الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
ذبَّاً عن عِرض أخينا الشيخ أبي محمد المقدسي
حفظ المادة على جهازك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد.
على حين غيبة يقضيها الأخ في غياهب سجون الطواغيت الظالمين .. تستشرف بعض رؤوس الجهل والجهالة .. أصحاب الأقلام المريبة المغرضة .. التي عُرفت بجدالها العقيم عن طواغيت الكفر والظلم .. لتخوض بعرض الأخ الشيخ .. وترميه ظلماً وعدواناً بألقاب وأوصاف سيُسألون عنها، كقولهم عنه: خارجي .. تكفيري .. يكفر العلماء .. من مشايخ خوارج العصر .. إلى آخر قائمة السب، والطعن، والتشهير ..!
غاظهم فيه نقمته على طواغيت الظلم والكفر .. وعلى عملائهم وأعوانهم .. فانطلقوا ـ تاركين جميع مؤلفاته القيمة وما أكثرها ـ ليقتاتوا بعض العبارات والإطلاقات المتشابهة .. حمالة الأوجه والمعاني .. يمكن تفسيرها وتأويلها على المحمل الذي يليق بمكانة الأخ العلمية، وبتضحيته، وجهاده .. فحمَّلوها من المعاني السقيمة مالا تحتمل .. ونثروا حولها الغبار والضوضاء والفتن .. طمعاً في أن ينفروا الإخوان عن الشيخ .. وعن كتبه وأبحاثه القيمة النافعة .. ولكن يأبى الله إلا أن يضع القبول لأوليائه ولو بعد حين ..!
وكان الصواب أن يدرأ الأخ عن نفسه ـ سهام الغدر والطعن هذه ـ بنفسه .. وهو أهل لذلك .. ولكن الذي يحيل بينه وبين ذلك سجون الطواغيت الظالمين التي استهلكت من عمره وجسده أكثر مما استهلكه أي شيء آخر .. ولعل هذا الذي جرأ عليه أولئك الجهلة الظالمين ..!
لذا من قبيل مقابلة جميل الأخ وفضله على الأمة .. وعلى شباب التوحيد .. نجد أنفسنا ـ إحقاقاً للحق وإبطالاً للباطل ـ ملزمين بالذود عن عرضه وعقيدته .. وهذا أقل الواجب .. وأضعف الإيمان ..!
وألخص ردي وجوابي على شبهات وأراجيف القوم .. في النقاط التالية:
أولاً: ما من عالم إلا وله من كلامه المحكم .. وله المتشابه .. ولكي يُفهم المتشابه منه لا بد من رده إلى كلامه المحكم ليفسره ويوضحه ..!
ومن الظلم والجهل أن يذهب المرء إلى المتشابه .. ويستدل به كدليل على مذهب العالم من دون أن يرد هذا المتشابه إلى المحكم من قوله ..!
وهكذا الحال مع أخينا الشيخ أبي محمد .. فله كلام محكم كثير .. وهو الغالب على أبحاثه ومؤلفاته ولله الحمد .. وله كذلك بعض الإطلاقات والعبارات لها حكم المتشابه .. لا يمكن فهمها بمفردها من دون ردها إلى المحكم من قوله .. ومن لم يفعل لا محالة أنه واقع في الظلم .. والفهم الخاطئ!

ثانياً: من خلال الوقوف على كثير من مؤلفات الشيخ أبي محمد .. لا يسع المنصف إلا أن يجزم بأن عقيدة الأخ ـ وبخاصة في مسائل الكفر والإيمان ـ هي عقيدة أهل السنة والجماعة .. وأنه من أبعد ما يكون عن عقيدة الخوارج الغلاة .. فأبحاثه وكتبه كلها تنطق بهذه الحقيقة وتدل عليها .. والذي يقول بخلاف ذلك فعليه بالبينة .. وأنىّ!

ثالثاً: من كانت أصوله سليمة .. وقواعده صحيحة .. لا يعني ذلك أنه لا يمكن أن يُخطئ في الحكم على نازلة معينة أو شخص معين بحسب ما يظهر له .. فالخطأ والصواب في هذا الجانب وارد بحق كل عالم من علماء المسلمين ..!
كما أن الخطأ في هذا الجانب لا يعني ولا يستلزم أن صاحبه قد وافق أصول الخوارج الغلاة أو غيرهم من أهل البدع والأهواء .. وبالتالي لا يجوز أن يُرمى بأنه منهم .. إلا إذا كان هذا الخطأ ناتجاً عن إعمال قواعد وأصول الغلاة .. أو غيرهم من أهل الأهواء!

رابعاً: قد ثبت عن بعض الصحابة أنهم أطلقوا في حق بعضهم البعض بعض الإطلاقات والأحكام الشديدة .. وبعضها يُفيد التكفير .. ولكن لما صدرت عنهم عن اجتهاد، وغيرة للدين .. وكانت أصولهم صحيحة .. لم يعنفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- .. ولم يقل لهم أنتم من خوارج وغلاة هذه الأمة .. وإنما كان يكتفي بتصحيح الخطأ والحكم؛ كما في قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن حاطب ابن أبي بلتعة بأنه قد نافق، وكفر، وغير وبدل .. واستأذن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أن يقطع عنقه .. فأخبره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حاطباً ليس منافقاً .. وهو لا يزال على عقده وإيمانه .. وبنفس الوقت لم يقل لعمر .. أنت خارجي قد كفرت صحابي بدري .. وذلك لأن عمر -رضي الله عنه- إذ فعل ذلك فعله عن اجتهاد وغيرة لحرمات هذا الدين .. إضافة إلى أن أصوله وعقيدته صحيحة ..!
كذلك قول الصحابي أسيد بن حضير لسعد بن عبادة في حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، لما جادل عن رأس النفاق ابن أبي: إنك منافق تجادل عن المنافقين .. فلم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم- لأسيد بن حضير .. أنت تكفيري خارجي .. كفرت صاحبي .. ورميته بالجدال عن المنافقين .. وذلك لما ذكرناه آنفاً بأن فعله هذا كان ناتجاً عن اجتهادٍ وغضب لله ولرسوله .. إضافة إلى سلامة أصوله واعتقاده ..!
ونحو ذلك قول الصحابة ـ بادئ ذي بدئ ـ عن الصحابي البدري عبد الله بن مظعون ومن معه لما استحلوا شرب الخمر تأولاً .. فقالوا: يا أمير المؤمنين نرى أنهم كذبوا على الله، وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله، فاضرب أعناقهم .. وهذا يعني أنهم حكموا عليهم بالكفر والردة .. ثم ظهر أنهم كانوا مخطئين في حكمهم .. وأن الحق هو ما أفتى به علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- .. والشاهد أن عمر لم يوبخهم ولم يرمهم بأنهم خوارج ومن غلاة التكفير .. وذلك للعلة الآنفة الذكر .. وهي أنهم كانوا مجتهدين .. إضافة إلى سلامة أصولهم واعتقادهم!
وهكذا ينبغي التعامل مع بعض الإطلاقات الشديدة التي أطلقها الأخ أبو محمد بحق بعض أهل العلم المعاصرين .. وطار بها أصحاب النفوس المريضة .. فهو عند من يعتبره مخطئاً لا يجوز أن يتعدى القول فيه بأن يقول: أخطأ الحكم .. والصواب كذا .. وكذا .. فقط .. من دون أن يتجاوز ذلك ليقول فيه بأنه خارجي أو من غلاة التكفير أو نحو ذلك ..!!
وسبب ذلك أن أصول الأخ ـ كما تقدم ـ هي صحيحة ولله الحمد .. وأن ما صدر عنه .. صدر عن اجتهاد وغيرة، وحرقة على هذا الدين .. فإن أصاب فله أجران .. وإن أخطأ فله أجر .. ويُبين له خطؤه من دون حصول التعدي والظلم .. أو التشهير!
الذين تكلم فيهم الشيخ أبي محمد .. مهما قيل في فضلهم وعلمهم .. لا يمكن أن يبلغوا درجة حاطب بن أبي بلتعة، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن مظعون .. فعلام تُستساغ الإطلاقات الشديدة التي قيلت بحق هؤلاء الصحابة .. وتُفسر التفسير الحسن .. ولا تُستساغ الإطلاقات التي قالها أبو محمد بحق بعض الشيوخ المعاصرين .. وتحمل على أنها خارجية معاصرة؟!!
الشيخ ابن العثيمين ـ رحمه الله ـ كفر القرضاوي وحكم عليه بالردة .. وبقطع العنق .. لمقولته المشؤومة التي أطلقها الآخر وهو على المنبر .. والتي يعرفها الجميع ..!
والشاهد عند من يعتبر الشيخ ابن العثيمين مخطئاً في حكمه على القرضاوي ـ وما أكثرهم ـ هل يصح أن يقول عن الشيخ ابن العثيمين أنه خارجي وتكفيري؛ لأنه كفر عالماً من علماء الأمة ..؟!
الجواب: لا شك .. أنه لا ..!
فإن قيل: ولِمَ ..؟!
سيأتي الجواب من الجميع ـ بما فيهم هؤلاء الذين يُشنعون على الشيخ أبي محمد ـ: لأن الشيخ ابن العثيمين أصوله في الاعتقاد صحيحة .. وهو إذ حكم هذا الحكم ـ وإن كان مخطئاً ـ فهو ناتج عن اجتهاد، وعن حرقة على هذا الدين ..!
نقول: الذي تقولونه في الشيخ ابن العثيمين .. قولوه في الشيخ أبي محمد .. وكفى الله المؤمنين الجدال!!

خامساً: استفاضت أدلة السنة الدالة على أن من عُرف بالعلم والجهاد والتضحية والبلاء من أجل نصرة هذا الدين .. فإن ساحة التأويل وإقالة العثرات تتسع بحقه .. بخلاف عمن كثر خطؤه وقل عمله وجهاده .. فإن قيل حبذا الدليل على ذلك .. أقول عليك بكتاب " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " لشيخ الإسلام .. فإنه يُغنيك إن شاء الله.
وأخونا أبو محمد ممن عُرفوا بالعلم .. والتضحية .. والجهاد .. وسابقة بلاء في سبيل الله .. ولا أزكيه على الله .. لا ينكر ذلك إلا كل حقود حسود ..!
بل لا أعرف رجلاً معاصراً ضحى وتحمل العناء والبلاء في سبيل دعوة ونشر التوحيد كما ضحى هذا الأخ الكريم .. هذا مما ينبغي أن نتذكره وأن لا ننساه عند الحديث عن الأخ مدحاً أو ذماً .. ولا أزكيه ونفسي على الله.
أسأل الله تعالى أن يُفرج عن أخينا الشيخ أبي محمد .. وعن جميع أسرى المسلمين .. وأن يُخزي الظلم والظالمين .. إنه تعالى سميع قريب مجيب.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
 
28/2/1423 هـ.

10/5/2002 م.

  عبد المنعم مصطفى حليمة

" أبو بصير الطرطوسي "

www.abubaseer.bizland.com