدة .. وأقول هنا: لا أستطيع أن أقول لك كل نواب مجلس
النواب الفلسطيني من دون استثناء كفار أو غير كفار .. ولكن الذي
أقوله: من يُمارسها .. أو يعتقدها .. أو يدعو إليها ... ـ منهم أو
غيرهم ـ ويعتقدها ويدعو إليها بمعناها الكفري الشركي الإباحي ..
ويُعرف عنه ذلك بقرائن عدة .. يُكفَّر بعينه .. ولا يُصلى خلفه ..
أياً كان انتماؤه .. وكان اسمه .. أو كانت جماعته .. وكبرت عُمامته
.. أما إن قال إنه لا يعني منها معناها الكفري والشركي والإباحي ..
ووجدنا عنده تأويلات أخرى .. وإن كانت خاطئة .. واستدلالات خاطئة
مرجوحة .. يُعلّم .. ويُنظر في أمره .. وأرى من السلامة في مثل هذا
الصنف من الناس أن ننشغل بتعليمهم .. لا بتكفيرهم .. وإن استحيلت
صلاة الجماعة إلا خلف من كان هذا وصفه .. وانتفى الإمام السني ..
صُلي خلفه ولا تُترك الجماعة.
2- بحسب حال وصفة الحاكم .. ودرجة وضوح كفره .. وحال وصفة الشيخ
الذي يُمسك عن تكفير هذا الحاكم أو ذاك .. والقرائن والأعذار
والتأويلات المحيطة به .. فأحيناً يجب تكفير الحاكم المعاند وتكفير
من لا يكفره .. وإن كان شيخاً .. تعلو رأسه عمامة كبيرة ..
وأحياناً يكون الأولى الإمساك عن التكفير .. بحسب حجم الشبهات
والقرائن المحيطة بهذا الشيخ أو ذاك .. وهذه مسألة كبيرة ..
الإجابة المفصلة عنها تجده في كتابنا " قواعد في التكفير "، فراجعه
إن شئت.
أما الذي يُمسك عن تكفير الزنديقين دحلان وعباس المذكورين في
السؤال أعلاه .. فهو إما أنه جاهل من ذوي الجهل المركب .. أعمى
البصر والصيرة .. لا يعلم عنهما شيئاً مما يوجب تكفيرهما .. وهذا
ينبغي أن يُعلَّم وتُقام عليه الحجة .. وإما أنه بعينه كافر معاند
ومكذب.
3- فيما يخص الأخوة في حماس وأجنحتهم المجاهدة .. عندهم مزالق لا
يُستهان بها .. وبخاصة عند السياسيين منهم .. وعندهم حسنات عظيمة
ومعتبرة وبخاصة عند المجاهدين منهم .. وأرى من الحكمة والسلامة
والشرع ـ في هذه الظروف العصيبة التي يمرون بها ـ أن نتوسع لهم في
التأويل والأعذار .. وأن لا ترقى درجة الخلاف معهم .. إلى درجة
التكفير .. وعلى عمومهم .. بجميع كوادرهم .. وفصائلهم .. من دون
استثناء .. فلا يُقدم على ذلك إلا مغامر خاسر قد هان عليه دينه ..
وهذا لا يمنع من التخطئة .. واستمرار التناصح .. والحوار معهم ..
فيما نعتقد أنهم قد أخطؤوا فيه .. كما لا يمنع من تكفير شخص معين
منهم بعينه ينتمي إليهم .. وإلى حزبهم .. أو غيرهم .. إن أظهر لنا
الكفر البواح الذي لا يحتمل تأويلاً ولا صرفاً .. عندنا من الله
تعالى ومن سنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه برهان، والله تعالى
أعلم. |
| |
|
|
تابع في الصفحة التالية>>> |
|
F
¥
E |
|
|
|
عبد المنعم مصطفى حليمة " أبو بصير
الطرطوسي " |
|
www.abubaseer.bizland.com |