الرئيسية
التعريف
المؤلفات
الأبحاث والمقالات
الفتاوى
الردود
قطوف وخواطر
تعليق على حدث
السمعيات EN
جديد الموقع
الإقتباس
 
E-mail
 
كلمتنا بشأن مقال الشيخ
"محاذير العمليات الاستشهادية أو الانتحارية"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكريم المنان، والصلاة والسلام على خير خلقه المصطفى العدنان، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهدية واستن بسنته إلى يوم الدين؛ وبعد:
فما إن نشر شيخنا الفاضل ـ حفظه الله ونفع بعلمه ـ مقالته الأخيرة المعنونة بـ"محاذير العمليات الاستشهادية أو الانتحارية" حتى ثارت ثائرة بعض شباب أمتنا، وانتشروا غاضبين في المنتديات الإسلامية يكيلون التهم والطعونات في الشيخ، فهذا يصفه بتغير المنهج، وذاك ينعته بالمخذل، وآخر يتهمه بالإضرار بالمجاهدين، وغيرها مما تجدونه اليوم في معظم المنتديات الإسلامية الجهادية؛ فرأينا من واجبنا ترك كلمة في مثل هذا الظرف مناصحة لإخواننا، وذبا عن الشيخ فنقول:
مقالة الشيخ هذه ليست إلا تفصيلا لحكم أثبته منذ سنين طويلة، واليوم جاء هذا التفصيل لكثرة السؤال عن حكم هذه العمليات، فوضح الشيخ ما يراه حقا في هذا الأمر، بأسلوبه المعهود بالأدلة الواضحة المحكمة، لتكون مقالته هذه مرجعا لكل من أراد الإستفسار منه عن حكمها ـ أي العمليات الإستشهادية ـ ، فمقالته هذه ليست تغيرا في المنهج كما وصف بعض الإخوة، وليست تراجعا وتخذيلا للمجاهدين كما وصفه آخرون، بل هو حكم شرعي وجب عليه أن يبينه حتى ولو خالف أهواء الكثيرين من مناصري مثل هذه العمليات، وهذا معروف عن الشيخ، ثبات على منهج خطه بحرص شديد، فلا يماري ولا يجامل فيه أحدا، ولا يغيره بتغير الظروف أو الأزمنة، ولا بقوة ضغط الواقع، والمتابع له ولكتبه وأبحاثه يعلم هذا حق العلم.
وإنا في كلمتنا هنا لسنا بصدد الحديث عن هذه العمليات، بل الرد على كثير مما أثاره إخوتنا في المنتديات الحوارية، ونقضه؛
- فمما قال به بعض الإخوة أن هذا الوقت ليس مناسبا لإطلاق مثل هذه الفتوى، فهو وقت عصيب على الجميع، والمجاهدون يحتاجون لمن ينصرهم لا من ينقدهم:
فنرد على هذا بالتذكير بأن فتواه هذه صدرت قبل خمس سنين، فهي ليست وليدة هذا الوقت،،، ونقول بأنه حتى ولو انطلقت هذه الفتوى اليوم وفي ظل هذه الظروف هل يجوز للشيخ أن يخفيها لأن الوقت غير مناسب، أو لأن كثيرا من المجاهدين يستخدمون هذه الوسيلة؟ بما أن الشيخ نظر في هذه العمليات ووجد أن الشرع لا يجيزها وجب عليه الصدع بما وصل إليه، وإن صمت فسيجهز له لجام النار الذي سيلجم به يوم القيامة على إخفاءه ما وصل إليه، وإلى الإخوة الذين يطالبونه بالصمت عما استقر عنده هل ستحملون عنه هذا اللجام إن صمت؟!!!

- البعض رأى في هذه الفتوى تخذيلا للمجاهدين.
وحقا لا ندري كيف ينظرون لمثل هذه الفتوى بمثل هذه الطريقة، فهل اقتصر الجهاد على هذه العمليات حتى يكون قول الشيخ بحرمتها تخذيلا للمجاهدين؟ جاهد المسلمون الكفرة مئات القرون دون استخدام هذه الوسيلة وكان لهم النصر والظفر، فالجهاد ليس متوقفا عليها كما يصور البعض، بل ـ وكما قال الشيخ ـ قد يكون الإثخان بالعدو دون استخدامها أقوى، ذلك أن المجاهد الواحد قادر أن ينفذ عشرات العمليات ضدهم بدلا من عملية واحدة قد تقتل شخصا واحدا فقط!
نقول: هذه الفتوى ليست تخذيلا للمجاهدين، بل مناصحة لهم، وتبيان لحكم الشرع الذي رآه الشيخ هو الأصوب، وبذا يبرئ الذمة من أي مساءلة يوم يبعث الناس.

- أحد الإخوة سأل قائلها: إذا كان الشيخ قد قال فتواه هذه قبل سنين طوال فلماذا يكررها اليوم؟
ورغم أننا نشعر أن في صدر قائلها شيئا، لكن نحسن الظن بمثله ونذكر أمثاله بأن الشيخ قد أجاب على هذا التساؤل أيضا حين قال:
وإلى الساعة لا تزال تتكرر علي نفس الأسئلة من الإخوان
فالشيخ وضع مقالته هذه لكثرة ما يسأله إخوتنا عن الحكم الشرعي في هذه العمليات، فوضعها تفصل الحكم الذي يراه الشيخ لتكون مرجعا لكل من يسأل عنها مستقبلا...

- ردد البعض أنه ليس للشيخ ولا لغيره من القاعدين التكلم في مثل هذه الأمور، فهي تترك لأهل الثغور فقط.
ونحن لا ننكر فضل أهل الثغور، وأنهم هم الأهدى سبيلا، لكن هذا لا يعني توقف العلماء عن مناصحتهم إن رأوا أنهم أخطأوا في هذا الأمر أو ذاك، وسلفنا كانوا دوما يفتون المجاهدين فيما يهمهم، والمجاهدون يعودون إليهم لاستفتائهم فيما يلم بهم؛ ولم يكن عندهم هذا الفقه الحادث الذي يريد من العلماء خارج ساحات القتال الصمت وترك حتى المناصحة.
ثم إن الفتاوى التي تصدر عن أهل الثغور ليست مسلّمة، فقد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، ففي النهاية هي صادرة عن أفراد، وكل يؤخذ من كلامه ويرد إلا قائد الغر المحجلين.

- كثير من الشباب رفض هذه الفتوى لأنه خاف إن قبلها أن يُعتبر الشهداء في هذه العمليات منتحرون، وأنه لا شهادة لهم.
والشيخ رد على هذا بقوله:
فإن قيل: هل يُفهم من قولك بعدم جواز تلك العمليات التفجيرية.. وأنها عندك أقرب للانتحار وقتل النفس منها للاستشهاد.. أن الذين فجروا أنفسهم ـ ولا يزالون يفجرون أنفسهم ـ في تلك العمليات هم منتحرون وهم من أهل الوعيد والنار.. تُحمل عليهم النصوص الدالة على عقوبة المنتحر القاتل لنفسه بنفسه؟!
أقول: في المسألة قولان معروفان ومشهوران: فريق من أهل العلم يعتبر فاعليها ـ قولاً واحداً ـ منتحرين قاتلين لأنفسهم بأنفسهم.. وأنهم من أهل الوعيد والعذاب!
وفريق من أهل العلم يعتبرهم شهداء .. وأنهم ـ قولاً واحداً ـ من أهل الوعد، والنعيم والجنان!
وكلا القولين عندي ضعيفان ومرجوحان، وبيان ذلك: رغم قولي بحرمة هذه العمليات .. وأنها لا تجوز .. وهي عندي أقرب للانتحار وقتل النفس بالنفس إلا أن صاحبها إن كان متؤولاً .. قد اعتمد على أدلة المجيزين لها .. واعتقد أنها هي الراجحة .. والتزم بشروطهم وقيودهم .. أرجو أن يكون شهيداً ومن أهل الوعد، والنعيم والجنان.. وأن يغفر الله له إن شاء الله.
أما إن كان يعلم بحرمتها .. وكان معتقداً بأن الأدلة التي تُفيد التحريم هي الراجحة .. أو كان في شك وريب من حلها وجوازها .. ثم هو مع ذلك أقدم على فعلها ـ لسبب من الأسباب ـ فهذا منتحر .. وقاتل لنفسه بنفسه .. وهو من أهل الوعيد والعذاب .. تُحمل عليه جميع النصوص ذات العلاقة بعقوبة المنتحر القاتل لنفسه بنفسه، والله تعالى أعلم.


إخوتنا الأفاضل، حزننا من ردودكم في تلك المنتديات هو حزن المشفق على من نراه اتبع عواطفه في الحكم على الأمور، لم يكن هذا رجاءنا في جيل الصحوة، كنا دوما نعيب على أفراد جماعة الإخوان هذا وهاهو قد انتشر بينكم، فما بالكم إخوتنا الأفاضل؟
أنريد جهادا فقط بغض النظر على طريقته وكيفيته؟ ألا يجب أن تطمئن قلوبنا إلى حكم هذا الفعل أو ذاك، ألا يجب أن نقرأ للمخالف ما يراه ونقتنع به إن كانت أدلته هي الأقوى؟ أم أننا صممنا آذاننا عن غيرنا؟
نحن لا نطالب الجميع أن يأخذ بفتوى الشيخ، فنحن نعلم أن استفتاء القلب بعد الإلمام بأي مسألة من جميع جوانبها هو الأصوب، لكن ما نطالبه أن تنظروا إلى فتاوي مخالفيكم بعين الشرع لا بعين العاطفه، وهذا ما لم نلمسه في تلك المداخلات.
من منكم بالله عليكم نظر إلى فتوى الشيخ بعين الشرع؟ لو كان أحدكم فعل لرأيناه يناقش المحاذير الأربعة التي أشار إليها الشيخ، لكن جميعكم نظرتم بعين العاطفة، وخفتم أن تنظروا إلى شهداء امتنا في هذه العمليات على أنهم منتحرون لا شهادة لهم، فكونتم موقفكم تجاه الشيخ، لكن الشيخ واضح في هذا، وبيّن أن كل يحاسب عما استيقن به، وهؤلاء مغفور لهم بإذن الله إن كانوا متأولين، فهو لا ينظر بالعاطفة بل بالأدلة الواضحة.
لا نريد أمثال عقولكم لتجدد صحوتنا، بل نريد من كانوا قبلكم أولئك الذين عرفنا عنهم احترامهم لعلمائهم الموحدين حتى ولو خالفوهم، بل ويدرسون مسائلهم بصدر رحب، ذلك أنهم عرفوا معنى القاعدة :"كلامنا صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيرنا خطأ يحتمل الصواب" أما أنتم فقاعدتكم:"كلامنا صواب لا مجال للخطأ فيه، وكلام غيرنا خطأ لن يكون صوابا أبدا" تريدون الجميع في تياركم ولا تفكرون للحظة هل ما نسير فيه هو الصواب!! فأمثالكم إخوتنا الأفاضل سيغرقون السفين، ولا أعني هذه المسألة بل كلامي في طريقتكم في النظر لكل مسالة تستجد عليكم...

حفظكم الله إخوتنا أجمعين، وأعاننا وإياكم على تقبل مخالفنا مادام في فتواه يعتمد على الأدلة الواضحة الصريحة القطعية، دون جهل أو هوى، فهذا ما عودنا عليه سلفنا الصالح، وهذا ما نريده في جيل الصحوة.
 
إخوكم مشرف موقع الشيخ ابي بصير الطرطوسي
21 / 7 / 1426 هـ. - 26 / 8 / 2005 م.
www.altartosi.com

* نود التنويه أننا تلقينا من الشيخ أبي بصير رسالة بخصوص كلمتنا هذه، نضعها هنا لكل من أراد قرائتها.