| ردود وتعقيبات الشيخ أبي بصير
الطرطوسي ـ حفظه الله ـ على أسئلة ومداخلات الإخوان في سجل الزوار |
|
الصفحة: 1 |
حفظ المادة على جهازك |
|
بسم الله الرحمن الرحيم |
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
هذه الردود والتعقيبات للشيخ أبي بصير الطرطوسي، على أسئلة
ومداخلات الإخوان في سجل الزوار .. موزَّعة في مجموع صفحات السجل،
مما يصعب على القارئ أو المتصفح الوقوف عليها بسهولة، فارتأينا
جمعها في ملف واحد لتسهيل الوقوف عليها، سائلين الله تعالى السداد،
والقبول. |
|
|
|
سؤال 1: |
لدي اقتراح
بخصوص ما ينشر بالموقع، وذلك لكي يكتب له القبول أكثر .. فعامة
الناس لا يتفهمون وجه تشدد الشيخ مع بعض الأشخاص والجماعات ..
فمثلاً انظر إلى الضجة التي حصلت بسبب قسوته على منفذي أحداث لندن
.. كذلك فتواه بتكفير البوطي والقرضاوي، تصعب على عامة الناس في
زمن الإرجاء .. كذلك شدته على مشايخ الصحوة، بأن يكون التركيز على
من شذ وضل كالعبيكان .. كذلك بعض المبالغات في النقد كما في قضية
هدم بوذا: فالقرضاوي مخطئ 100%، لكن لا أظن أنه ذهب لإغاثة الأصنام
كما عبر الشيخ .. والتصحيح مطلوب من حين لآخر .. فربما الأخذ بهذا
الاقتراح يسد الباب عند الناقدين والحاقدين. |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. لم أفهم ما
الذي يريده الأخ .. وأين تكمن القسوة والشدة .. إلا إذا كان يُفسر
العمل بقول النبي -صلى الله عليه وسلّم-:" فاشهدوا على المحسن بأنه
محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء " قسوة وشدة .. ثم هل يريدنا أن
نتراجع بموجب وبغير موجب .. أم نغير ونبدل .. أم نخفف الشدة على
افتراض صحة التعبير .. وبضابط شرعي وبغير ضابط شرعي .. ما الذي
يريده الأخ من ذلك؟!
ونحن نسأل باختصار: هل ورد في كلامنا باطل أو خطأ .. أين هو .. وما
الدليل عليه .. لنتراجع عنه، وحسب .. فالرجوع إلى الحق فضيلة، ولا
يُعيبنا ذلك .. أما أن نطالب بأن نتراجع لمجرد التراجع .. ولأن
فريقاً من الناس ـ لعصبية في نفوسهم لفلان أو عِلان ـ لم يفهموا
كلماتنا .. فهذا يخصهم ويعنيهم .. كما أنه لا ينبغي أن يثنينا عما
نعتقده حقاً وصواباً؟!
قال الأخ:" لا أظن أن القرضاوي ذهب لإغاثة الأصنام كما عبر الشيخ
والتصحيح مطلوب من حين لآخر "، ونزولاً عند رغبته نقول: ذهب إلى
أفغانستان ليثني الطالبان عن تدمير وإزالة صنم يُعبد من دون الله
.. وهذا أمر لا أظن يستطيع أحد رده .. لكن التعبيرين لهما نفس
المعنى والدلالة .. فلا فرق بينهما .. وفي الختام نشكر الأخ الكريم
على المناصحة، والسلام. |
| |
|
|
سؤال 2: |
سؤالي هو لماذا لم تردوا على المدعو المحضار في كتابه الذي يطعن
فيكم بطريقة في غاية السفه وقلّة الأدب؟ فالمرء والله يتنغّص وهو
يرى مثله يتعالى على مثلكم ولا حول ولا قوّة إلا بالله. |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. هذا الرجل
المسؤول عنه والمسمى بالمحضار أو الشاذلي .. أو الدواليبي ..
وغيرها من الأسماء المستعارة المجهولة .. وما أكثرها .. رجل مجهول
الاسم والهوية والعنوان .. مريب مشبوه .. حقود أحقد من جمل ..
مجهولة الجهة التي يعمل لخدمتها .. لا أقول كذاب وحسب؛ بل هو محترف
الكذب مدمن عليه .. لا يتورع في مجلس واحد أن يؤلّف عشرة قصص كاذبة
من خياله .. ثم هو يتبع ذلك حلفاً بالأيمان المغلظة ـ ليرهب من
يسمع له ـ أنه من الصادقين .. كما أنه ليمرر كذبه وطعنه وفتنته ..
لا يتردد بأن يُثني بين يدي كل كذبة من كذباته بالثناء على الجهاد
والمجاهدين .. ليقتات بهم وببعض أسمائهم!
رجل هذه بعض صفاته كيف تُطالبني بأن ألاحقه وأرد عليه وعلى كلماته
.. وهو عبارة عن سلسلة غير متناهية من الكذب والتلفيق .. فمثلي لا
يملك الوقت لملاحقة مثله .. ويكفي أنني قد أشرت إلى كذبه وشره
وعنيته بشيء من الرد في هامش الحوار المفتوح في منتديات بيت المقدس
.. بهذا أرد على طلبك .. وكل من يُطالب بنحو طلبك .. والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته. |
| |
|
|
سؤال 3: |
كثر في الآونة الأخيرة التخذيل والإرجاف والطعن في العلماء
المقيمين في بلاد الغرب .. ورغم إن الكثير من هؤلاء العلماء فر
بدينه من الطواغيت .. وأظهر دينه في بلاد الغرب .. ولم يوال أهل
الكفر .. وناصر وانتصر للمجاهدين من منابر متاحة هناك .. إلا أن
هؤلاء المرجفين من غلمان آل سلول وأذناب الحكام المستندين إلى جدار
اليهود وعُباد الصليب استمروا في حملتهم المنهجية على العلماء
المغتربين .. فهل ترد عليهم يا شيخنا الكريم؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. اعلم يا أخي
أن الغرب والشرق، والشمال والجنوب .. كل ذلك لله عز وجل، والمسلم
حيثما يجد سلامة العبادة والدين، والأمن على نفسه وأهله بنسبة أكبر
حطَّ وأقام، سواء كان ذلك في الغرب أم في الشرق، وسواء كانت هذه
البقعة من الأرض تنتمي إلى العالم الإسلامي أو إلى غيره، كما قال
تعالى:{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ
فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}العنكبوت:56. فالله تعالى وسَّع الأرض
لتحقيق سلامة العبادة والدين.
فهذا أمر معلوم بالنقل والعقل والمشاهدة لواقع حركة الشعوب في
الأرض .. ومن أشرت إليهم من أذناب وأبواق الطواغيت الظالمين في
البلاد العربية وغيرها .. لا يهمهم نظرة الشرع للهجرة وما يتعلق
بها من مسائل وأحكام .. ولا يهمهم نقل ولا عقل .. وإنما همهم
الأكبر ـ من وراء طعنهم ـ أن يدافعوا عن طواغيتهم وأنظمتهم الفاسدة
الظالمة المرتدة، بدليل أنهم لا يعنون من طعنهم وتجريحهم
بالمهاجرين من العرب والمسلمين إلى بلاد الغرب ـ على كثرتهم ـ سوى
هذه القلة القليلة من الدعاة ـ وهم في تناقص مستمر ـ الذين آلوا
على أنفسهم أن يصدعوا بالحق، وأن يتحملوا تبعات ذلك الصدع.
يوجد ـ في بلاد الغرب ـ مئات الدعاة والشيوخ الموظفين لصالح أولئك
الطواغيت الظالمين .. الذين ينشطون من أجل الدعاية لأولياء أمورهم
الظالمين .. ومنهم من يأتي في الصيف للاصطياف والتنزه ـ أشد فصول
السنة فساداً ـ بحجة أن له مهمة دعوية يثني من خلالها الشباب عن
تكفير أو معارضة أولياء أمورهم .. فيُمنح من أجل ذلك كامل
التسهيلات والنفقات .. والإقامة في أغلى وأفسد الفنادق .. كما
وتوجد عشرات المؤسسات التابعة لأنظمتهم الفاسدة الظالمة .. ومع ذلك
لا أحد يتكلم عن هؤلاء .. ولا أحد يحدثهم عن الهجرة وما يتعلق بها
من مسائل وأحكام .. رغم أن خيارات التنقل والتحرك المتاحة لهم
كثيرة جداً!
عملاء وكلاب الطواغيت المسعورة ـ المنتشرة في المنتديات الحوارية
عبر الإنترنت، والمهيمنة على وسائل الإعلام المختلفة ـ ممن ذكرتهم
في سؤالك، وغيرهم من الليبراليين العلمانيين من بني جلدتنا ..
ينقمون من هؤلاء الدعاة على قلتهم أمرين:
أولهما: توجيه سهام الحق على تلك الأنظمة الفاسدة، والطواغيت
الحاكمين لتلك الأنظمة وعملائهم وأذنابهم .. من قِبل هذه القلة
القليلة من الدعاة إلى الله .. فأقلقهم ذلك، وأرَّق عليهم مضاجعهم!
ثانياً: ساءهم جداً هذه النسبة المحدودة من الأمن والحرية التي
يتمتع بها هؤلاء الدعاة في بعض بلاد الغرب .. التي لا يمكن أن
يجدوا جزءاً منها في بلادهم التي يحكمها الطواغيت الظالمون
المتخلفون .. لأن المكان المناسب لهؤلاء الدعاة ـ على قلتهم ـ كما
يعتقدون هي غياهب السجون المظلمة ليُساموا الذل والعذاب والتكميم
والقهر .. والقتل!
ساءهم جداً أن هؤلاء الدعاة ـ على قلتهم وتخطف بعضهم ـ وجدوا في
الأرض .. كل الأرض .. متراً مربعاً واحداً يقفون عليه .. ويتنفسون
من خلاله الهواء .. لأن المعاملة الطبيعية ـ في نظرهم ـ لهؤلاء
الدعاة أن يُخنقوا وأن تُكمَّم أفواههم .. وتُكسَّر أقلامهم ..
وتُصادر أوراقهم .. وأن يُطاردوا في الشعاب والوديان .. وأن يُمنع
عنهم كل شيء حتى الماء والهواء لو قدروا على منعهما لما ترددوا،
صدق الله العظيم: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ
رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْأِنْفَاقِ
وَكَانَ الْأِنْسَانُ قَتُوراً}الإسراء:100.
هكذا نفهم حملتهم الشعواء المسعورة على أولئك الدعاة .. وهكذا
ينبغي أن نفهمها ونفسرها .. وهذا أمر متوقع منهم .. لا يُرجى ولا
يُنتظر منهم غير ذلك؛ لذلك نراهم بين الفينة والأخرى يغرون بدول
الغرب ـ كما حاول كفار قريش من قبل أن يغروا ويرشوا النجاشي ـ عسى
أن يسلموا هؤلاء الدعاة إلى طواغيت بلادهم .. ليحصل التشفي منهم
والانتقام .. ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا
بالله. |
| |
|
|
سؤال 4: |
شيخنا الفاضل: رأيكم في الديمقراطية أوضحتموه أتم الإيضاح في
كتابكم : "حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية " لكنني
وجدت للشيخ مُحَمَّد الحَسَن ولد الدَّدُو الشَّنقِيطيِّ حَفِظَهُ
اللهُ تَعَالَى رأيا آخر مغاير لرأيكم، وله قوة من حيث الدليل ..
وقد وافقه عليه جمع من علماء مورتانيا كما أوضح ذلك .. أرجو منكم
التعليق عليه. قال :" والأحكام السياسية ثلاثة أقسام : القسم
الشوري الشرعي وهو الحكم الوسطي فهو وسط بين الاستبداد وبين
الديمقراطية فالحكم الشرعي مبناه على الشورى حيث لا استبداد
{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}
ومبناه كذلك على الانتقاء والاختيار في الشوري لا على التعميم
المطلق ولذلك قال الله تعالى : {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ
الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى
الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ}، فالمرجع إذن إلى
أولى الاستنباط في الحكم وبهذا يخالف النظام الشوري الإسلامي
الديموقراطية حيث إن الديموقراطية تعمم الاشتراك في الأمر العام
بين جميع الأفراد بغض النظر عن مستوياتهم الدينية والعلمية
والعقلية ، فالديموقراطية لا تميز بين صالح وطالح والنظام الإسلامي
يميز يبنهما وقد قال الله تعالى : {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ
كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} وقال تعالى:
{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ}.
فهذا التمييز ركن ركين من مبادئ الشرع في هذا المجال وهذا النظام
الإسلامي هو أعدل الأنظمة وأوسطها معدوم الآن لاوجود له في بلادنا
ونحن بين خيارين فقط بين النظام الاستبدادي الذي يصادر كل الحريات
ولا يقبل النقد ولا تمكن الرقابة على تصرفاته ويصادر قيم الشعب
وممتلكاته فيصرفها هو فيما أراده من مصالح، وإذا قدم منها خدمة
لشعبه يمنها عليه وهي من ماله وممتلكاته ويؤثر بها بعض الناس على
بعض في مقابل شراء الضمائر ونحو ذلك، ونظام آخر ديموقراطي وهو
الطرف البديل، نظام ديموقراطي يصل فيه الناس إلى حرياتهم وحقوقهم
وتقام فيه الرقابة على الحاكم ويشارك الناس في اختياره ويقع فيه
التناوب السلمي على الحكم عن طريق الأصوات وثقة الناس وعن طريق
الإقناع بالبرامج المقدمة. وقد اخترنا هذا النظام الأخير على
النظام الأول .. فالنظام الأول الذي هو نظام الاستبداد مخالف للشرع
من كل وجه والنظام الثاني الذي هو النظام الديموقراطي موافق له في
أغلب الوجوه مخالف له في نقطة واحدة كما بينا فيتعين هذا الوجه،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما
أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم " ا- هـ. عن حوار مع مجلة العصر. |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. كون النظام
الديكتاتوري أقل شراً من النظام الديمقراطي .. أو نظام أقل شراً
وسوءاً من نظام .. فهذا لا يستدعي منا أن نبارك أو أن نسعى ونشارك
في تثبيت دعائم النظام الأقل شراً .. وإنما المطلوب منا الثبات على
العمل والسعي والمطالبة بالنظام الإسلامي الذي يحكم بما أنزل الله
في جميع مجالات الحياة.
وحصر خلاف الديمقراطية مع الإسلام في نقطة واحدة فقط كما أشار إلى
ذلك الشيخ الشنقيطي .. هو من الاختزال المخل جداً لا يُقبل من باحث
متجرد منصف .. فالديمقراطية نظام حياة وهي تختلف مع الإسلام في
نقاط عدة وجوهرية .. كثير منها له مساس بالعقيدة والتوحيد كما
بيناه في كتابنا " حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية "
وغيره من الأبحاث والمقالات .. وليس فقط في نقطة واحدة كما نقل عن
الشنقيطي!
ونقول كذلك: الأنظمة الديكتاتورية والديمقراطية سواء تكرس وتقرر
الشرك، وتعبيد العبيد للعبيد ... وهذا ما تجنب ذكره الشيخ الشنقيطي
.. وهو جانب هام لا ينبغي أن نغفل عنه عندما نتحدث عن الأنظمة
الوضعية ومدى قربها أو بعدها عن الإسلام. |
| |
|
|
سؤال 5: |
ما تعقيب شيخنا ـ حفظه الله وبارك في عمره ـ على هذه الإجابة من
الشيخ عبد الكريم الخضير لهذا السؤال، خاصة إجابته بأن اعتراف
الحاكم بغير ما أنزل الله يعتبر كفر دون كفر.
"السؤال: أعرف أن هناك خلافاً بين السلف على مسائل مثل حكم تارك
الصلاة أو الحاكم بغير ما أنزل الله. فهل هذا خلاف معتبر؟ من هم
الذين اختلفوا في هذين الأمرين من السلف؟
الجواب: الحمد لله. الخلاف في حكم تارك الصلاة موجودٌ بين المذاهب
الإسلامية المعتبرة ، وهو خاصٌ بمن يُقر بوجوبها ، أمَّا من ينكر
وجوبها فهو كافرٌ قطعاً ، وجمهور السلف من الصحابة والتابعين على
كفر تارك الصلاة للنصوص الصريحة الصحيحة في ذلك ، وانتشر الخلاف
بعدهم ، والمرجَّح عند أهل التحقيق من العلماء أن تارك الصلاة
كافرٌ كفراً أكبر مخرج من الملة، وهو المفتى به الآن.
والحكم بغير ما أنزل الله مع الاعتراف بأن حكم الله أكمل وأشمل ،
وأنفع للناس من غيره، قال جمعٌ من أهل العلم بأنه كفرٌ دون كفر ،
وأمَّا تفضيل القوانين الوضعية وتقديمها على شرع الله، واعتقاد أن
شرع الله لا يناسب هذا الزمان مثلا ً، فإنه كفرٌ أكبر مخرج عن
الملة ، والخلاف بين العلماء فيمن حكم بغير ما أنزل الله مع اعتقاد
أنَّّ شرع الله أكمل وأصلح ، هل هو كافرٌ كفراً أكبر أو دون كفر ،
لأنَّ الله وصف من حكم بغير ما أنزل الله بأوصاف مختلفة ، فمرَّة
قال: فأولئك هم الكافرون ، ومرَّة قال : هم الفاسقون ، ومرَّة قال
: هم الظالمون ، فإما أن تنزل على أنواع من حكم بغير ما أنزل الله،
وإما أن يكون معناها واحد لأن الكافر فاسقٌ ظالم. والله أعلم "
انتهى كلامه. |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. فيما يتعلق
بالشطر الأول من الإجابة الخاص بتارك الصلاة، القول ما قاله الشيخ،
لكن كان يُستحسن أن يُبين الفرق بين الترك الكلي المكفر، وبين
الترك الجزئي وقدره الذي لا يُكفّر. أما فيما يتعلق بالشطر الثاني
من الإجابة الخاص بالحاكم بغير ما أنزل الله، نعم الحكم بغير ما
أنزل الله منه ما يكون كفراً أكبر، ومنه ما يكون كفراً أصغر، لكن
حصر صفة الحاكم الذي يكفر كفراً أكبر فيما تقدم ذكره في الإجابة
فيه اختصار أو اختزال مخل؛ لأن صفات الحاكم الذي يكفر كفرا أكبر هي
أوسع وأكثر مما تقدم ذكره واختزاله في الإجابة. ثم قوله:" وأمَّا
تفضيل القوانين الوضعية وتقديمها على شرع الله ، واعتقاد أن شرع
الله لا يناسب هذا الزمان مثلا ً، فإنه كفرٌ أكبر مخرج عن الملة "،
الذي يوحي بأن القولين معاً يكونان كفراً أكبر كما يفيد حرف العطف
عند قوله " واعتقاد .. "؛ والصواب أن كل قول أو وصف منهما هو كفر
مستقل بذاته، لذا لو قال:" أو اعتقاد ... " الذي يفيد المغايرة،
لكان أصوب وأدق، والله تعالى أعلم. وجزى الله الشيخ الخضير خير
الجزاء. |
| |
|
|
سؤال 6: |
دائما عند مناقشة المرجئة أو أدعياء السلفية في مسائل الإيمان
والكفر، فإن رأس حججهم التي يستندون عليها شرطان: شرط الاستحلال ..
وشرط الجحود .. فأتمنى لو أنكم كتبتم مقالة في هذا بمثل هذا
العنوان مثلاً: ( رسالة مختصرة في شرط الاستحلال والجحود على صيغة
سؤال وجواب) .. أو كما يرى فضيلتكم .. لكن الأسهل لنا في صورة سؤال
وجواب .. فهل يلبي شيخنا الذي نحبه في الله حباً شديداً طلبنا؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. أحبك الله
تعالى الذي أحببتنا فيه .. وفيما سألت عنه أحسب أنني تكلمت عنه
مراراً وفي مواضع عدة، لو راجعت مثلاً المقالين الذين ناقشت فيهما
اشتراط الشيخين ابن باز وابن العثيمين ـ رحمهما الله تعالى ـ
الاستحلال لتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله.. وكذلك في مطلع كتابنا
أعمال تخرج صاحبها من الملة.
وأجيبك هنا على وجه الإيجاز فأقول: شرط الاستحلال يُقحم عند إرادة
الحكم على معين فيما يرتكبه من معاصي هي دون الكفر، فيُقال: إن فعل
معصيته مستحلاً لها يكفر وإلا فلا .. أما عند مورد الكفر البواح لا
يجوز اشتراط أو تقييد الكفر أو التكفير بالاستحلال القلبي .. فهذا
من مذهب جهم والعياذ بالله. وعند إقامة حدٍ على مرتكب معصية كشرب
الخمر مثلا ونحو ذلك .. لا يشترط لقيام الحد عليه أن يُسأل هل
شربتها مستحلا لها أم لا .. فهذا بخلاف ما كان عليه السلف الصالح
.. إلا إذا أظهر العاصي ـ بقول أو عمل ـ ما يدل على أنه ارتكب
المعصية مستحلا لها .. ومكذباً للقول بحرمتها .. فهنا يُحاسب على
ما أظهره زيادة عن مجرد شرب الخمر أو الوقوع في المعصية .. والله
تعالى أعلم. |
| |
|
|
سؤال 7: |
كيف يمكننا خدمة الإسلام؟ فنحن مقصرون جداً في ذلك .. إذ أن الشخص
يعمل ويعمل ثم يصدم بأن الذي يعمله لم يكن له الأثر الكبير .. بل
وأحيانا يكون الأثر معدوماً. فما هي الحلول؟ وما أفضل شيء يمكن
تقديمه؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. لا أرى شيئاً
أدعى للقبول في الأرض والسماء مثل أن يكون العمل موافقاً للسنة،
ومحققاً لشرط الإخلاص .. ثم نحن مأمورون بأن نزرع ونعمل .. والباقي
على الله تعالى .. قد لا ينتفع من كلماتك وجهدك هذا الجيل .. وإنما
الجيل الذي يليه .. أو الذي يليه .. كما حصل لكثير من علماء سبقونا
.. والله تعالى يقدر ما يشاء. |
| |
|
|
سؤال 8: |
كنت أرى ـ شيخنا الحبيب ـ أنه كان من الأولى بفضيلتكم تقديم شرح
كتابكم " الطاغوت " على أي كتاب آخر قام فضيلتكم بشرحه، وذلك لقوله
تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
لأننا حقيقة كنا نريد الإلمام بهذا الجانب إلماماً وافياً ..
فكثيراً ما تعرضت لمضايقات عندما أتحاور مع طلبة العلم في موضوع
الكفر بالطاغوت، فبمجرد أن تبين كفر الحاكم يقولون يجب أن ننشغل
بأنفسنا .. أقول لهم هذا من صميم انشغالنا بأنفسنا .. أن نعرف من
نوالي ومن نعادي .. فلا أخرج من لقائي معهم إلا بقولهم أنني أكفّر
وما إلى ذلك .. لمجرد أنني فتحت الموضوع.
إنه تنتابني بعد هذه الحوارات وحشة ـ نفسي تستوحش وأشعر بالكآبة ـ
وهمّ وكرب، خاصة عندما تكون حجتك قوية، لكنك تعجز عن إيصالها إلى
محاورك .. أو في الغالب يردها لمجرد أن موضوع النقاش عن التكفير ..
فيرى أنه للعلماء فقط ـ وهذه الدائرة التي يدور عليها أغلب طلبة
العلم: أن التكفير للعلماء فقط ـ وبالتالي أعجز تماماً عن القول
بغير قولهم نتيجة لنظرتهم إليّ بأنني لو قلت بغيرها فمعنى ذلك أنني
أضع نفسي في مرتبة العلماء .. وهذا ما نعاني منه بشدة .. فتستوحش
النفس ويزيد الضيق والشعور بالغربة .. لأن هذا الباب جعلوه بابا
مغلقاً إلا على العلماء فقط، فلا يجوز مجرد التحدث فيه. |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. لا عليك يا
أخي؛ الناس ومعهم كثير من الشيوخ والدعاة في هذا العصر ينشدون
السهل .. ومن السهل أن لا تقترب من ساحة الطغاة الحاكمين الظالمين
في شيء .. تكلم عن الاستعمار والإمبريالية ما شئت .. لا حرج .. لكن
أن تتكلم عن عملاء الاستعمار والإمبريالية وعيونهم الساهرة
وأذنابهم وجلاديهم من طواغيت الحكم في بلاد المسلمين .. فعليك كل
الحرج والعتب .. وأنت حينئذٍ ترقى مرتقاً صعباً وحرجاً .. لكن هذا
كله من الغربة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم ووصف
المتمسكين بدينهم في زمن الغربة كالقابضين على الجمر .. نسأل الله
لنا ولكم الثبات وحسن الختام. |
| |
|
|
سؤال 9: |
يقول "رضا أحمد صمدي" في تعقيب له على مقالكم الذي يتضمن رداً على
الشيخ حامد العلي ـ حفظه الله ـ في أحد المنتديات: " والله الشيخ
أبو بصير هذا عنده عجائب .... الله يصلح حالنا وحاله ... يفجرون في
الدول الإسلامية فيؤيد، ويفجرون في دول الكفر فيبادر بإصدار فتوى
بتحريم ذلك؟! .. يعني تفجير المحيا يقول عنه إنه جهاد .. وتفجيرات
مبنى التجارة في سبتمبر يقول عنها حرام وإفساد في الأرض .. والأغرب
أنه سئل: طيب التفجيرات في السياح في بلاد المسلمين فأجاب: برضه
حرام؟! والشيخ أبو بصير يقول: المعول على النص؟ فأي نصوص تلك التي
تتحور مع تلك الأحوال المتناقضة؟؟؟!!! وأي فقه هذا ؟؟؟ " انتهى
كلامه.
وتعقيبه هذا قد أحدث فتنة في ذلك المنتدى، فما ردكم عليه يا شيخ
..؟ |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. المسلم لا
يكذب يا أخي .. قال الرجل عني: " يعني تفجير المحيا يقول عنه إنه
جهاد .. "! أقول: أين ومتى قلت هذا .. فإن لم .. ولا .. ولن يجد لي
هذا القول .. فماذا يُسمى فعله وقوله .. أليس هذا هو عين الكذب
الصراح؟!
قال الرجل عني:" وتفجيرات مبنى التجارة في سبتمبر يقول عنها حرام
وإفساد في الأرض .."!
أقول: أين ومتى قلت هذا .. فإن لم .. ولا .. ولن يجد لي هذا القول
.. فماذا يُسمى فعله وقوله .. أليس هذا هو عين الكذب الصراح؟!
أرجو أن لا يُحيلكم إحالة عامة ـ ليتهرب من الإجابة ـ إلى مؤلفات
وأبحاث تكلمت فيها عن فقه العهد والأمان كما هو في الإسلام .. أو
تكلمت فيها عن ضرورة القيام بواجب خروج الأمة على طواغيت الكفر
والظلم والردة .. وإنما ينبغي أن يُطالب بأن يأتي بالنص الذي قولني
إياه كذباً وزوراً .. وأنَّى!
لمَّا عجز هذا الرجل .. وغيره ممن جندوا أقلامهم للذود والجدال عن
طواغيت الكفر والردة والظلم .. أن يردوا على مقالنا بالصدق والفقه
.. لجؤوا إلى الكذب والتلفيق وللأسف!!
من قبل حاول العبيكان أن يُثبت صحة تناقضاتنا وتراجعاتنا الموجودة
في خياله فقط .. فرأيناه كيف التجأ إلى الكذب والزور ... وكذلك هذا
الصمدي يكرر نفس الوزر؛ يريد ـ لغرض في نفسه ـ أن يُثبت تناقضاتنا
الموجودة في خياله فقط .. ولما عجز عن طريق الصدق والإنصاف ..
والبحث العلمي المجرد .. رأيناه كيف لجأ ـ عن سابق عمدٍ وإصرار ـ
إلى الكذب والتلفيق .. والعياذ بالله .. لا يستحون من الله، ولا من
عباد الله!!
يكذبون علينا ونحن أحياء مع علمهم المسبق أن كذبهم قد يُعرف ويُكشف
.. فكيف بعد أن نموت .. ونوارى تحت الثرى .. كيف ستكون درجة كذبهم
وتلفيقهم علينا .. لا يعلم كمها ونوعها إلا الله ...؟!
ولا يسعني هنا إلا أن أقول: حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله
ونعم الوكيل. |
| |
|
|
سؤال 10: |
ما هو رأي الشيخ في حركة حماس؟ فكثيراً ما نسمع عن نيتهم إقامة
المحاكم الشرعية، وتكوين لجنة شرعية للبت في قضايا السجون في قطاع
غزة .. وقد نشروا هذا في موقعهم. إضافة إلى أن كثيراً من القضايا
تُحوّل إلى تحكيم شرعي يشرف عليه متخصصون في الشريعة .. وقول
الزهار: غزة ستكون منطلق الأمة الإسلامية .. كما قال في كثير من
اللقاءات الأخوية ..
وبين أقوالهم: لا نريد إقامة إمارة إسلامية في قطاع غزة .. وكلام
قادة في حماس عن الحجاب وما شابه .. إضافة إلى قول هنية نتمسك
بالنهج الديمقراطي .. وما إلى هذه العبارات المخزية المخجلة .. كيف
يمكن النظر إلى حماس في ضوء ما تقدم؟! وبارك الله فيكم. |
|
الجواب: |
الحمد لله رب العالمين. حركة حماس
فصيل من فصائل حزب الإخوان المسلمين .. يُقال فيهم ما يُقال في
الإخوان مدحاً وذما، سلباً وإيجابا .. وبحكم الموقع الذي تحتله
حماس .. وحساسية المراحل والأحداث التي تمر بها .. في كثير من
الأحيان تقتضي السياسة الشرعية الإمساك عن النقد المجرد ـ الذي
يُطالب به بعض الإخوان ـ الذي قد يُفسر ـ في هذه الظروف العصيبة ـ
بأنه تجريح وأنه إعانة للزنادقة والمنافقين على الإخوان في حماس ..
وهذا لا يعني إلغاء النصح إن وجد قنواته وظروفه المناسبة .. فهذا
شيء .. والنقد المجرد ـ الذي يضيق ساحة الأعذار ـ الذي قد يُستغل
لصالح المنافقين شيء آخر.
وهنا أود أن أسجل أن من أفضل ما قامت به حركة حماس .. استيلاؤها
على مدينة غزة .. وفرضها الأمن والأمان فيها .. ونهيها عن كثير من
المنكرات التي كانت سائدة في عهد السلطة المنافقة العميلة .. وأرى
للمسلمين في غزة أن يدخلوا في طاعتها ـ كسلطة حاكمة ـ في المعروف
.. وفيما ليس فيه معصية لله .. ويُعينوها على استتباب الأمن في
المدينة .. وأن يواصلوا معها النصح فيما يرون أنه تقصيراً أو
مخالفاً لشرع الله .. مقدور على دفعه وإصلاحه .. والله تعالى أعلم. |
| |
|
|
تابع في الصفحة التالية>>> |
|
F
¥
E |
|
|
|
عبد المنعم مصطفى حليمة " أبو بصير
الطرطوسي " |
|
www.abubaseer.bizland.com |